متى بلغت مذ قط أرض إلى سما
الشاعر: القاضي الفاضل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«متى بلغت مذ قط أرض إلى سما» من شعر القاضي الفاضل، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى بَلَغَت مُذ قَطُّ أَرضٌ إِلى سَما — وَمَن ذا الَّذي الحوتِ لِلحوتِ قَد سَما
أَتَعبَثُ يَاِبنَ اللُؤمِ بِالبَحرِ زاخِراً — وَبِاللَيثِ فَرّاساً وَبِالطَودِ أَيهَما
وَبِالجَيشِ جَرّاراً وَبِالمَوتِ جارِياً — وَبِالرُمحِ مَهزوزاً وَبِالسَيفِ مِخذَما
وَتَأمُلُ مِنّي رَجعَةً بَعدَ هَذِهِ — وَهَيهاتَ مَن يَثني الرَواجِعَ بَعدَما
وَلي فَتكَةٌ تُطفي الوَهيجَ مُضَرَّما — وَلي عَزمَةٌ تَلقى الوَشيجَ مُصَمِّما
فَمُغرِقُ ماءِ أَينَما سارَ دَمَّرَ — وَمِصعَقُ نارٍ أَينَما حَظَّ حَطَّما
سَحابٌ بِهِ تُروى الظِما وَبِنارِهِ — يَموتُ الظِما مِنها وَمَن حَمَلَ الظِما
أَحَقُّ سَحابٍ بِاِتِّقاءِ وَخيفَةٍ — سَحابٌ إِذا ما شاءَ أَدمى وَدَيَّما
عَلَيَّ وَلا تَعجَل دَواؤُكَ فَاِنتَظِر — بَقِيَّةَ حِلمٍ شارَفَت أَن تَصَرَّما
وَعِندي وَلا بَغيٌ لِرَأسِكَ دِرَّةٌ — إِذا أَوقَعَت في رَأسِ نَذلٍ تَرَنَّما
لَها شَبَقٌ في رَأسِ كُلِّ مُؤَنَّثِ — فَلا كَفَّ حَتّى يُخضَبَ الكَفُّ بِالدِما
وَكَم عارَضَت عُمرَ الرِقاعَةِ فَاِنقَضَت — إِذا ما هِيَ اِنقَضَّت عَلى الرَأسِ قَشعَما
وَنَضنَضَ في كَفِّ المُديرِ لِسانُها — فَما قالَ أَو كانَ القَذالُ لَهُ فَما
نَصَبتَ لَها رَأساً بِمَدرَجَةِ الأَسى — فَمَدَّت يَداً مِنها بِسُفتَجَةِ العَمى
رَعَت حِقباً أَبقارَها في حِمى الكَلا — وَمِن بَعدِ ما ماتَت رَعَت ذَلِكَ الحِمى
إِذا بَتَلَت يَوماً نَغانِغَ أَحمَقٍ — أَرَتنا بِها ما بِالشِفاهِ مِنَ اللَمى
تَعَمَّم لَها إِنَّ العِمامَةُ جُنَّةُ — وَهَل يَنقَع المَصفوعَ أَن يَتَعَمَّما
وَلِلحُمقِ يا فِرعَونُ فيها مَآرِبٌ — إِذا ما طَفى فِرعَونُهُ وَتَعَظَّما
إِذا كانَ مَزحاً كانَ تَغميزَ مُشفِقٍ — وَإِن كانَ جِدّاً كانَ يَحدِرُ بَلغَما
وَما عَدِمَت في كابِحِ الصَقيعِ حِكمَةً — وَتَركيبُهُ في الأَصلِ قَد كانَ مُحكَما
هِيَ الخَمرُ في وَصفِ اِبنِ حَبورِ خَمرَهُ — بِبَيتٍ رَوَيناهُ قَديماً مُقَدِّما
أَراحَت مِنَ الهَمِّ الدَخيلِ وَأَعدَت الذَلي — لَ وَسَنَّت لِلبَخيلِ التَكَرُّما
وَما هِيَ إِلّا الخَمرُ إِنَّ صَريعَها — إِذا نَعنَعَت بِالشُكرِ عِطفَيهِ تَمتَما
إِذا قَطَعَت يَوماً قَفاهُ وَقُطِّعَت — رَأَيتَ القَفا أَعلى مَحَلّا وَأَكرَما
نُجَدِّدُها في كُلِّ صَقيعٍ مُجَدِّدٍ — وَمِثلُكَ لا نَرمي إِلَيهِ المُرَمَّما
نُداوي بِخَمرِ الصَفعِ مِنها خُمارَها — فَإِن ذَمَّ جُرحاً فَهوَ يَحمَدُ مَرهَما
فَلا تَكشِفَن رَأساً إِلَيها مُشَجَّجا — وَلا تَنصِبَن خَدّا إِلَيها مُلَطَّما
وَلا تُظهِرَن رَفعَ السِلاحِ فَمَن لَهُ — وَلا تَرجُوَن نَفعَ الصِياحِ فَقَلَّما
فَإِن تَنتَهِك حِلمي وَيَبلُغَ حَدَّهُ — سَلَكتُ وَراءَ الحِلمِ أَن أَحَلَّما
وَقَد يَملَأُ القَطرُ الإِناءَ وَقَد أَتى — بِقَطرِكَ أَن يَملِأَ الإِناءَ فَيُقعما
أَغَرُّكَ بِحري يَومَ لَجَّجت مُقحَماً — فَرَدَّكَ ضَحضاحي تُلَجلِجُ مَفحَما
وَلَو لَم يَكُن حِلمي لِبَحرِكَ جُنَّةً — لِأَرسَلتُها مِمّا بَرى القَولُ أَسهُما
وَلَكِنَّكَ القِرنُ الَّذي لَو صَرَعتُهُ — لَكانَ قُصارى الحَمدِ أَن أَتَذَمَّما
وَبَعدُ صَفعِ المُضِرَّ اِنتِفاعُهُ — وَما اِعوَجَّ قَوسٌ قَطُّ إِلّا تَقَوَّما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحوت: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى …
- اللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- الوشيج: الوَشِيجُ : ما نبت من القنا والقَصب مُلتَفًّا، الواحدة وشيجَة.
- الوهيج: الوَهِيجُ : ـ مِنَ الطِّيب: انتشارُهُ وأرَجُهُ.
- بالبحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …