إندلاعُ حريقٍ في غابة

الشاعر: ليث الصندوق · البحر: المتدارك

«إندلاعُ حريقٍ في غابة» من شعر ليث الصندوق، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

القطاراتُ محمّلة ٌبالصدأ ... والليالي تُساقط أنجمَها في السلاسل

أصبري ... فالحرائق تمحو من الأفق أثارنا

إذا ما قضينا اختناقاً ... فأيةُ ريح ستحمل أرواحنا للسماء ؟

ستسحقها تحتَ أضلافها البُهُمُ الفزعة ... اناديكِ

لكنّ صوتي تبددهُ خشخشاتُ السلاسل ... ورأسي دخانُ الحرائق ينفخُهُ كفقاعة

وهمهمة الجند حولي ... وهم يحملون توابيتهم فوق أكتافهم

يسيرون للنصرِ في ذلةٍ ... أنفاسهُم عاصفاتُ غبار

وأقصى طماحٍ بان يوهَبوا العمرَ اسرى ... نشيدٌ حزينٌ

وفي الأعين الراكضات وراء القطار ... تخالطَ دمعٌ بدم

* * ... أمِن أجل الا نزاحمَ في الرزقِ كلبَ المطاعم

حُرمنا من النوم تَحتَ المطر ؟ ... وازدحمتْ في السماءِ رؤوسُ الصواريخ

كي لا تدنسَ أقدامُنا الطرقات ... ألرصاص الذي طاش في الفجر

عادَ بارواحنا في السلاسل ... فليس لنا مهرب

بعد أن شَرُدَتْ في دخان الحريق الجياد ... وليس لميتتنا من كفن

* * ... أفي كل يوم نبيع منازلنا للغريب

ونقعى باظلال أسوارها إتقاءَ الهجير ؟ ... وندفنُ أعمارَنا في تراب الملاجئِ

خوفاً من الرُجُمِ الساقطات ... بلادي

تخيّرتِ ثوبي لحربكِ راية ... فايُّ جلالٍ لثوبٍ خليق ؟

تنادين موتَى ... فلا حملتْ راحةَ ٌلكِ جُرعةَ ماء

ولا أنقذ َالهاربون البقيّة ... وقتلى حروبك

يستصرخونَ رجال الكمارك ... الا يسدوا الحدود

ولو فُتحتْ ... سوف يهرب حتى الهواء

ومثل بساط الرياح تطير السهول ... لقد كانت الراسياتُ الجبالُ مع الناس تسكنُ بيتاً

ولكنها اليوم ... تبحث فوقَ خرائط غربتها عن جذور

أصرخُ بالعشبِ حَدّ التوسل : ... إبقَ هنا للربيع

وايتها الطيرُ ... فلترجئي هجرةَ َالصيف ِ للسنة المقبلة

ويادمعَ أحبابنا في المهاجر ... إغسلْ سخامَ الحرائق عن أوجه الماكثين

لم يبقَ من وطني غير مَيتٍ بدون كفن ... أصبُعُهُ يَبُستْ

وهيَ تومئُ نحو الحدود ... _________

1996

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البهم: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا … (لسان العرب)
  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)
  • السلاسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
  • القطارات: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
  • اناديك: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
  • تبدده: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هجاء متأخر
  • إحتجابُ الرجال المهذبين
  • ألعجائز
  • ألمطرُ الكَذوب
  • سعادة الشعراء
  • ألطرق بهدوء على البوابة الشتائية
  • لم نمتْ بعد
  • نريدُ هواءاً