بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بانَ الأَحِبَّةُ بِالعَهدِ الَّذي عَهِدوافَلا تَمالُكَ عَن أَرضٍ لَها عَمَدوا
وَرادَ طَرفُكَ في صَحراءَ ضاحِيَةٍفيها لِعَينَيكَ وَالأَظعانِ مُطَّرِدُ
وَاِستَقبَلَت سَربَهُم هَيفٌ يَمانِيَةٌهاجَت نِزاعاً وَحادٍ خَلفَهُم غَرِدُ
حَتّى إِذا حالَتِ الأَرحاءُ دونَهُمُأَرحاءَ أَرمُلَ حارَ الطَرفُ أَو بَعَدوا
حَثّوا الجِمالَ وَقالوا إِنَّ مَشرَبَكُموادي المِياهِ وَأَحساءٌ بِهِ بُرُدُ
وَفي الخِيامِ إِذا أَلقَت مَراسِيَهاحورُ العُيونِ لِإِخوانِ الصِبى صُيُدُ
كَأَنَّ بَيضَ نَعامٍ في مَلاحِفِهاإِذا اِجتَلاهُنَّ قَيظٌ لَيلُهُ وَمِدُ
لَها خُصورٌ وَأَعجازٌ يَنوءُ بِهارَملُ الغِناءِ وَأَعلى مَتنِها رُؤُدُ
مِن كُلِّ واضِحَةِ الذِفرى مُنَعَّمَةٍغَرّاءَ لَم يَغذُها بُؤسٌ وَلا وَبَدُ
يَثني مَساوِفُها غُرضوفَ أَرنَبَةًشَمّاءَ مِن رَخصَةٍ في جيدِها أَوَدُ
لَها لِثاثٌ وَأَنيابٌ مُفَلَّجَةٌكَالأُقحُوانِ عَلى أَطرافِهِ البَرَدُ
يَجري بِها المِسكُ وَالكافورُ آوِنَةًوَالزَعفَرانُ عَلى لَبّاتِها جَسِدُ
كَأَنَّ رَيطَةَ جَبّارٍ إِذا طُوِيَتبَهوُ الشَراسيفِ مِنها حينَ تَنخَضِدُ
نِعمَ الضَجيعُ بُعَيدَ النَومِ يُلجِئُهاإِلى حَشاكَ سَقيطُ اللَيلِ وَالثَأَدُ
كَأَنَّ نَشوَتَها وَاللَيلُ مُعتَكِرٌبَعدَ العِشاءِ وَقَد مالَت بِها الوُسُدُ
صَهباءُ صافِيَةٌ أَغلى التِجارُ بِهامِن خَمرِ عانَةَ يَطفو فَوقَها الزَبَدُ
لَولا المَخاوِفُ وَالأَوصابُ قَد قَطَعَتعُرضَ الفَلاةِ بِنا المَهرِيَّةُ الوُخُدُ
في كُلِّ غَبراءَ مَخشِيٍّ مَتالِفُهاجَدّاءَ لَيسَ بِها عِدٌّ وَلا ثَمَدُ
تُمسي الرِياحُ بِها حَسرى وَيَتبَعُهاسُرادِقٌ لَيسَ في أَطرافِهِ عَمَدُ
بَصباصَةُ الخِمسِ في زَوراءَ مَهلَكَةٍيَهدي الأَدِلّاءَ فيها كَوكَبٌ وَحَدُ
كَلَّفتُ مَجهولَها نوقاً يَمانِيَةًإِذا الحُداةُ عَلى أَكسائِها حَفَدوا
حُسبَ الجَماجِمِ أَشباهاً مُذَكَّرَةًكَأَنَّها دُمُكٌ شيزِيَّةٌ جُدُدُ
قامَ السُقاةَ فَناطوها إِلى خُشُبٍعَلى كُبابٍ وَحَومٍ خامِسٌ يَرِدُ
ذَوُو جَآجِئَ مُبتَلٌّ مَآزِرُهُمبَينَ المَرافِقِ في أَيديهِمُ حَرَدُ
أَو رَعلَةٌ مِن قَطا فَيحانَ حَلَّأَهاعَن ماءِ يَثبَرَةَ الشُبّاكُ وَالرَصَدُ
تَنجو بِهِنَّ مِنَ الكُدرِيِّ جانِيَةٌبِالرَوضِ رَوضِ عَماياتٍ لَها وَلَدُ
لَمّا تَخَلَّسَ أَنفاساً قَرائِنُهامِن غَمرِ سَلمى دَعاها تَوأَمٌ قَرِدُ
تَهوي لَهُ بِشُعَيبٍ غَيرِ مُعصَمَةٍمُنغَلَّةٍ دونَها الأَحشاءُ وَالكَبِدُ
دونَ السَماءِ وَفَوقَ الأَرضِ مَسلَكُهاتيهٌ نَفانِفُ لا بَحرٌ وَلا بَلَدُ
تَطاوَلَ اللَيلُ مِن هَمٍّ تَضَيَّفَنيدونَ الأَصارِمِ لَم يَعشُر بِهِ أَحَدُ
إِلّا نَجِيَّةَ آرابٍ تُقَلِّبُنيكَما تَقَلَّبَ في قُرموصِهِ الصَرِدُ
مِن أَمرِ ذي بَدَواتٍ لا تَزالُ لَهُبَزلاءُ يَعيا بِها الجَثّامَةُ اللُبَدُ
وَعَينِ مُضطَمِرِ الكَشحَينِ أَرَّقَهُهَمٌّ غَريبٌ وَناوي حاجَةٌ أَفِدُ
وَناقَةٍ مِن عِتاقِ النوقِ ناجِيَةٍحَرفٍ تَباعَدَ مِنها الزَورُ وَالعَضَدُ
ثَبجاءَ دَفواءَ مَبنيٍّ مَرافِقُهاعَلى حَصيرَينِ في دَفَّيهِما جُدَدُ
مَقّاءَ مَفتوقَةِ الإِبطَينِ ماهِرَةٍبِالسَومِ ناطَ يَدَيها حارِكٌ سَنَدُ
يَنجو بِها عُنُقٌ صَعلٌ وَتُلحِقُهارِجلٍ أَصَكَّ خِدَبٍّ فَوقَهُ لَبِدُ
تُضحي إِذا العيسُ أَدرَكنا نَكائِثَهاخَرقاءَ يَعتادُها الطوفانُ وَالزُؤُدُ
كَأَنَّها حُرَّةُ الخَدَّينِ طاوِيَةٌبِعالِجٍ دونَها الخَلّاتُ وَالعُقَدُ
تَرمي الفِجاجَ بِكَحلاوَينِ لَم تَجِداريحَ الدُخانِ وَلَم يَأخُذهُما رَمَدُ
باتَت بِشَرقِيِّ يَمؤودٍ مُباشَرَةًدِعصاً أَرَذَّ عَلَيهِ فُرَّقٌ عُنُدُ
في ظِلِّ مُرتَجِزٍ تَجلو بَوارِقُهُلِلناظِرَينِ رِواقاً تَحتَهُ نَضَدُ
طَورَينِ طَوراً يَشُقُّ الأَرضَ وابِلُهُبَعدَ العَزازَ وَطَوراً ديمَةٌ رَغَدُ
حَتّى غَدَت في بَياضِ الصُبحِ طَيِّبَةًريحَ المَباءَةَ تَخدي وَالثَرى عَمِدُ
لَمّا رَأَت ما أُلاقي مِن مُجَمجَمَةٍهِيَ النَجِيُّ إِذا ما صُحبَتي هَجَدوا
قامَت خُلَيدَةُ تَنهاني فَقُلتُ لَهاإِنَّ المَنايا لِميقاتٍ لَهُ عَدَدُ
وَقُلتُ ما لِاِمرِئٍ مِثلي بِأَرضِكُمُدونَ الإِمامِ وَخَيرِ الناسِ مُتَّأَدِ
إِنّي وَإِيّاكِ وَالشَكوى الَّتي قَصَرَتخَطوي وَنَأيُكِ وَالوَجدُ الَّذي أَجِدُ
كَالماءِ وَالظالِعُ الصَديانُ يَطلُبُهُهُوَ الشِفاءُ لَهُ وَالرِيُّ لَو يَرِدُ
إِنَّ الخِلافَةَ مِن رَبّي حَباكَ بِهالَم يُصفِها لَكَ إِلّا الواحِدُ الصَمَدُ
أَلقابِضُ الباسِطُ الهادي لِطاعَتِهِفي فِتنَةِ الناسِ إِذ أَهواؤُهُم قِدَدُ
أَمراً رَضيتَ لَهُ ثُمَّ اِعتَمَدتَ لَهُوَاِعلَم بِأَنَّ أَمينَ اللَهِ مُعتَمَدُ
وَاللَهُ أَخرَجَ مِن عَمياءَ مُظلِمَةٍبِحَزمِ أَمرِكَ وَالآفاقُ تَجتَلِدُ
فَأَصبَحَ اليَومَ في دارٍ مُبارَكَةٍعِندَ المَليكِ شِهاباً ضَوءُهُ يَقِدُ
وَنَحنُ كَالنَجمِ يَهوي مِن مَطالِعِهِوَغوطَةُ الشامِ مِن أَعناقِنا صَدَدُ
نَرجو سِجالاً مِنَ المَعروفِ تَنفَحُهالِسائِليكَ فَلا مَنٌّ وَلا حَسَدُ
ضافي العَطِيَّةِ راجيهِ وَسائِلُهُسَيّانِ أَفلَحَ مَن يُعطي وَمَن يَعِدُ
أَنتَ الحَيا وَغِياثٌ نَستَغيثُ بِهِلَو نَستَطيعُ فَداكَ المالُ وَالوَلَدُ
أَزرى بِأَموالِنا قَومٌ أَمَرتَهُمُبِالعَدلِ فينا فَما أَبقوا وَما قَصَدوا
نُعطي الزَكاةَ فَما يَرضى خَطيبُهُمُحَتّى نُضاعِفَ أَضعافاً لَها غُدَدُ
أَمّا الفَقيرُ الَّذي كانَت حُلوبَتُهُوَفقَ العِيالِ فَلَم يُترَك لَهُ سَبَدُ
وَاِختَلَّ ذو المالِ وَالمُثرونَ قَد بَقِيَتعَلى التَلاتِلِ مِن أَموالِهِم عُقَدُ
فَإِن رَفَعتَ بِهِم رَأساً نَعَشتَهُمُوَإِن لَقوا مِثلَها في قابِلٍ فَسَدوا
عن القصيدة
«بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا» من شعر الراعي النميري، وتقع في ٦٣ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الدال
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «كتاب الأغاني»: نسب الراعي وأخباره، البيت ٦٣
- «الشعر والشعراء»: الراعى، البيت ٤٨
- «طبقات فحول الشعراء»: الراعي، الأبيات ٦١ و٦٢ و٦٣
- «كتاب الزهرة»: الباب الثامن والعشرون: من لم يلحق بالحمول بكى على الطلول، البيتين ١ و١٧
- «أدب الكاتب»: معرفة ما يضعه الناس في غير موضعه، البيت ٦١
- «الكامل في اللغة والأدب»: ومن تشبيه المحدثين المستطرف قول بشار، البيت ٧
- «عيار الشعر»: الأشعار المحكمة، الأبيات ٤٨ و٤٩ و٥٧ و٥٩ وغيرها
- «الأمالي»: مطلب في ألفاظ وردت بمعنى الثبات والإقامة، البيت ٣٢
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
أبيات مشهورة منها(٦)
- أَمّا الفَقيرُ الَّذي كانَت حُلوبَتُهُ ... وَفقَ العِيالِ فَلَم يُترَك لَهُ سَبَدُ
- فَإِن رَفَعتَ بِهِم رَأساً نَعَشتَهُمُ ... وَإِن لَقوا مِثلَها في قابِلٍ فَسَدوا
- إِنّي وَإِيّاكِ وَالشَكوى الَّتي قَصَرَت ... خَطوي وَنَأيُكِ وَالوَجدُ الَّذي أَجِدُ
- ضافي العَطِيَّةِ راجيهِ وَسائِلُهُ ... سَيّانِ أَفلَحَ مَن يُعطي وَمَن يَعِدُ
- بانَ الأَحِبَّةُ بِالعَهدِ الَّذي عَهِدوا ... فَلا تَمالُكَ عَن أَرضٍ لَها عَمَدوا
- وَاِستَقبَلَت سَربَهُم هَيفٌ يَمانِيَةٌ ... هاجَت نِزاعاً وَحادٍ خَلفَهُم غَرِدُ
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.