أهازِيجُ الغُبار

الشاعر: مشعل العنيزان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أهازِيجُ الغُبار» من شعر مشعل العنيزان، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُطِلُّ مِنَ الذّكرَى كتارِيخِ عُزْلةِ ... لَهُ أعيُنٌ ثكلَى وإطرَاقُ مُخبِتِ

أرَاهُ كعرجُونٍ قَدِيمٍ مُهجَّرٍ ... منَازِلُهُ آوَتْ مُحَاقَ الأَحِبَّةِ

لَهُ صُورَةُ الموتَى يجِيءُ مُكفَّنًا ... بأورَاقِ تقويمِ الزَّمَانِ المُشتَّتِ

ففِي وَجهِهِ الباكِي بقايَا مدينَةٍ ... مِنَ الحُزنِ لَمْ يسكُنْ بِهَا غيرُ طِفلةِ

علَى صَوتهِ تبدُو تجاعِيدُ نبرَةٍ ... وقَدْ غُزِلَتْ يومًا حُدَاءً لِغُربةِ

كحنجُرَةٍ مثقُوبَةٍ شفَّهَا الأسَى ... فراحَتْ كمزمَارٍ لشَيخِ المعرَّةِ

إِلى حُزنِهَا تأوِي ريَاحٌ غرِيبَةٌ ... إِذَا ما تغنَّى للأحِبَّةِ غنَّتِ :

ومَا ذاقَ طعمَ الموتِ من ماتَ مرَّةً ... وَفِي العِشْقِ مَنْ قَدْ ذاقَهُ ألفَ مرَّةِ

يقُولُونَ: لا يأتِي وحِيدًا ورُبَّمَا ... كأُمِّ اليتَامَى قَدْ أتَى ذَاتَ طعنَةِ

لكَ اللهُ يَا عُمْرًا مُذابًا بدمعَةٍ ... كأنَّ بنِي الإنسَانِ دَمْعُ المجرَّةِ

لأنَّ خُطَاهُ مِنْ سرَابٍ تورَّمَتْ ... بأسفَارهِ الآمَالُ فِي كُلِّ صبوَةِ

أتَى مُعتِمًا تمضِي بهِ ظُلْمَةُ السُّرَى ... يُبَصَّرُ مِنْ ثُقبَيْ قنادِيلِ شهوَةِ

لأنَّ الخُطَى منْهُ فرُوعُ خطِيئَةٍ ... سيُظلِمُ فِي نُورٍ ويُهدَى بِظُلْمَةِ

أتَى راكِبًا ضَوءَ الخُرَافاتِ داخِلاً ... بِنَا ظُلمَاتٍ فوقَ صهوَةِ نجمَةِ

قطَعْنَا لآلافِ المرَايَا حقيقةً ... إِلى أَنْ تشظَّيْنَا كوَهْمٍ مُفتَّتِ

لنَا فِي الرّيَاحِ السّارِيَاتِ سُلالَةٌ ... منَ الرَّمْلِ تذرُونَا إِلى غيرِ رجعَةِ

فأعمَارُنَا مِنْ غمضَةٍ فِي سكُونِهَا ... لمَحْنَا أهازِيجَ الغُبَارِ المُؤقَّتِ

مضَغْنَا شرَايِينَ القِفَارِ ولَمْ نجِدْ ... لأطرَافِ هذا التِّيهِ مُرخَى أعِنَّةِ

لكَ اللهُ يَا عُمْرَ التَّوجُّسِ لَمْ تزَلْ ... مُحاطًا بآفَاقِ الفنَاءِ كلعنَةِ

سنحيَا بعُمْرٍ واحِدٍ غيرَ أنَّنَا ... بِحُبٍّ سنحيَا كرَّةً بعْدَ كرَّةِ

سنمضِي لأدغَالِ الخلُودِ كأنَّنَا ... علَى صهوَاتِ النَّارِ نمضِي لجنَّةِ

عصِيٌّ علَى النِّسيَانِ حُبٌّ مُقدَّسٌ ... سيبقَى لأفوَاجِ القصيدِ ككعبَةِ

سنستدرِجُ الأمطَارَ فِي فلواتِنَا ... ونَنبُتُ فِيهَا زهرَةً إِثْرَ زهرَةِ

سنعبُرُ صحرَاءَ المجازِاتِ أَنهُرًا ... تُحَلِّي جُزيئَاتِ البحَارِ بقطرَةِ

ونكتبُ فِي بَدْرِ البدُورِ قصائِدًا ... يُردِّدُها شَدْوًا هِلالُ الأهِلَّةِ

ونفتَحُ للتَّارِيخِ نافِذَةً لنَا ... نُطِلُّ عليهَا للزَّمَانِ بِطَلَّةِ

سنعتَادُ أَنْ نبقَى طوِيلاً لأنَّنَا ... بجِينَاتِ هذا الكَوْنِ جِئنَا كطَفْرَةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • الباكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
  • المشتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
  • تقويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • حداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص … (لسان العرب)
  • حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
  • غزلت: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • نرجِسَةُ المعَانِي الزُّجاجِيَّة
  • خُطى وخطايَا
  • شِهابٌ مُضيَّعْ
  • كينونة الكسر
  • لُغات الأرض .. لُغة الإله
  • سيرة غير منشُورة
  • شروحُ الفتوح على أسانيد بلقيس
  • إنَّما المَوتُ حيَاةُ الشُّعرَاءْ