أذكى الغليل نسيم الريح حين سرى
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«أذكى الغليل نسيم الريح حين سرى» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَذكى الغَليل نَسيم الريح حينَ سَرى ... فَحاول الصَبر مُشتاق فَما قَدَرا
ناجى فُؤادي بِأَسرار تَأَولها ... فَذابَ وَجداً بِمَعناها وَما شَعَرا
وَأَومض البَرق مُجتازاً بِذي سلم ... فَباتَ يَنهَلُّ دَمع العَين مُنحَدِرا
مازالَ يُوقد في الأَحشاءِ جَمر جَوى ... حَتّى تَطاير قَلبي كُلُهُ شَرَرا
بِاللَهِ يا لائِمي أَقصر فَلا عَجَب ... إِذا تَذَكر مَحزون فَما صَبَرا
عَين تَغيَّب عَنها أَلفَها فَبَكَت ... وَقَلبٌ مُكتَئِبٌ مِن خَفقِهِ اِنفَطَرا
وَأَنتَ يا كَبدي ذوبي في أَسى وَجَوى ... فَقَد تَعَذر ما قَد كانَ مُنتَظِرا
قَد كثنت مُنتَظِراً دَهري يُساعِدُني ... عَلى اللُقا فَأَتاحَ الدَهر لي سَفَرا
وَأَنتَ يا صاحِبي كَرر حَديثهمُ ... فَإِن لِلقَلب شَأناً كُلَّما ذَكَرا
يُذيبُهُ ذِكرَهُم طَوراً وَيَنشُرُهُ ... طَوراً فَتُنعش آمالي إِذا نَشَرا
وَأَنتَ يا عَيشنا الماضي وَمَعهَدنا ... سَقاكَ دَمعي وَدَمع المُزن مُبتَكِرا
وَيا لَيل مَع الأَحباب فيهِ خَلَت ... وَفقَ الأَمانيّ كانَت كُلَها سِحرا
بِاللَهِ هَل أَنتَ في الأَحلام عائِدَة ... لِمُدنف وَأَصل الأَحزان وَالفِكرا
أَشكو إِلى اللَهِ أَشواقي إِلى سَكَن ... تَغيب عَنيَ أَحزاني إِذا حَضَرا
يَصفينيَ الود مِن دُون الوَرى أَبَداً ... إِذا صَفا الدَهر وَأَبدى لَنا كَدرا
إِذا ذكرت لَهُ فاضَت مَدامِعُهُ ... وَذاعَ مِن سِرِهِ ما كانَ مُستَتِرا
قَد أَلَّف السحر في عَينيهِ سُقمُهُما ... وَالفَتك وَالغَنج وَالتَفتير وَالحورا
وَجَمع الحُب في جفني وَفي بَدَني ... الماءَ وَالنارَ وَالأَسقام وَالسَهرا
تَوَد أَن لا تَرى عَيني سِواهُ وَإِن ... تَديم في وَجهِهِ لَو أَمكَنَ النَظَرا
لَكن بِعارِضِها دَمعي وَيُدهِشُها ... مِن وَجنَتَيهِ شُعاع يَخطف البَصَرا
كَم لَيلة بِت أَسقيهِ غَياهِبُها ... كَأس العِتاب إِلى أَن رَقَّ وَاِعتَذَرا
أَذكي بِنار عِتابي نار وَجنَتِهِ ... فَيَقطر الجَمر ماءَ كُلَما اِستَعرا
لا عُذر لي في حَياتي بَعدَ فَرقَتِهِ ... لَكنَّ ذَلِكَ أَمر وافق القَدرا
يا مَن لِصَب غَريب قَد بَكى كَمداً ... وَما سَلا اَلفُهُ يَوماً وَلا غَدرا
لَم تَبقَ مِن صَبرِهِ الأَشواق باقية ... وَلم يَدَع سُمُهُ مِن جِسمِهِ أَثَرا
تسلَّ يا قَلب عَن عَيش خَلا وَمَضى ... أَوذب فَذاكَ عَيان قَد بَقِيَ خَبَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغليل: غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ … (لسان العرب)
- بمعناها: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ … (لسان العرب)
- تطاير: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
- خفقه: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- فبكت: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ … (لسان العرب)