أبا قرب النعي من البشير
الشاعر: القاضي الفاضل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أبا قرب النعي من البشير» من شعر القاضي الفاضل، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبا قُرب النَعِيِّ مِنَ البَشيرِ — وَيا لَيلَ المُصيبَةِ مِن سَميري
وَيا سَيفاً حَمائِلُهُ المَعالي — وَما خِلتُ الغُمودَ مِنَ القُبورِ
وَيا ذِكراً وَيا ذَكَراً تَوَلّى — مُقيماً لِلإِناثِ وَلِلذُكورِ
وَيَأَهلَ العُلا بَكّوا هِلالاً — لَيالي التِمِّ عُدَّ مِنَ الشُهورِ
بِنَفسِيَ أَنتَ مِن نَفسٍ تَوَلَّت — وَسِرُّ عُلاً أُقِلُّ عَلى سَريرِ
وَأَخذُكَ مِن رِجالٍ كَالمَنايا — وَأَخذُكَ مِن قُلوبٍ كَالصُخورِ
وَقَطفُكَ مِن ذُرا شَجَرِ العَوالي — تَسَرَّبَ بَينَها خُلُجُ الذُكورِ
وَرَفعُكِ في حُجورٍ مِن سَماءِ — وَحَطُّكَ مِن سَماءٍ في جُحورِ
وَخَطفُكَ مِن يَدٍ تَهمي وَتَحمي — فَتَختَصِمُ النِصالُ مَعَ النُحورِ
وَشَيَّعتُ السَحابَ بِسُحبِ دَمعٍ — يُشَيِّعُها العَواصِفُ مِن زَفيري
فَمِن صَبرٍ تَداعى لِلتَداعي — وَمِن حُزنٍ تَداعى بِالنَفيرِ
وَغَضُّكَ أَيَّ عَينٍ لَم تُجِلها — فَتَعرِفَ في العِدا عَينَ الظُهورِ
كَبيرٌ ما جَناهُ الدَهرُ فيهِ — فَلِم صَغَّرتَ ثَكلِيَ في الصَغيرِ
فَيا لَلَهِ مِن هَمٍّ طَويلاٍ — وَيا لِلناسِ مِن جَفنٍ قَصيرِ
وَيا ثُكلَ الجُفونِ جَفا كَراها — وَيا هَمَّ القُلوبِ مِنَ السُرورِ
بَني أَيّوبَ قَد أَذوَت وَأَدوَت — أُذاةُ صُدورِكُم ذاتَ الصَدورِ
فَيا عَجَباً لِدَفنِ النورِ لَيلاً — وَجُنحُ اللَيلِ يَجلو كُلَّ نورِ
بَرَزنا بِالأَميرِ إِلى فَلاةٍ — يَبيتُ طَليقُها عَينَ الأَسيرِ
وَوَدَّعناهُ قَلباً في ضُلوعٍ — وَأَودَعناهُ سِرّاً في ضَميرِ
وَسَلَّمناهُ دُرَّةَ أَيِّ بَحرٍ — سَنَلقاهُ قَرينَ نُحورِ حورِ
رَدَدناهُ مُعاراً وَاِحتِسَبنا — فَلَم نَسخَط عَلى قَدَرِ المُعيرِ
وَجَدَّدنا لِلُطفِ اللَهِ حَمداً — لِإِمتِناعِ العُلا بِالمُستَعيرِ
خَفَضنا أَرفَعَ الأَصواتِ فيهِ — عَلى رَفعِ الغَليلِ المُستَطيرِ
فَأَطلَعنا دُموعاً مِن جُفونٍ — كَما اِبتَسَمَت شِفاهٌ عَن ثُغورِ
وَأَدَّبَنا تَجَلُّدُ ثاكِليهِ — وَإِن نادى المَدامِعَ بِالنَفيرِ
وَيُعدِمُنا العُيونَ وَلَيتَ أَنّا — حُجِبنا في الظُهورِ عَنِ الظُهورِ
سَيُعدَمُ ذا النَسيمُ فَيا غَليلي — تَزَوَّد قَبلَ يُحجَبُ بِالقُبورِ
وَعَتبي لِلزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ — كَما عُتِبَ الصَباحُ مِنَ البَصيرِ
فَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَقالَ فينا — كَم أَرسَلَنا إِلَيهِم مِن نُذيرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذكور: الذَّكُورُ : الكثيرُ الحفظ في ذهنه؛ هذا الأستاذ الذَكور لا ينسى شيئاً ممّا يحفظه.
- النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
- بكوا: كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر.
- تسرب: تَسَرَّبَ يَتَسَرَّبُ تَسَرُّباً : ـ الشيءُ: خرج وانتقل خفية؛ تَسَرَّبت أنباء الجلسات السرِّية إِلى الناس/ تَسَرَّبت أنباء حشود الجيش/ تَسَرَّب الماءُ من ثقوب الأَنابيب. ــ تِ العينُ: سالت. ــ القومُ: تتابعوا؛ تَسَرَّبُو …