بعض حديث وضوء
الشاعر: أحمد بشير العيلة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«بعض حديث وضوء» من شعر أحمد بشير العيلة، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى روح الكاتب المسرحي محمد إدريس — ***
أتذهبُ ؟! — مازالَ في القلب بعضُ حديث ٍ
وبضعةُ أنهار لم تكتشفها يداكَ — تجمَّدَتِ الآن
فانشقَّ قلبي من الطعنِ فيه — ألستَ الذي مرَّ قُربي فُراتاً كبيراً من الأصدقاء
ألستَ الكيان الذي أشعلَ العشقَ حول المدينة — ذات جفاء
أيا صاحبي — أتيْنا من القحطِ ، كُنَّا سويّاً
كُنَّا سويّاً نُلَمْلِمُ أقواتنا من غيوم ٍ بعيدة — نُخَلِّطُ نبضي ونبضك
نضحكُ ملءَ رغيفٍ من الخبز — ارجعْ
هناك رغيفٌ تمنَّى نضوجَكَ حوله — تمنَّى اتساعَك
تمنَّى التمدُّدَ حول دواليكَ ظُهْراً لينضج ، — إليكَ خرافاتنا كلها رفقةً للطريق
تعالَ لتأخذ آخرَ نُكته — وآخر بقعةِ ضوء على ريشِ هذا الغيابِ
وهذا الغيابُ — غيومٌ حُقِنَّا بها في الوريد
يبابٌ عظيم — يفتّت أضلاعَنا فوق ملحٍ عقيمٍ لتبتلّ ذاكرةٌ بالمصيبة
نواقيسنا اهترأتْ وهي تندبُ فوقي عصوراً من الموتِ — غيمٌ نحاسيٌّ تعالىَ وأغلقَ زرقتَنا
أصواتُنا شجرٌ يتكدّسُ في عُقْلَةٍ من زجاج — وهذي العيون التي تَعْمُرُ الوجه
ضوءٌ تَعَضَّلَ مُذ ْ لامسَ الرملَ — أين يمرّ انطلاقي
وأقدامنا نبتتْ من توتّر — من نقطةٍ في الفراغِ ووَهْم
وَهْمٌ كياني وصوتي وفكري — وهَْمٌ أنا
حفيفٌ ضعيفٌ يسيلُ على الأذنيْن ويمضي — فيا صاحبي المستمر إلى حيث لا يعلم القلب
اصنعْ لنا في زجاجِ ( اْلهُنالِكَ ) وادي انتظارٍ لنهرِ رجوعي — هَيِّيءْ لنا قطعةً من حريرٍ تليقُ بروحٍ تلاشتْ أمام دموعي .
... — تألقتَ فينا
تشكّلتَ فينا — تدفّأتَ فينا
و ( فينا ) التي قد تُحِب — مُزَلْزَلَةٌ للنهاية
مُمَزَّقَةٌ للألم — مُضَوَّعَةٌ للنحيب
انسرقَ القلبُ يا صاحبي — اصفّرَ عشبٌ على سطح أرواحنا
إليكَ نهاري — نهاراتُنا كلُّها نجمةٌ للذهاب لبَرٍّ بعيد
عيوني تفتّت هذي المشاهد — تمزقها إرباً
أين أنتَ من الصوت والضوء واللون والذاكرة — شروخٌ تُلَفُّ بأعصابنا
نضمر ُ — تأكلنا قسوةُ البُعْدِ
تنهشُنا — يا آخرَ الطيِّبينَ انتهينا
تركنا العيونَ على آخرِ الكلماتِ — فُقِئْنَا
فضوءُ الصباح يفيقُ كلَبْلاَبَةٍ زُنِقَتْ في العيون — يا آخر الطيّبين
مازالَ في البالِ شيءٌ أزيدُ به بسمتَك — تعالَ وخذهُ سلاماً وحِنطة
فالدَّرْبُ أطول مما تخيلتِ الأمهات — ومما توقَّعه الحكماء
تعالَ — هنا بعضُنا في انتظارك
وبعضٌ يعيدون صنعَ نهارك . — ___________
31 /5 /1999
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …
- القحط: قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. …
- الكاتب: الكَاتِبُ : فا.-: من يكتب؛ تبيَّنَ أن الولَدَ هو كاتبُ الرسالة/ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بالعَدْلِ.-: مَنْ عملُه الكتاب …
- الكيان: الكِيَانُ [كون]: مصـ.-: ذاتٌ أو وُجودٌ؛ شعر برعشة في أعماق كيانه.-: هيئة أو بُنية؛ الكِيانُ الرأسماليُّ.
- المسرحي: المَسْرَحُ : المَرْعى؛ تركَ غَنَمه في مسرحها وأخذ في الحَرْث.-: مكان تُمثَّلُ فيه المسرحيّة؛ كثرةُ المسارح في المدينة تدلّ على نشاطها الثّقافيّ ج مَسارِحُ.
- جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …