وقفت وقد مد السكون رواقه
الشاعر: فوزي معلوف · البحر: الطويل
«وقفت وقد مد السكون رواقه» من شعر فوزي معلوف، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقفت وقد مد السكون رواقه — عليها وغطاها أصيلٌ من التبر
خشوعاً كأني ساجدٌ ضمن هيكل — صموتاً كأني مستقلٌّ على قبر
وكلي عيونٌ معجباتٌ شواخصٌ — منعن على قلبي التنفس في صدري
تنقلن فيها وهي للمجد صفحةٌ — ذواهب من سطرٍ مجيدٍ إلى سطر
فيا لطلولٍ لا الزلازل زعزعت — بناها ولا الإنسان أو غير الدهر
فأبقت عليها عن قصورٍ ورهبةٍ — وليس لتخليد الصناعة والذكر
وأعمدة ملء الفضاء كأنها — بأعناقها تبغي معانقة الزهر
جبابرةٍ ترنو بكبرٍ إلى الثرى — وترمق وجه الأفق بالنظر الشزر
وضخم حجارٍ كالجبال إذا هوت — على جبلٍ شقت روابيه بالوقر
على حالق منصوبةٍ عز خفضها — تحير في كيفية الرفع والجر
ومتقن أصنامٍ عفا الفن قبلما — عفا ما بها من دقة النقش والحفر
خلت أعصرٌ كثرٌ عليها وما خلت — من المنظر الخلاب والرونق النضر
وزاهي نقوشٍ لو تفحصت صنعها — لأكبرت ما فيها من النظم والنثر
ذوي الروض مرات وأزهر بعدها — وما زال غضّاً ما تضم من الزهر
وأسدس من الصخر الأصم تخالها — تهم بوثبٍ ثم تربض عن كبر
إذا قاتها من ليث غابٍ زئيره — فما فاتها أن تملأ القلب بالذعر
وما راعني فيها سوى صوت بومةٍ — نعوبٍ على الأطلال تفحص بالظفر
وكان سكوتٌ ثم ألقى جناحه — فألقى على روحي جناحاً من السحر
فهامت به تطوي العصور بلحظةٍ — وتنشرها بين النواظر والفكر
وخيل لي أني من الحلم في دجى — أو أني غريقٌ في عبابٍ من السكر
فأبصرت ما حولي استعاد رواءه — وعاد إليه زهو أيامه الخضر
وعادت محجّاً بعلبك يؤمها — بنو الأرض طرّاً للعبادة والنذر
يروح ويغدو العابدون بساحها — يموجون موج البحر بالمد والجزر
فكدت فعجابي وشدة حيرتي — أخر على وجهي وأجهر بالكفر
وأنسى إلهي وهو في الغيب مضمرٌ — وأعبد أصناماً هناك من الصخر
ولم يمض حينٌ فاستفقت بغصة — أرى ما رأيت الآن أوهام مغتر
فيا لك وكراً صار للبوم مسرحاً — وقد كان حصناً للهزار وللنسر
ويا لك قصراً كان للفن والتقى — فأصبح قبراً للمناحة والذكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …
- الزلازل: الزُّلاَزِلُ : الماءُ العذبُ الصافي؛ شربنا من النبع ماءً زُلارِلاً.
- بناها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- رواقه: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …