في رثاء ملك
الشاعر: مشعل العنيزان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«في رثاء ملك» من شعر مشعل العنيزان، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِي ذِمَّةِ اللهِ لا فِي ذِمَّةِ التُّرَبِ — يَا شيخَ مملَكةِ الإسلامِ والعرَبِ
فِي ذِمَّةِ اللهِ والتَّارِيخِ يا قمَرًا — إِنْ غِبْتَ عنَّا، فَنُورُ الحُبِّ لَمْ يَغِبِ
فِي ذِمَّةِ اللهِ عَبْدَ اللهِ يَا ملِكًا — نصَبْتَ للشَّعْبِ عِزًّا غَيْرَ مُنشَعِبِ
عَشْـرٌ مضَيْنَ بِنَا والشَّمْسُ مُشـرِقَةٌ — مَا بَينَ ذِي سُحُبٍ وغَيرِ ذِي سُحُبِ
عشْـرٌ وإِنَّ إلهَ الكَونِ باركهَا — فكُنَّ عِقْدًا على عَقْدٍ مِنَ الذّهَبِ
فِي ذِمَّةِ المَجْدِ يَا سَيفًا وآنَ لَهُ — أَنْ يُغمدَ اليَومَ فِي الأغمَادِ كالقُضُبِ
مَاذا تُرَاهُ سيُبدِي الشِّعْرُ مِنْ أَسَفٍ — وقَدْ تعالَى الأسَى عَنْ صَنْعَةِ الأدَبِ
لَمْ تَبْكِ نَجْدٌ ولا هَذِي الجَزِيرَةُ بَلْ — أَرْضُ العُرُوبَةِ تَبكِي سَيِّدَ العرَبِ
طَوَتْ سحائِبُكَ البيضَاءُ مملكَةً — فلَمْ يَدَعْ صَيِّبٌ أَرضًا ولَمْ يُصِبِ
يَا مَنْ بُكِيتَ علَى فَقْدٍ أمَا عَلِمُوا — أَنَّ الأُفُولَ طِبَاعُ البَدْرِ والشُّهُبِ
فِي ذِمَّةِ الحُبِّ يَا قَلبًا أحَاطَ بِنَا — فكانَ خَيرَ أَبٍ وابنًا لِخَيرِ أَبِ
يَا مَنْ أبَتْ يدُهُ أَنْ لا يُقبِّلَهَا — إلاَّ العطَاءُ فجَادَ الكَفُّ بالخُطَبِ
أَنتَ الحَبِيبُ إِلى شَعْبٍ حكَا أَسَفًا — هَذا الفِرَاقَ بلا زَيفٍ ولا كَذِبِ
وقَدْ مضَى يحصِدُ الحُبَّ الّذِي زرعَتْ — كفَّاكَ جُودًا فمَا خَابَتْ ولَمْ يَخِبِ
يَا مَنْ تَقُولُ ودَمْعُ العَينِ مُنسَكِبٌ — دُعاؤُكُمْ أَيُّها الأبنَاءُ مُطَّلَبِي
يَا عظَّمَ اللهُ أَجْرَ العُرْبِ فِي ملِكٍ — مِنَ الخَلِيجِ إِلى صنْعَا إِلى حَلَبِ
وأَجْرَ سَلمَانَ إِذْ أَمْضَـى الفَقِيدُ بِهِ — فكانَ نائِبَهُ الضَّارِي علَى النُّوَبِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ سلمَانٍ خلِيفَتُهُ — كانَتْ مآثِرُهُ فِي سامِقِ الرُّتَبِ
وقَدْ مضـَى فأتَى سلمَانُ وانتصـرَتْ — عزَائِمٌ وتدَانَتْ هِمَّةُ الكُرَبِ
سَلمانُ يَا خَادِمَ البَيتَينِ سلَّمَكُمْ — رَبُّ العِبَادِ لِدَحْرِ الشَّكِّ والرِّيَبِ
وسلَّمَ اللهُ عَهْدًا أَنْتَ قائِدُهُ — لِمَوطنٍ ظَلَّ فِي كُلِّ العُهُودِ أَبِيّ
شَعْبُ الجَزِيرَةِ يَا سلمَانُ بايَعَكُمْ — سِلمًا لِمَنْ سالَمُوا حرْبًا علَى الحرَبِ
فلَمْ يَغِبْ نُورُ أسْلافٍ وقَدْ سطعَتْ — شمُوسُكُمْ فِي هُدَى الكوَاكبِ النُّجُبِ
سلمَانُ يا سَيِّدَ الحَزمِ الّذِي نهضَتْ — بهِ عرُوبَتُنا فِي عهدهِ الذّهبِيّْ
يا ابنَ الكرَامِ رأينَا كيفَ سطوتُكم — على العِدَى ورأينَا اللّينَ للقُرُبِ
أَرضُ الجَزِيرَةِ يَا سلمَانُ قَدْ فُرِشَتْ — لمَّا قَدِمْتُم بأثوَابٍ لَهَا قُشُبِ
سِيرُوا علَى بركَاتِ اللهِ رايَتُكُمْ — خضـرَاءُ تخفِقُ بَينَ المَجْدِ والسُّحُبِ
وَبينَ مُكتَسَبٍ لعِزِّ مُنتَسِبٍ — وبَينَ خَيرِ هُدَى عَنْ هَدْيِ خَيرِ نَبِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باركها: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
- تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
- فنور: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
- كالقضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …