صبرا وإلا فماذا ينفع الحزن
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«صبرا وإلا فماذا ينفع الحزن» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَبراً وَإِلّا فَماذا يَنفَع الحَزَنُ — إِنَّ الكَريم بحمل الضَيم مُمتَحَنُ
أَمثالنا وَالأَعالي قَبلَنا نكبوا — فَما اِستَكانوا بِما لاقوا وَلا وَهَنوا
لِلّه في خَلقِهِ لُطف وَتَجربةٌ — وَالمحسن البرُّ ما يَختاره حسنُ
فَثق بربّك وَاِصبر لِلأُمور فَقَد — تَجري الرياح عَلى ما تَشتَهي السفُنُ
وَسلّم الأَمر لِلرَحمن مُتّكلاً — فَكُلّ أَمر لِأَمر اللَه مُرتَهنُ
إِنَّ الَّذي اِهتَزَّنا مِن عَدله جَزَع — بِكُلّ ما نَرتَجي مِن فَضلِهِ قَمِنُ
لا يُؤسينَّكَ ضيق السجن مِن فَرَج — تَلقاهُ فَالعُسر بِاليسرين مُقترنُ
كَم لَيل خَطب جَلاه فَجره فَرَجاً — وَكانَ لِلرَكب مِنهُ مركب خَشنُ
إِنَّ الحَوادث في الدُنيا وَإِن كَثُرَت — لا يَستَقرُّ عَلى حال بِها الزمنُ
وَبَينَ مِنحة ذي النعما وَمِحنَتِهِ — سرٌّ مِن اللَه فيهِ حارَت الفطنُ
تَجري عَلى المَرء أَقدار محكَّمة — فَلَيسَ تَمنَعه قيس وَلا يَمَنُ
ما لي وَلِلدَهر ألحاه وَأعتبُهُ — لا يسمع العتب إِلّا مَن لَهُ أُذُنُ
في النَفس مِن خطرات الغَمّ عَن أَسَف — ما لَيسَ تَحمله نَفس وَلا بَدَنُ
خَطب خَطبت عَلى أَهل الحلوم بِهِ — بِمَوقف فيهِ يَعيا المصقع اللسِنُ
ثُمّ اِنثَنيت وَفي آذانهم صَمَم — وَمَوضع الحَكّ مِن أَجسامِهم دَرنُ
حَتّى أَرعووا لِحَديثي وَالضُحى غَسَقٌ — وَلاتَ حينَ مَناص أَيُّها الفطنُ
أَشكو إِلى اللَه أَقواماً قَد اِنتَحَلوا — قسطاس جورٍ بِهِ أَحكامهم وَزَنوا
عزّوا فَبَزّوا فَما أَبقوا عَلى أَحَد — فَلا القرى سَلمت مِنهُم وَلا المدنُ
بَغوا وَلَم يَحذروا لِلبَغي عاقِبَة — كَأَنَّهُم مِن صُروف الدَهر قَد أَمنوا
تَلبَّسوا بِلباس الحلم مَلأمة — فَالحلم مُكتمل وَاللؤم مكتمنُ
قَوم أَقاموا عَلى غيٍّ فَما اِنتَبَهوا — إِلّا وَقَد نَشَبَت في أَرضِنا الفِتَنُ
وَحاوَلوا رتق ذاكَ الفَتق فَاِتَّسَعَت — خُروق ثَوب الرَجا وَاِستَحوَز الوَهَنُ
يا عُصبة شُغلت بِاللَهو عَن شُغل — حَتّى غَدَت وَمَعالي عِزِّها دمنُ
تَجاهروا بِقَبيح الفسق وَاِتَّصَفوا — وَالسرّ أَقبَح إِن لَم يحسن العَلَنُ
لا يَعبَأون بِأَحكام الإِلَه وَلا — يَدرون ما واجِبات الشَرع وَالسننُ
وَالمَرء إِن لَم يَكُن بِالدين مُعتَصِماً — كَالفَحل يَجرأ وَلا يَقتادُهُ رَسَنُ
داءٌ عضالٌ بِهِ تلقى الإِساة أَساً — وَعلّة قَلَّما يَبرى لَها زَمِنُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ …
- بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
- بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ …
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- عدله: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ …
- فالعسر: عسر: العسْر والعُسُر: ضِدُّ اليُسْر، وَهُوَ الضَّيِّقُ والشدَّة وَالصُّعُوبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، وَقَالَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً؛ رُوِي …