قصيدة الرياح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرضتسكن صورتها الفلكية
لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّررُبَّمَا ظل بستانُ صيفك
أبْيضَ في العواصفلكنَّ بْرقَ العواصف
خلف سياجكَ أحْمررُبَّمَا كانَ طقسُك ، ناراً مُجوسِيَّةً
في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْرُبَّما كُنْتَ أَصغر
ممَّا رَأَتْ فيكَ تلك النبواءتُأَو كنتَ أكْبَرْ
غير أنك تجهل أَنَّك شَاهِدُ عَصْرٍ عتيقْوأن نَيازِكَ مِنْ بشرٍ تتحدَّى السماء
وأن مَدَارَ النجوم تغير!!هَاقَدْ انطفأتْ شرفاتُ السِّنين
المشِعَّةُ بالسِّحْرِ واللُّؤْلؤ الأَزليِّوَأَسْدَلَ قصْرُ الملائكة المنشِدينَ سَتائِرِهُ
وكأنَّ يَداً ضَخْمَةً نسجتأُفقاً مِنْ شرايينها
في الفضَاءِ السَّدِيمىّهَا قَدْ تداخَلَتْ اللُّغَةُ الْمُستحِيلةُ
في جَدَل الشمْسِ وَالظُّلمَاتكأنَّ أصابعَ مِنْ ذَهبٍ تَتَلَمَّسُ
عبر ثقوب التضاريسإيقَاعَهَا
تَلْكُمْ الكائِنَاتُ التي تتضوَّعُ في صَمِتَهالم تُغَادِرُ بَكاراتَها في الصَّبَاح
وَلَمْ تشتعل كرة الثَّلْجُ بَعْد...!فَأَيَّةُ مُعْجِزَةٍ في يَدَيْك
وَأَيَّةُ عَاصَفَةٍ في نَهَارِكْ((إنِّي رأيتُ سُقُوطَ الآله
الذي كانَ في بُخارِسْتكما لوْ بُرْجُ إيفل في ذات يَوْمٍ
كما لوْ طغَى نَهْرُ السِّينفوْقَ حوائطِ باريسْ
كانَ حَرِيقُ الإله الذيمَاتَ في بُوخَارِسْتَ عَظيماً
وَكانَ الرَّمادُ عَظِيماًوَسَالَ دَم’’ بَارد’’ في التُّرَابْ
وَأُوصِدَ بَابْوَوُرِبَ بَابْ
وَلكنَّ ثَمَّةَ في بوخارِسْت بلادي أنَالا تزولُ الطَّواغِيتْ
أَقْنِعَة’’ تشرِكُ الله في خَلقهفهي ليستْ تشيخ
وليْسَتْ تَمُوتْ!وَقَائمةُ هي ، باسم القضيَّة
وَأَنْظِمةِ الخطب المِنْبَريَّةوَحَامِلة’’ هى ، سِرَّ الرِّسَالةُ
وَشَمْسَ العدالةْوَقَادِرة’’ هي ، تَمْسَخُ رُوحَ الجمالْ
ولا تعرف الحقَّأو تعرف العدل
أوْ تَعرِفُ الاسِتقَالهوفي بوخارسْت بلادي
أَزْمِنَة تكنِزُ الفَقْرَ خَلفَ خَزَائِنِهاوَسُكون’’ جَرِيحْ
وَأَشبَاحُ مَوْتَى مِنَ الجُوعتخضرُّ سيقانهم في الرمالْ
وتَيْبَسُ ثُمَّ تقِيحْ!وَمَجْد’’ من الكبرياءِ الذليلة
وَالْكذِب العربيِّ الفصيحْ((كأنّك لمْ تأتِ إلاَّ لِكيْ تُشعِلَ النَّارَ
في حطب الشَّرقِ وَحْدكفي حطب الشرقِ وَحْدَكَ
تَأْتِي..وَشَمْسُكَ زَيُتُونَة’’
وَالبَنَفْسَجُ إكليلُ غَاركولا شيء في كُتبِ الغَيْبِ غَيرُ قَرَارِكْ))
((إنِّي رَأيتُ رِجَالاًبَنَوْا مِنْ حِجَارة تارِيِخهِمْ وطناً
فَوْقَ حائِط بَرْلينوَانْحَفَرُوا فيه
ثم تَوَارَواْ وَرَاءَ السِّنينلكيْ لا يُنَكِّس رَايَتَهُ المَجْدُ يوماً
على قُبَبِ الميِتِّينْوكيلاَ تَدُورَ على الأَرْضِ
نَافَورَةُ الدم والياسمين!))وفي بُوخَارِسْتَ التي
سَكَبَتْ رُوحَهَا فيكوَازْدَهَرَتْ في نُقوش إزارِكْ
في بُوخارِسْتَ انتظَارِكْسماء’’ تكادُ تَسيل احْمِرَاراً
وَأيدٍ مُقَوِّسَة’’ تَتَعانَقُ خَلْفَ الغيومْوَآجُرَّةُ مِنْ تُرابِ النُّجُومْ
تَظَل تُبعثِرُهَا الرِّيحُخَلْفَ مَدَارِكْ!
عن القصيدة
«قصيدة الرياح» من شعر محمد الفيتوري، وتقع في ٤٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.