يعز على محلي مفارقة القطر

الشاعر: القاضي الفاضل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«يعز على محلي مفارقة القطر» من شعر القاضي الفاضل، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَعِزُّ عَلى مَحلي مُفارَقَةُ القَطرِ — فَما حيلَتي مِن بَعدِ يَأسي مِنَ الفَجرِ

فَإِن يَكُنِ التَوديعُ في زَعمِ ناظِري — فَعَن أَمرِكَ التَوديعُ يوغِرُ في أَمري

وَما بِاخِتِياري أَن رَحَلتُ مَعَ الغِنى — وَإِنَّ اِختِياري أَن أُقيمَ عَلى الفَقرِ

فَكَيفَ وَقَد أَودَعتُ سِرّي تَجَمُّلي — فَلَم أَرَ خِلّاً مِنهُ أَكتَمَ لِلسِرِّ

مَسيرُ بِلا نُجحٍ وَلا أَمَلٍ لَهُ — وَلا نِيَّةٍ في العَودِ ثَمَّ وَلا الصَبرِ

وَمِن بَعدِ هَذا وَهوَ ما لَيسَ بَعدَهُ — فَمِن يَومِ سَيري ما أُسِرُّ سِوى شُكري

أَأَشمِتُ أَعدائي وَأَعداءَ مَجدِكُم — بِأَبي وَإِيّاكُم شَريكانِ في الخُسرِ

فَأَلزَمُ حَيّاً كِسرَ دارٍ تَضيقُ بي — كَما يَلزَمُ المَوتى المَلاحِدَ في القَبرِ

نَعَم ثُمَّ لا أُقذي بِكُتبي عُيونَكُم — فَما الحَقُّ إِلّا أَن أَقولَ لَها قَرّي

لِئَلّا تَرى سُحبَ الغُضونِ فَرُبَّما — تَكَدَّرَ ضاحي الأُفقِ مِن مَطلَعِ البِشرِ

وَلا الحَقُّ إِلّا صَونُ كُتبي فإِنَّها — كَوَجهِيَ في إيثارِهِ أَثَرَ البِرِّ

وَأَنتَظِرُ العُتبى مِنَ الدَهرِ مِنكُمُ — فَلا يَلقَها مِن غَيرِكُم عُمرَ الدَهرِ

وَطالَ بِكُم عُمرُ السَعادَةِ ثُمَّ إِن — تَناهى فَزِدهُ يا إِلَهِيَ مِن عُمري

وَأَمهَلَهُم بَعدي إِلى أَن يُجيزَهُم — بِقَبري فَيَجري مِن حَديثِيَ ما يَجري

وَإِن سَمَحو في ذِكرِهِم لي بِدَعوَةٍ — فَمَرفوعُها أَجدى عَلَيَّ مِنَ القَطرِ

وَلَو مَدَحو أَيّامَ أُنسي بِلَفظَةٍ — فَما ذاكَ إِلّا أَلفُ بِرٍّ مِنَ الدَهرِ

وَلا قُلتُ لِلأَعداءِ إِنّي سَحَرتُهُم — وَهَذا ثَنئي ثُمَّ ما هاجَهُم سِحري

وَلا أَنَّني يَمَّمتُ بَحراً بِمَدحِهِ — فَقالَ هَفا مِن يَمَّمَ البَحرَ بِالدُرِّ

مُحِبٌّ رَمى الأَعداءَ فيهِم فَساءَهُم — فَيا وَيحَهُم هَل مُقتَضي يُسرِهِم عُسري

وَلَم يَخفَ عَنهُم أَنَّ مِصرَ وَمُلكَها — وَسيعانِ ضاقا عَنهُ دونَ بَني مِصرِ

كَسادي عَلَيكُم يَقتَضي مِن سِواكُم — كَسادي فَلا يَرخُص بِتَقويمِكُم سِعري

فَلا تَجمَعوا الحِرمانَ مِنكُم وَمِنهُم — فإِنَّ ذَوي الأَمرِ القَدى لِذَوي الأَمرِ

أَقولُ تَفَرَّقنا وَأَعضايَ كُلُّها — ضُيوفٌ وَما فيهِم وَلا واحِدٌ يَقري

فَلا رائِعٌ طَرفي وَلا مالِئٌ يَدي — وَلا شارِحٌ صَدري وَلا مُسنِدٌ ظَهري

وَلا مُتَّقٍ عَتبي وَلا مُشتَرٍ شُكري — وَلا حامِلٌ هَمّي وَلا سامِعٌ عُذري

وَلا واعِدٌ يَومي وَلا مُنجِزٌ غَدى — وَلا مُنجِحٌ أَمسي وَلا راحِمٌ صَبري

يَرِقُّ الَّذي أَورَدتُهُ رِقَّةَ الصِبا — وَيُنشِئُ ما أُنسي بِهِ نَشوَةَ الخَمرِ

بَقيتُم بَقاءَ القَولِ مِنّي فَإِنَّهُ — عَلى رَغمِ أَنفِ الدَهرِ يَبقى عَلى الدَهرِ

وَدونَكُمُ مِنهُ سِلاحاً فَإِنَّهُ — بِمُعتَرِكِ الأَعراضِ مُستَنزِلُ النَصرِ

كَواكِبُ في الدُنيا تَدِبُّ وَتَعتَلي — وَتَسري وَتَهدي وَالكَواكِبُ لا تَسري

وَما زالَ شِعري في عُلاكُم مُسافِراً — يُصَلّي بِذِكراكُم صَلاةً بِلا قَصرِ

وَيَعلَمُ أَنَّ الجودَ يَستاقُ شُكرَهُ — فَيُعلى لَهُ في رِقَّةِ النَظمِ وَالنَثرِ

وَمِن مِنَني تَعويدُهُ بَل وَجَدتُهُ — كَذَلِكَ يَهوى الشُكرَ وَالصِدقَ في الشُكرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختياري: اخْتِيارِيٌّ [ خير]: ما يسوغ لنا أن نعمله أو لا نعمله وعكسه إجْباريٌّ؛ عملٌ اختياري/ تبرُّع اختياري/ مادة اختيارية في الامتحان.
  • التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • باختياري: اخْتِيارِيٌّ [ خير]: ما يسوغ لنا أن نعمله أو لا نعمله وعكسه إجْباريٌّ؛ عملٌ اختياري/ تبرُّع اختياري/ مادة اختيارية في الامتحان.
  • تجملي: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
  • زعم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …
  • سيري: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …

قصائد ذات صلة

  • لا تقبلوا قول الوشاة فإنهم
  • لست أدري عقارب الأصدقاء
  • شربت فأذكى الشرب نار عنائي
  • أشكو إليك جفونا عينها أبدا
  • زارت فزارك في الظلام ضياء
  • من لي بوجهك والشباب وثروة
  • وأغيد شق لي فيه قميص تقى
  • ويأمرني من لا أطيق بهجرها