ليهن ورق الحمى في الأيك تغريد
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ليهن ورق الحمى في الأيك تغريد» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليهن ورق الحِمى في الأَيك تَغريد — فَحَبَّذا مِن أَماليها الأَناشيدُ
صَفا لَنا مِن أويقات الصَفا زَمَنٌ — وَلِلحَسود بِها غَمٌّ وَتَنكيدُ
تِلكَ اللَيالي لَنا بيض مَعاهدها — خضرٌ عَلى أَنّ أَيّام العدى سودُ
ما جمّعت شَمل أَفراح لَدى مَلأ — إِلّا وَحَلَّ بِحزب الهَمّ تَبديدُ
حَيث الهَنا تَتَهادانا بشائرهُ — بشراً وَيبذل بِالأَفراح مَجهودُ
فَقُم بِنا نَجتَلي كَأس السُرور إِلى — مَتى وَحتّامَ لا توفى المَواعيدُ
أَما تَرى الزَهر كَالزُهر النُجوم بَدا — تَخاله عقدَ دُرٍّ وَهوَ مَنضودُ
كَأَنَّهُ حينَ حَيّاه الحَيا سحراً — خودٌ بِها لِلحَيا في الخَدّ تَوريدُ
أَما تَرى عَذبات البان مائِسَةً — كَأَنَّهن الجَواري الكُنّسُ الغيدُ
قَد أَعرب اللحنَ صَوت العَندليب بِها — فَوصفه لِبيان الفرق تَأكيدُ
فَاِطرب فَقَد جاءَ بِالبُشرى فَصاحَ ألا — لرتبةِ المجدِ إعلاءٌ وتَشييدُ
عنيت رُتبة مَن تعلو بِهِ الرُتب ال — عُلى وَتَعنو لَهُ الصيدُ الصناديدُ
الصالح الوامق المَعروف من صَلُحت — بِهِ المَعالي وَما في القَول تَرديدُ
سمت بِهِ الرُتبة العليا الَّتي اِفتخرت — بِها عَلى النيّرِ الأَعلى الأَماجيدُ
في الحَزم وَالعَزم مِن رَأيٍ وَمِن هِمَمٍ — لَهُ مَع الحلم تَشديد وَتَسديدُ
تَعدّدت فَهيَ لا تُحصى مَناقبهُ — وَهَل تظنّ بِأَنّ النجم مَعدودُ
فَاِروي أَحاديث آلاءٍ مُسلسلةٍ — عَنهُ فَقَد رَجحت مِنها الأَسانيدُ
فَالعَدل مُتَّصل وَالظُلم مُنفَصل — وَالحَقّ وَالبطلُ مَقبول وَمَردودُ
كَذا الثَناء عَلَيهِ وَالدعاء لَهُ — في الناس سيّان مَقصور وَمَمدودُ
قَيّدت شارد فِكري بِالمَديح لَهُ — وَهَل عَلى شارِدٍ يا صاح تَقييدُ
أَزين عقد نِظامي في مَدائحهِ — وَرُبَّما زانَ عقد الغادة الجيدُ
قلّدتُ جيد مَعاليه جَواهره — دُرّاً يَتيماً لَهُ في العنق تَقليدُ
مَوّهت باب الرَجا مِنهُ بتبرِ ثنا — وَهَل عَلى باب أَهل الفَضل تَحديدُ
يَجلو صَدا القَلب وردٌ مِن مَناهلهِ — وَالمَنهل العَذب للصادين مَورودُ
لا بدع لَو تحسد الأَنواءُ نائِلَهُ — فَكُلُّ ذي نعمة في الخَلق مَحسودُ
لِلّه خَلقٌ بَديع زانَهُ خُلقٌ — مكرَّم فَهوَ مَمدوح وَمَحمودُ
وَطالع فَوق فرق الفرقدين لَهُ — أَنار فَهوَ بِحَمد اللَهِ مَسعودُ
فرع ذكا أَصله عزّاً وَمُنتَسبا — فَما لِقامة غُصن المَجد تَأويدُ
أَعلى اِنتظام العُلى أحكام حكمته — وَزان عقد طُلى الأَحكام تَنضيدُ
رَأيٌ تَعوَّدَ حلَّ المُشكلات كَما — عَلى عُلاه لِواءُ العزّ مَعقودُ
أَعلت بِهِ الدَولة العليا مَراتبه — لِما لَهُ مِن بَديع الصدق مَعهودُ
فَزاده اللَهُ إِسعاداً وَتكرمة — وَزان إِسعاده بالعزّ تَخليدُ
حَتّى نَنال بِهِ خلع العَنا بِهنا — إِلى قَديم التَهاني فيهِ تَجديدُ
وَأيّدَ اللَهُ سُلطان الوَرى لِنَرى — بِهِ لعزمة هذا الدين تَأييدُ
وَدام بِالعزِّ وَالتَوفيق في شَرَفٍ — لَهُ بِأَوج تَراقي السَعدِ تَأبيدُ
عَلى المَدى ما تَغنّى فَوق غُصن نَقا — مِن الحَمائم صدّاح وَغَرّيدُ
أَو ما نَسيمُ صبا الأسحار ذكّرهُ — إِلفاً فحنَّ فواد مِنهُ مَفؤودُ
أَو قام داعي التَهاني وَهوَ يُنشدهُ — ليهن ورقَ الحِمى في الأيك تَغريدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحزب: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …
- تغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
- فحبذا: حَبَّذَا : من أفعال المدح؛ يا حبَّذا خالدٌ من جار/ حبَّذا الرجلُ والرجلان والرجالُ/ حبّذا المرأةُ والمرأتان والنساءُ.
- فقم: فقم: الفَقَمُ فِي الْفَمِ: أَنْ تَدْخُلَ الأَسنان الْعُلْيَا إِلَى الْفَمِ، وَقِيلَ: الفَقَم اخْتِلَافُهُ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ أَسْفَلُ اللَّحْي وَيَدْخُلَ أَعْلَاهُ، فَقِمَ يَفْقَم فَقَماً وَهُوَ أَفْقَم، ثُمَّ كَثُرَ …