هي دار غيبته فحي قبابها

الشاعر: حيدر بن سليمان الحلي · البحر: الكامل

«هي دار غيبته فحي قبابها» من شعر حيدر بن سليمان الحلي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هي دار غيبته فحي قبابها — والثم بأجفان العيون ترابها

بذلت لزائرها ولو كشف الغطا — لرأيت أملاك السما حجابها

ولو النجومُ الزهرُ تملِكُ أمرها — لهوت تقبل دهرها أعتابها

سعُدت بمنتظر القيام ومَن به — عقدت عيون رجائه أهدابها

وَسَمت على أمِّ السما بمواثلٍ — وأبيكَ ماحوتِ السما أضرابها

بضرايح حجبت أباه وجده — وبغيبه ضربت عليه حجابها

دارٌ مقدَّسة ٌ وخيرُ أئمَّة ٍ — فَتح الإلهُ بهم إليه بابها

لهُم على الكرسيّ قبّة سؤددٍ — عَقدَ الإلهُ بعرشهِ أطنابها

كانوا أظلَّة َ عرشهِ وبدينِه — هبطوا لدائرة غدوا أفطابها

صدعوا عن الرب الجليل بأمره — فغدوا لكل فضيلة أربابها

فهدوا بني الالباب لكن حيروا — بظهورِ بعض كمالِهم ألبابها

لا غروَ إن طابت أرومة مجدِها — فنمت بأكرم مغرس أطيابها

فالله صور آدما من طينة — لهم تخيَّر محضَها ولُبابها

وبراهمُ غُرراً من النُطفِ التي — هي كلَّها غررٌ وَسل أحسابها

تُخبرَك أنَّهمُ جروا في أظهرٍ — طابت وطهَّر ذو العُلى أصلابها

وتناسلوا فإذا استهلَّ لهم فتى — نسجت مكارمه له جلبابها

حتى أتى الدنا الذي سيهزها — حتى يدك على السهول هضابها

وسينتضي للحرب محتلب الطلى — حتى يُسيلَ بشفرتيه شعابها

ولسوف يُدرِكُ حيثُ ينهضُ طالباً — ترة له جعل الله طلابها

هو قائمٌ بالحقِّ كم من دعوة — هزَّتهُ لولا ربُّه لأجابها

سعُدت بمولِدِهِ المباركِ ليلة ٌ — حَدرَ الصباحُ عن السرورِ نقابها

وزهت به الدنيا صبيحة طرزت — رجعت إلى عصرِ الشبيبة ِ غضَّة

من بعد ماطوت السنين شبابها — يا من يُحاولُ أن يقومَ مهنيّاً

إنهض بلغت من الأمور صوابها — وأشر إلى من لا تشير يدُ العُلى

لِسواهُ إن هي عَدَّدت أربابها — هو ذلك الحسن الزكيُّ المجتبى

من ساد هاشم شيبها وشبابها — جمع الأله به مزايا مجدها

ولها أعادَ بعصرِه أحقابها — نُشِرت بمن قد ضمَّ طيَّ ردائِه

أطهارَها، أطيابها، أنجابها — وله مآثر ليس تحصى لو غدت

للحشرِ أملاكُ السما كتّابها — ذك الذي طلب السماء بجده

وبمجده حتى ارتقى أسبابها — مالعلم منتحلا لديه وإنما

وَرثَ النبوَّة َ وحيَها وكتابها — يا من يريش سهامَ فكرتِه النهى

فلأي شاكة أراد أصابها — ولدتكَ أمُّ المكرماتِ مبرَّءاً

مما يُشينُ من الكرامِ جنابها — ورضعت من ثدي الأمامة علمها

مُتجلبباً في حجرِها جلبابها — وبنورِ عصمتِها فُطمت فلم ترث

حتى بأمر الله نبت منابها — وغداً تلون ثوابها وعقابها

وإليكم جَعل الإلهُ إيابها — وعليكم يوم للعاد حسابها

يامن له انتهت الزعامة في العلى — فغداً يروض من الأمور صعابها

لو لامست يدك الصخورَ ولفجَّرت — بالماء من صم الصخور صلابها

ورعى ذِمام الأجنبين كما رعى — لنبي أرومة مجده أنسابها

رقت الأنام طبايعاً وصنايعاً — بهما ملكت قلوبها ورقابها

وجدتك أبسط في المكارم راحة — بيضاء يستسقي السحاب سحابها

ورأتك أنور في المعالي طلعة — لله دارك إنّها قِبَلُ الثنا

وبها المدايح أثبتت محرابها — رضوانُ بِشرك فاتحٌ أبوابها

فأقم كما اشتهت الشريعة ُ خالداً — تطوي بنشرك للهدى أحقابها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغطا: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …
  • القيام: القِيَامُ [ قوم]: مصـ.-: النهوض والوقوف من جلوس؛ يُصرُّ الشابُّ على القيام احتراماً لأستاذه.-: القِوامُ، ما يقوم به أمرُ الناس ويصلح به شأنهم وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً. …
  • الكرسي: الكُرْسِيُّ : السَّرير. -: العَرش؛ بقي على كرسيّ الملْك ثلاثين عامًا. -: مقعد من خشب أو نحوه لجالس واحد؛ أخذت كرسيًّا مريحًا أجلس عليه / كرسيٌّ دائر / كرسيٌّ هَزّاز. -: مركز علميٌّ في الجامعة يشغله أستاذ / كرسيُّ الجَوْز …
  • بابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
  • بعرشه: عرش: العَرْش: سَرِيرُ الملِك، يدلُّك عَلَى ذَلِكَ سَرِيرُ ملِكة سَبَإٍ، سمَّاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرْشاً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ …

قصائد ذات صلة

  • أيُّ بشرى كست الدُنيا بَهاءا
  • حبستُ رجائي عن الباخلينَ
  • قم ناشد الأسلام عن مصابه
  • إذا لم أُعوَّد منك غير التفضُّل
  • حزت بالكاظمين شأنا كبيرا
  • كم ذا تطارح في منى ورقاءها
  • بشرى فمولدُ صاحبِ الأمرِ
  • كذا يظهر المعجز الباهر