أيا نازحا أفنى نواظرنا نزحا

الشاعر: القاضي الفاضل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أيا نازحا أفنى نواظرنا نزحا» من شعر القاضي الفاضل، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيا نازِحاً أَفنى نَواظِرَنا نَزحا — وَيا بارِحاً أَفنى خَواطِرَنا بَرحا

وَيا مَن خَسِرتُ القَلبَ إِذ رُمتُ وَصلَهُ — وَيا لَيتَ لَو كانَت سَلامَتُهُ رِبحا

أَسىً مَن لِقَلبي لَو وَجَدتُ لَهُ أَسىً — وَمَن لِلساني لو أَطلتُ لَهُ شَرحا

جَهِلتُ مَكانَ الصُبحِ بَينَ رِحالِكُم — فَلا أَظلِمُ الظَلما أُسائِلُها الصُبحا

أَطارِحُها شَوقي فَيَثقُلُ مَحمَلاً — فَهَل أَتَّقي مِنها إِذا ضَعُفَت طَرحا

نَسيمٌ رَقيقٌ مِثلُ ريقٍ رَشَفتُهُ — وَجَدتُ لِمَسراهُ عَلى كَبِدي نَضحا

يَزورُ كَزَورِ البَرقِ أَو زَورِ بِشرِكُمُ — فَإِن فاتَني لَمعاً فَما فاتَني لَمحا

فَما لَكَ عَنّي قَد حَبَستَ عِنانَهُ — وَما لَكَ قَد أَعدَيتَ أَخلاقَهُ شُحّا

يَعودُ عَليلاً لا يَعودُ شِفاؤُهُ — لَعَمري لَقَد زِدتُم جَريحَكُمُ جَرحا

وَحَثَّ رِكاباً لِلهُبوبِ طَليحَةً — تَقَيَّلُ بَينَ الطَلحِ آهاً لَهُ طَلحا

وَلَو أَنَّ أَنفاسي تَزيدُ كَهَبِّهِ — لَكُنتُ بِنَفسي لا بِأَنفاسِها سَمحا

هَوىً كَتَبَت أَيدي الضَنا مِنهُ في الحَشا — سُطوراً رَأَيتُ الدَهرَ يُمحى وَلا تُمحى

وَإِنسانُ عَيني فيكَ خالَفَ قَلبَهُ — فَهَذا اِنطَفا بَرحاً وَذاكَ طَفا سَبحا

أَمينٌ حَكى عَن كُلِّ قَلبٍ حَديثَهُ — فَإِن عادَني نَفحاً يُعاوِدْكُمُ لَفحا

وَيا ناصِحي ما خُنتَني في نَصيحَةٍ — وَلَكِن أَمينُ الحُبِّ يَتَّهِمُ النُصحا

وَأَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ ذَنبٌ صَدَقتَني — فَأَلّا ضَرَبتَ الذِكرَ عَن مُسرِفٍ صَفحا

وَقُل لِلَّذي يَلحى عَلَيهِ وَدونَهُ — مُنىً وَعَناً مَن يا مُعَنّى الخُطا تَلحى

أَتَرجِفُ عَن سَكرانِ قَلبٍ بِصَحوِهِ — وذلك إِرجافٌ إِذا ما صَحا صَحّا

وَبِالعُدوَةِ القُصوى العَذولُ وَعَذلُهُ — وَعُذرُ الهَوى العُذرِيِّ بِالمَنزِلِ الأَضحى

أَأَنسى الَّذي بَيني وَبَينَ وُجوهِهِم — وَلا سِيَّما وَجهٌ جَلا لِلهَوى صُبحا

لِعُذّالِهِ مِن وَعرِها أَيُّ هَضبَةٍ — لِأَحبابِهِ مِن سَهلِها أَيُّما بَطحا

خَلائِقُ أَورَت لِلمَعالي زِنادَها — فَما آنَسَت مِنها حَواسِدُها قَدحا

أَبَت هِمَّتي أَن تَصحَبَ اليَأسَ وَالرِضا — فَها أَنا لا ذَمّاً أَصوغُ وَلا مَدحا

وَأَمسَكتُ عَن شُكرِ الزَمانِ وَذَمِّهِ — فَلَستُ أَرى حَرباً يُديمُ وَلا صُلحا

وَإِن مَسَّني قَرحٌ فَقَد مَسَّ مِثلُهُ — عَدُوّي فَلا أَشكو إِلى المُقرِحُ القَرحا

أَأَهلَ الأَسى لِلناسِ في الناسِ أُسوَةُ — وَمَن ذا الَّذي أَمسى بِعَمرِ الَّذي أَضحى

تَعَزَّوا بِنا إِنَّ التَعَزّي سَماحَةٌ — فَلا تَحزَنوا فَالحُزنُ شُحٌّ وَلا شُحّا

وَما الحُزنُ إِلّا البُخلُ عِندي بِعَينِهِ — وَإِلّا فَهذا مِن بَني عَمِّهِ لَحّا

وَلا تَسمَعنَ مِن زُخرُفِ القَولِ وَالمُنى — فَكَم شَرَحَت ما لَم يُفِد خاطِري شَرحا

إِذا كانَ عُقبى كُلِّ نُجحٍ فِراقَهُ — فَقَد خابَ مَن سَنّى لِمَوعِدِهِ النُجحا

فَيا مَن يُشيرُ الدَمعَ في كَتمِ سِرِّهِ — كَفى بِكَ أَن أَمَّلتَ مِن غادِرٍ نُصحا

أَلَيسَ دُموعُ العَينِ مِن رُقَبائِهِم — إِذا طَلَعوا صُبحاً غَطا فَيضُها جُنحا

يَنِمُّ عَلى ما في الإِناءِ بِرَشحِهِ — وَلَولا اِنصِداعُ القَلبِ ما أَلِفَ الرَشحا

أَبا الفَتحِ يا فَتّاحَ كُلِّ غَريبَةٍ — وَكَم خاطِرٍ فاتَحتَهُ فَأَبى الفَتحا

أَبى صَفوُ سَيلٍ أَن يَقِرَّ بِذِروَةٍ — فَبِاللَهِ لا تَحسُد عَلى الآجِنِ السَفحا

وَيا قَسوَرَ الكُتّابِ بَدِّد صُفوفَهُم — إِذا وَشَّحَت كَفّاكَ مِن قَلَمٍ رُمحا

عَجِبتُ إِذِ اِستَسقى سَحابَكَ ظالِمٌ — فَلَمّا أَراهُ الرَأْيُ عارِضَهُ اِستَصحى

جَلَوتَ عَلى الأَسماعِ دُرّاً فَإِنَّها — قَد التَقَطَتهُ في المَحافِلِ في الأَضحى

يَحِقُّ لِإِبراهيمَ تَضمينَ مِثلِهِ — سَلامَةُ إِسماعيلَ إِذ كُفِيَ الذَبحا

جَلَت مِنهُ مِغوارَ المَنابِرِ غُرَّةٌ — تَزيدُ سَنىً إِن زادَها خاطِبٌ فَسحا

وَسَجعٌ هُوَ السَجعُ الحَمامِيُّ هَزَّنا — مَعاطِفَ أَغصانٍ فَدَت سَجعَكَ السَجحا

مَدَحناهُ مَدحاً فيهِ ذَمٌّ لِغَيرِهِ — إِذا مَدَحَ السَجعَ الفَتى أَنَّبَ النَبحا

وَكَم نُشِرَت مِنهُ مَناشيرُ حِكمَةٍ — طَوى كاشِحٌ عَن أَن يُساجِلَها الكَشحا

مَناشيرُ ما دامَ الخِتامُ لِفاعُها — فَماضَرَّها ألا تُطانُ وَلا تُسحى

تُصَرَّفُ صَرفَيها اللَيالي لِكَيدِنا — فَمَنعٌ بِهِ المَنعى وَمَنحٌ بِهِ المَنحى

وَلَو لَم تُحارِب وَالظَلامُ عَجاجَها — لما اِعتَقَلَت كَفُّ السَماحِ بِها رُمحا

لَئِن أَمِنَ السَرحانَ سَرحُ سُعودِهِم — فَلِلصُبحِ سَرحانٌ سَيَذعَرُهُ سَرحا

إِذا زُلزِلَت بِالعادِياتِ مَنازِلٌ — فَلا هِجنَكُم صُبحا وَلا رُعنَكُم ضَبحا

وَلا خُبِّئَت عَنّا عَلى البُعدِ أَوجُهٌ — شَكا القُبحُ إِذ غَشَّى أَسِرَّتَها القُبحا

وَيَبقى لَدَيكَ الخَيرُ مَوضِعَ رَحلِهِ — إِذا الهَمُّ أَنضى مِنهُ آمالَهُ الطَلحا

فَلا تَقدَحِ الأَعداءُ في زَندِ فَضلِهِ — فَإِنَّ وَراءَ القَدحِ زَنداً وَرى قَدحا

فَما عَدِمَت لَيلَ السُرى مِنهُ وَطأَها — وَلا في نَهارٍ لِلعَنا فَقَدَت سَبحا

وَكَم قيلَ لي بَحرٌ فَقُلتُ صَدَقتُمُ — يَضِنُّ بِهِ دُرّاً وَيَسخو بِهِ مِلحا

دَعوهُ فَفي سَيرِ اللَيالي عَجائِبٌ — سَيَمضي بِهِم صَدعاً وَيَمضي بِنا صَدحا

هُوَ الدَهرُ ثَنّى فِعلَهُ وَهوَ واحِدٌ — هَلِ الأُفقُ لَمّا غامَ غَيرُ الَّذي أَضحى

غِناهُم غِنىً لَم يَعدُ عَنهُم فَما غَنوا — إذا سَحَّ ما لَم يَسقِ أَضاً فَما سَحّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الظلما: الظَّلْمَاءُ : الظُّلُمَة / ليلة ظَلْماءُ، أي شديدةُ الظَّلام أو مُظْلِمَةٌ خاليةٌ من النُّور.
  • برحا: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • بشركم: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …

قصائد ذات صلة

  • لا تقبلوا قول الوشاة فإنهم
  • لست أدري عقارب الأصدقاء
  • شربت فأذكى الشرب نار عنائي
  • أشكو إليك جفونا عينها أبدا
  • زارت فزارك في الظلام ضياء
  • من لي بوجهك والشباب وثروة
  • وأغيد شق لي فيه قميص تقى
  • ويأمرني من لا أطيق بهجرها