يا رياح الفجر من نحو الحمى
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
«يا رياح الفجر من نحو الحمى» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رِياح الفَجر مِن نَحو الحِمى — هَجتِ لي لَما تَنسمتِ الطَرَب
كُلَّما كَفكفت دَمعي اِنسَجَما — وَإِذا اِستنجدت بِالصَبر هَرَب
قَد أَتَتني عَن حَبيبي بِخَبَر — وَأسرَّته لِقَلبي فَاِستَعر
وَإِرتَمَت أَحشايَ مِنهُ بِالشَرَر — أَتَرى يُنصِفُني مِن ظُلما
إِذ نَأى عَني وَمِن غَيري اِقتَرَب — وَبِنَفسي أَفتديهِ حكماً
حُكم الأَشواق بي ثُمَّ اِحتَجَب — مَلَني العوّاد إِذ عَزَّ الدَوا
وَإِذا بِتُ كَبدي نار الجَوى — مِن مُجيري مِن ظُلوم في الهَوى
كُلَما أَبكي لَدَيهِ اِبتَسَما — وَإِذا يَوماً تَبسمت قطب
أَمر العَينين أَن تَبكي دَماً — وَرَمى بِالصَد قَلبي فَاِلتَهَب
كُلَّما صَدَّ تَمادى الحُب بي — قُلت إِذ حارَبَني وَأَحربي
هَل لِهَذا آخر يابأَبي — أَيُّها الظَبي المذيبي سَقماً
بَينَ سَقم الجسم وَاللَحظ نَسب — أَفلا تَرعى لِذاكَ الذِمما
وَهُوَ في دين الهَوى أَقوى سَبب — يا دُجى الهَجر الَّذي أَحمى الوَهج
أَتَرى لي فيكَ فَجر أَو فَرَج — لَو بَدا بَدري لَما اِحتَجت البَلج
مِن عَذيري مِن حَبيب صَرما — بَعد ما واصَلَني فيهِ الوَصب
جارَ هَذا الحُب لَما حَكَما — إِن قَلبي كُلَّما ذابَ أُحب
كَم أَقود الصَبر وَالصَبر حرون — كُل تَدبير مَع الحُب جُنون
وَاِصطِبار مَع شَوق لا يَكون — مَرَّ عَيشي في هَوى عَذب اللَمى
وَحَلالي مِن تَجنيهِ العَطب — وَمَضى عُمريَ فيهِ عَدَما
بَينَ تيهٍ وَملال وَغَضَب — لي رَقيب مُنكر مَهما بَدا
وَوشاة لَن يَملوا أَبَدا — وَغَيور لَيسَ يَخشى أَحَدا
وَعَذول قلَّ أَن يَحتَشِما — لَم يَنَل مِن عَذلِهِ إِلّا التَعَب
كُلَّما عَرَّض بِاللَوم هُما — عارض مِن دَمع عَيني وَاِنسَكَب
آه مِن حَرّ الجَوى وَأَكبَدا — قَد بَكاني رَحمَةً فيهِ العِدا
وَعَذولي لا يَملّ الفَندا — كُلّ مَن لامَ مُحِباً أَثما
وَإِذا ماغولب الحُب غَلَب — كَيفَ لا أَهوى مَليحاً كُلَّما
لاحَ لِلبَدر مَحياهُ غَرب — فَضح الغُصن اِنعِطافاً قَدهُ
خَصرُهُ يمكن مِنهُ عَقدهُ — ثَغرُهُ أَحرَق قَلبي بَردُهُ
لُؤلؤٌ أَحكمهُ مِن نَظَما — وَيُسَمى بَرداً وَهُوَ حَبب
مِن بَردهُ ظامياً يَزدد ظَما — وَهُوَ شَهد وَرَحيق وَضَرب
لايَفيق الدَهر مَن يَرشفُهُ — وَيَعيب المسك مَن يَعرِفُهُ
دونَهُ مِن لَحظِهِ مُرهفَهُ — أَفلا يَرهبهُ مِن عِلما
أَنَّهُ يَرصد ذياك الشَنَب — أَخجَلتُهُ نَظرَتي فَاِزدَحَما
في صَفا خَديهِ ماءٌ وَلَهب — لا تَسَل عَن أَدمُعي كَم سَفحت
فَضحت سري وَعَنهُ أَفصحت — قُلت وَالأَشواق بي قَد برّحت
أَرثِ لي مِمّا أُقاسي كَرَما — لَيسَ لي فيما سِوى القُرب أَرب
قالَ لي بَل مُت معتي مُغرَما — قُلت أَفديك بِنَفسي قَد وَجَب
غيرة قَد جاوزت كُل مَدى — وَأَذابَتني عَلَيهِ كَمدا
لَستُ أَخشى مِن تَجنيهِ الرَدى — جَزعي إِن مُت فيهِ الما
بَين حُزن وَسقام وَكَرب — أَنَّهُ يَعشَقهُ غَيري وَما
أَقبح الصَبوة مِن أَهل الرَيب — عَلَمتهُ ذلَتي بَينَ لَدَيهِ
عزة قَد هَونت ذلي لَدَيهِ — أَنا أَهواهُ وَإِن هِنت عَلَيه
حُبُهُ عَلَمَني إِن اِنظَما — كُل عَقد في الغَراميّ عَجَب
أَي وَمَن قَد علم الإِنسان ما — لَم يَك يَعلَمُ مِن فَنّ الأَدَب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتجب: احْتَجَبَ يَحْتَجِبُ احْتِجابًا : استتر؛ احتجب الملقِّن المسرحي خلف الستارة/ احتجبت الصحيفة عن الصدور، أي توقفت.
- اقترب: [ق ر ب]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). اِقْتَرَبْتُ، أقْتَرِبُ، اِقْتَرِبْ، مصدر اِقْتِرابٌ. 1."اِقْتَرَبَ النَّاسُ": دَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. 2."اِقْتَرَبَ مِنْهُ وَهَمسَ فِي أذُنِهِ" : دَنَا مِنْهُ. 3."اِقْتَرَبَ …
- الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
- العواد: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.