وحشٌ أليف

الشاعر: ليث الصندوق · البحر: المضارع

«وحشٌ أليف» من شعر ليث الصندوق، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هكذا يوماً وِلدتُ ... مثلما الوحشُ بعينٍ واحدة

دفّتي معطوبة ... فاتجاهي ـ عن أمامي ـ لا يحيد

لم أكن أجرأ أن أبصرَ وجهي في المرايا ... وكما المطلوب بالثار

فراشي دائماً تحت السرير ... المفاتيح التي تحفظ أسراريَ

ألقيتُ بها في مزبلة ... الضحى كان غريمي

فإذا ما سرتُ في الظلمة ، ... تطايرُ من حولي البيوتُ

تهرب الاشجارُ من خيفتها مثلَ الكلاب ... والأعاصير التي هبّت على ذاكرتي

شتتتها خطواتُ النائمين ... لستُ في الريحِ سوى مَيْتٍ

إلى اليقظة تدعوه الخطايا ... فظلالي ــ من ورائي ــ كبساطٍ من عقارب

وعلى رأسي هالات دخان ... إعتزلتُ الناس كي أحلم بالأمن المضاع

باحثاً في ظلمة الأنفاق عن بيتٍ وصحبة ... * * *

بعد أعوامٍ نمت لي ثمَّ عين ثانية ... فامّحى الفارق بيني والبشر

وارتضوني ـ دونما تزكيةٍ ـ في غابهم وحشاً أليفاً ... أسحقُ الغرسَ ، فلا اُطرد خلف الأسيجة

أنقع السوط بغلّي ... دون أن تبعد عني أوجه المضطهَدين

فخطايا الذئب في الذؤبان ضربٌ من فضيلة ... * * *

ذات صبحٍ ... فاجأت وجهي في المرآة عينٌ ثالثة

طلعت كالشوكة السوداء من وسط جبيني ... كلما حدّقتُ فيها

أطبقت أجفانها خيفة ذنب ... كلما مسّدتها

عصرتْ أهدابُها حفنة َ غيمٍ ... هكذا عدتُ إلى الأنفاق أستسمح شيطان الظلام

صامتاً أنفخ كالتنين في جوفي ناراً ... عبر جمراتٍ ثلاث

أرصدُ الأفق ـ الجليد ... كل ما أعرف إني لستُ كالناس

لذا لابدَ أن أهرب من جنتهم ... قبعاتي كصحونٍ

وسراويلي التي علقتها فوق حبال الخوف تعدو ... كذئابٍ لسعتها في جليد القطبِ آلافُ السياط

* * * ... بعد أعوامٍ نمت لي ثمَّ عينُ رابعة

تبعتها خامسة ... وعلى صفحة جلدي انفتقتْ

كالدُمَّل المجروح آلافُ العيون ... بعضها من زحمةٍ يدفعُ بعضاً

فوق صدري ... وعلى ظهري ،

وأطرافي ، ... وعنقي

فلأهدابي على عريي ثياب ... * * *

لم يعد في جسدي موضع ظفرٍ دون عين ... فأنا أدرجُ كالنملةِ في فروة نمر

لم أعد أغفو وفي جسمي جموع الساهرين ... ليس لي أن أدّعي حرية التقرير

ما دام على جسمي آلاف العصاة ... عندما أمشي على السهلِ

كأني فوق كومٍ من كرات ... عندما أحزن ألقي ( الطوف ) كي ينقذني

فعلى جسمي صنابير دموع ... لم أكن ـ عمري ـ لأرضى برقيب ٍ

فغدا جسميَ ثكناتٍ لجيشِ الرقباء ... لم أعد أملك أحلامي وحدي

فلقد وزّعتها بالعدل ما بين العيون ... * * *

بعد تجريبي لآلاف العيون ... وملايين الهموم

ليس لي الرغبة أن أبقي لحاجاتي عيناً ... إنني أحسدُ أزرار القميص

لم تعد تورثني الأعينُ من لسعاتها غير الصداع ... إنني أمنحها ـ من دون سعرٍ ـ للعُماة

فإذا ما رفضوها ... فأنا أعزم أن أفقأها طرّاً لأبقى دون عين

وبذا أبصر ما حولي بكفّي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.

تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • المطلوب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • النائمين: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا … (لسان العرب)
  • بالثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
  • تحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • تطاير: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
  • تهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
  • خطوات: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • هجاء متأخر
  • إحتجابُ الرجال المهذبين
  • ألعجائز
  • ألمطرُ الكَذوب
  • سعادة الشعراء
  • ألطرق بهدوء على البوابة الشتائية
  • لم نمتْ بعد
  • نريدُ هواءاً