وقوف على قارعة الانتظار
الشاعر: عصام فقيري · البحر: المديد
«وقوف على قارعة الانتظار» من شعر عصام فقيري، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَالَ انتظارُكَ .. — أيُّها الـمُلقى على جسدِ الرَّصِيفِ ،
تبيعُ قمحَكَ للجياعِ — وتَحتسِي من جوعِهِمْ
قلقَ الرَّغِيفِ — طَالَ انتظارُكَ ..
كيفَ جئتَ من النِّهايةِ .. حاملًا — في راحتيكَ خُطى الفصولِ
على سنيِّكَ — كي تمُرَّ من البدايةِ
مرَّةً أُخرَى — وتزرعَ في أديمِكَ .. نَبتةً
تُهديكَ خُضرتَها .. — لتنسَى
قحطَ جِلدِكَ .. كُلَّما — بسطَ الربيعُ على شتائِكَ دِفأهُ
فظللتَ مُتَّقِدًا — وعرَّى الصَّيفُ جِلدَكَ ،
لَمْ تَجدْ .. شيئًا — تُواري فيه سوءَتَكَ القديمةَ
فارتَديتَ عليكَ — أوراقَ الخَرِيفِ
طالَ انتظارُكَ .. — أيُّها المنفيُّ
من سطرِ الزَّمانِ — نَصبتَ جُرحَكَ .. قِبلتَينِ
وعُدتَ بينهما — تفتِّشُ عنكَ في وجعٍ
يقيمُ صلاتَكَ الأولى — فطوَّفتَ الرَّحيلَ على الرَّحيلِ
وعدتَ تبحثُ عن دليلٍ — تستشفُّ بهِ جراحَكَ
فانكسَرتَ على دمائِكَ — مرَّتينِ .. وضِعتَ
حينَ أضَعتَ — بَوصلَةَ النَّزِيفِ
طَالَ انتظارُكَ .. — أيُّهَا المصلوبُ في حدقِ المرايا ،
منذ سيَّجتَ الظلالَ — على شُموسِكَ
واتَّبعتَ بها كُسوفَكَ .. — غادرَ الضَّوءُ الـمُسجَّى
في عيونِكَ .. من عيونِكَ — وهْوَ يتَّشحُ الظلامَ ..
وقدْ أعارَ عصاكَ نافذةً — تطلُّ عليكَ مِنها
فاستَويت بجانِبيها — عتمتَينِ ..
فلا يُرى — منها .. سِوى
أعمَى يطلُّ على كفِيفِ — طَالَ انتظارُكَ ..
أيُّها المنذورُ للطُّرقاتِ ، — كيفَ نسيتَ وجهكَ في الزِّحامْ !
ولِمَ استحَلتَ إلى رُكامْ ؟! — أوَ لستَ تعلمُ أنَّ ما خلَّفتَهُ
من وجهِكَ الباقِي .. — يُساوي كلَّ وجهِكَ في ظُنونِكْ !
أوَ لستَ تعلمُ — أنَّ هذا الظَّنِّ أكبرُ من يقينِكْ !
فلِمَ استعرتَ مِنَ الشُّكُوكِ .. — ملامحَ القيدِ القديمِ
وصرتَ تعبُرُ من جديدِكَ — هارِبًا .. من كلِّ ذِكرَى
لمْ تزلْ .. — في سجنِكَ البالي
تفرُّ إلى سُجونِكْ ؟! ، — فمضيتَ في كلِّ الدُّروبِ
تَضمُّ منكَ هُوِيَّةً أُخرَى — وحِينَ تشكَّلوا ..
صَاروكَ في مرآتِهِمْ — إلَّاكَ ..
من بينِ الوجُوهِ — خرجتَ من شَبحٍ مُخِيفِ
طَالَ انتظارُكَ .. — رُبَّمَا تأتِي ..
ستأتِي .. لا مناصَ — منَ التَّشكُّلِ فِي قوالبِ
ما منحتَ و ما أخذتَ — و ما تركتَ و ما اقترفتَ ..
فليسَ غيرُكَ — ههُنا وهُناكَ مرتدِيًا ثيابَكْ
ستعودُ أكبر — من ذهابِكَ ، من غيابِكَ
رُبَّمَا .. — ستعودُ منتعِلًا إيابَكْ ،
هذا مصيرُكَ — لا تَخَفْ
" طَالَ انتظارُكَ " — قُلتَها :
فافتَحْ بها يَا أنتَ بابَكْ — وادخُلْ عليكَ ..
وفي يديكَ صحائف السَّفرِ الطَّويلِ — وقْلْ لذاتِكَ :
يَا أنَاْ .. — اِقرأْ كتابَكْ ،
إنِّي أتيتُكَ .. نازِحًا — عنِّي وعنكَ
انفُضْ غُبارَكَ من غُبارِي — مِثلمَا ..
" طَالَ انتظارُكَ " — هَا أنَاْ
استيقظتُ من حُلمِي السَّخِيفِ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- الرغيف: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.
- انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- جلدك: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- جوعهم: جوع: الجُوع: اسْمٌ للمَخْمَصةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشِّبَع، وَالْفِعْلُ جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً، فَهُوَ جائعٌ وجَوْعانُ، والمرأَة جَوْعَى، وَالْجَمْعُ جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ؛ قَالَ: بادَرْتُ طَبْخَ …