عواءُ ذئب في غابة

الشاعر: ليث الصندوق · البحر: البسيط

«عواءُ ذئب في غابة» من شعر ليث الصندوق، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نحن شهدنا ظهور النبيّ المزيّف ... يحجبُ عينيه في خوذةٍ من حديد

في جيبه حفنة ٌمن رماد ... بها يَدفنُ النائمين

وفي فمه رغوة ٌمن ضغائنِه ... فغام المدى ... حين طلّ -

وحاكتْ من المهج الساحراتُ ـ العجائزُ ... ثوبَ حداد

وقطّعتِ الشمسُ أسبابَها ... وهوتْ كالذبابة

مطفأة ًفي الوهاد ... * * *

أصابعه فوق جلدتنا كالسياط ... تبعنا عناكبَه

وأشباحَه ، وهي تسعل في العاصفة ... يدوسُ الخطايا ،

فتُطلعُ دغلا ً ... ويلقي إلى السبع حشد الجياع

رجالاته يلعقون الصدأ ... ويتخذون العظام سواك

ومثلَ العناكب ... يدّرعون بصمغ الشِباك

أضلاعُهم تتفتّتُ تحت دواليب دبابة الغاصبين ... على النار أسيافهم

وفوق الصدور نجومٌ ملطّخة بالبصاق ... رجال من الطين

لكنّ أضراسهم كالمناشير ... تقتطع النسل من جذره

* * * ... نحن شهدنا ظهور نبيّ مزيّف

على كتفه حفنة من نجوم ... يعبّئُها في بنادقه ـ حين يحتاجها ـ بدل الطلقات

في مقلتيه الضغينة تعصر أهدابه الداميات ... يقفز بين القمم

ويلقي الجبال إلى الهاوية ... نبيّ على فمِهِ نتنُ الجُثث النافقات

تبعناه نحو النهار ، فتهنا ... وقد لمّنا مزقا ًليذوّبنا بدخان سكائره

ولقننا ... فأضاف إلى الجهل شعبا ً

وعلمنا الحقد فنّا لنأكل بعضا ً ... وساوى أصابعنا

ليضيعَ الأراذلُ بالخيّرين ... إذا ما احترقنا على عرشه ظلّ فردا ً

يصبّ صهيرَ المعادن في الحدقات ... أب قاتل لبنيه

* * * ... أعرفه منذ أن صلبوه

لمّا تزل قبلاتي ... مثقوبة فوق راحته

وفوق جراحاته أفرخ الثأر سربَ ذباب ... وكان عليّ ترقّبُ رجعتِه

لكنه عاد للثأر من ورقات الشجر ... نبيّ يُقيمُ على السّهب صلبانه

وينفخ نيرانه في عيون النيام ... فيحرق أحلامهم

* * * ... نبيّ بغرفته الحقدُ يبني تواريخه بالعظام

مدافعُهُ ليس تدوي سوى في المآتم ... أمّا صحائفه فرسائل للإبتزاز

أشياعُه يلعقون الدماءَ بأهدابهم ... يُطوّبُ منتظريه وقبضته في الخزانة

* * * ... حدائق ذابلة

رياح تلملم أسيافها ... بعد أن حطمتها سيوف الفتن

ملائكة يتهاوون من تعب ... كنديف الثلوج على شرفات الزمن

وثمّة نافذة تتنفس منها عروق البدن ... فإياكم والخضوع لسوط النعاس

تعالوا نحرّرْ من الجلد أرواحنا ... قبل أن يعتريها العفن

لمّا يعد للأمان وطن ... لمّا يعد للأمان وطن

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الساحرات: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • المزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا … (لسان العرب)
  • المهج: مهج: المُهْجَةُ: دَمُ الْقَلْبِ، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ: المُهْجَةُ الدَّمُ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: دَفَنْتُ مُهْجَتَه[[. قوله [دفنت مهجته] قال في شرح القاموس بعد حكاية الأَعرابي … (لسان العرب)
  • النائمين: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا … (لسان العرب)
  • الوهاد: وَهَدَ: الوَهْدُ[[. قوله [الوهد] كذا بالأَصل، وفي شرح القاموس بضم الواو وسكون الهاء، وذكر بدله صاحب القاموس وهدان بضم فسكون]] والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ … (لسان العرب)
  • تبعنا: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هجاء متأخر
  • إحتجابُ الرجال المهذبين
  • ألعجائز
  • ألمطرُ الكَذوب
  • سعادة الشعراء
  • ألطرق بهدوء على البوابة الشتائية
  • لم نمتْ بعد
  • نريدُ هواءاً