الغائب قبل الوقت

الشاعر: أدونيس · البحر: البسيط

«الغائب قبل الوقت» من شعر أدونيس، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أسألتَني؟ مُتْ أوّلاً، أو فَاشْتعِل كالجُرح — واهبطْ في رمادي

واسألْ... أتَسألُ عن بلادي؟ — جسدي بلادي.

من أنتَ؟ هل واكبتَ هَرْولةَ الكواكبِ — وانْحدرتَ مع السّيولِ

طلعتَ في شفتَيْ جدارٍ — زَهْرةً؟

ألَبِسْتَ أجنحةَ الفَراشةِ، غبْتَ في أحشاء صَخْرهْ — وبسطتَ راحتَكَ، افترشْتَ الشّمسَ،

صِرْتَ هسيسَ غابَهْ — أسمعتَ أجراسَ الجبالِ تَرنُّ في عُنُقِ السّحابَهْ؟

مَن أنتَ؟ آ ، ها... ذاتَ مرّهْ — كنّا، مشينا ذات مرّه:

أنتَ عبدُ الطّريقْ — خِرْقةٌ في الطّريقْ.

أنتَ جبّانَةٌ وعاده... — وأنا الفتْح والرّياده...

وتحت أهدابي مَدى أحضنَهْ — تَشْبَحُ، والأشباحُ والأمكنَهْ

قوافِلٌ للخبز والبقولْ — والزّهَرُ الطّالعُ والأنهارُ والسّهولْ

أحصنةٌ تشبحُ، والصّهيلْ — جرحٌ، وللجبالِ وَسْوَساتٌ...

نسَجتُ من معارجي — أجنحةٌ للصّبرِ

واحتضنتُ الينبوعَ والجُمانةَ البيضاءَ والمرايا: — يا شَجر الأيام أيّ شمسٍ

لبستَ في مداري — يا شجَر الدّوارِ،-

وقلتُ - هذي نارُنا، وهذا — سُرادِقُ الأخوّهْ

والزّمن الأعجفُ قرنُ ثَوْرٍ يَموتُ — والنبوّهْ،-

يا فُقراءَ العالم النبوّهْ — فقرٌ،

وكلُّ فقرٍ — أوّلهُ الفضاءُ -

...- "رافقيهِ — يا نجمَة السّؤالِ، علّميهِ الإعصارَ والهبوطَ

في الأعالي..." — وليس لي إلا دمي ووجهي

وليس لي حنينٌ — إلا لِنار الحلُم

"انجحرَتَ؟ — من أنتَ؟

آ ، ها ... ذاتَ مرّهْ.... — مُتْ أولاً..."

وُلِدتُ في عباءةِ النّبيْ — وجهيَ نارُ زوجةٍ

تحلمُ: "كيف تسقطُ السّيوفُ — كيف يرجعُ الجنديّ..."

وجهيَ مثلُ كوكبٍ — يحضُن كلّ جامدٍ وميّتٍ وحَيّ.

أحلمُ باسْم العُشبْ — حين يصيرُ الخبزُ كالجحيمْ

حين يصيرُ الورقُ الميّتُ في كتابِه القديمْ — مدينةٌ لِلرُّعبْ

أحلمُ باسْم الطينْ — كي أمحوَ الرّكامْ

كي أغمرَ الزّمانَ أستعينْ — بِالنَّسَم الأوّلِ، أستعيدْ

مزماريَ الأوّلَ — كي أغيّر الكلامْ.

والحلمُ اللّونُ وقوسُ اللّونْ — بعدَ رمادِ الكونْ

يُوقظُ هذا الزّمنَ النّائِمَ في بُحيرة الجَليد — أخرسَ كالمسمارْ

يُفرغه كجُرْنِ — يُسلمه للنّارْ

لِلزّمنِ الطّالع من خميرة الأجيالْ — في قدم الأطفالْ-

ألزّارعينَ بذْرةَ البَكارهْ — ألحاملين الضّوءَ والشّرارهْ.

غَسلتُ راحتيّ من حياتي - — من هذه الفراشهْ

صالَحتُ بين الدّهرْ والهشاشَهْ — كي أهجر الأيامَ، كي أستقبل الأيّامْ

أعجنها كالخبزْ — أسلها من صدأ التّاريخ والكلامْ

أذوب في نسيجها خرارةً أو رمزْ، — ففي دمي دهرٌ من السّبايا

دهْرٌ من الخطايا — يجرفُه موتي، وحولَ وجهي

حَضارةٌ تموتْ. — وها أنا كالنّهرْ

أجهل كيف أُمسك الضّفافْ — أجهل غيرَ النّبع والمصبّ والمطافْ

حيثُ تجيء الشّمسْ — كالعُشبةِ السّاحرة السّوداءْ

حيثُ تشبّ الشّمسْ — كالفرسِ الحمراءْ

حيثُ تصيرُ الشّمْسْ — عَرّافة الشّقاءِ والسّعادَهْ

عَرّافةً أو أسداً، أو نسرْ — ينامُ كالقلاده

فوقَ جبين الدّهرْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السحابه: السَّحَابَةُ : القِطعة من السَّحاب؛ فلا نَزلَت عَليَّ ولا بأرضي ** سحائِبُ ليس تنتطمُ البِلادا / سحابةُ صيفٍ ، أي أمر عابر، سريع الزَّوال؛ ليست السعادة سوى سحابة صيف/ ما زلت أفعل ذلك سحابة يومي، أي طوله ج سَحَائب.
  • ترن: ترن: تُرْنَى: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلى، وَقَدْ قِيلَ: إِنها تُفْعَل مِنَ الرُّنُوّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فإِنَّ ابنَ تُرْنَى، إِذَا جِئْتُكم، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْ …
  • رمادي: الرَّمَادِيُّ : ما كان بلون الرَّماد؛ رَمَادِيٌّ فاتح/ رَمَادِيٌّ قاتم/ لبستُ رداءً رماديَّ اللون.
  • فاشتعل: اشْتَعَلَ يَشْتَعِلُ اشْتِعالاً :- تِ النارُ: التهبت وتضرمت؛ استنجدنا برجال الإطفاء لإخماد النار التي اشتعلت في الدار،- غضباً: هاج وثار؛ اشتعل الشعبُ غضباً حين سمع بالقوانين الجائرة.- الرأسُ: انتشر فيه الشيبُ قَالَ رَبِّ …
  • كالجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • الصقر
  • سفر
  • السائل