لمن طلل بالجزع قفر جوانبه
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«لمن طلل بالجزع قفر جوانبه» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَن طَلل بِالجَزع قَفر جَوانِبِه ... مَحَت رَسمَهُ مَحو اصطِباري جَنائبه
وَقَوّض عَنهُ أنسهُ عِندما خَلَت ... نَواحيهِ مِن آرامِهِ وَمَلاعبه
عَكَفت عَلَيهِ بَعد ما إِسوَدَ جَوّهُ ... وَقَد أَفلَت أَقمارُهُ وَكَواكِبُهُ
كَأَني السُهى وَالقطب فيهِ مَطيَتي ... وَدَمعِيَ غَيث وَالجُفون سَحائِبُهُ
فَما زِلت أَبكيهِ وَأَبكي عُهودَهُ ... إِلى أَن بَكاني وَحشهُ وَسَباسبه
تَحدث دَمعي بِالعَقيق بِما جَرى ... وَخَطَ بِهِ الشَكوى فَافصَحَ كاتِبه
وَسالَ بِأَعناق البِطاح حَديثُهُ ... وَقَد كانَ لا يَدريهِ في الخَطب صاحبه
فَلَأَنتَ بِهِ صُمُّ الحَصى لِشِكايَتي ... وَما لِأَن خَطب مِن زَمان أُخاطِبه
وَزَايَلَني صَبري وَكانَ مصاحبي ... وَيا رَب مَصحوب تَذم عَواقبه
فَقُلتُ لَهُ بِن مثلَ قَلبي غادياً ... فَقَد خانَني قَلبي وَلَستُ أُعاقبه
وَقَبلَكُما قَد خانَ أُنسي وَراحَتي ... وَانكر جَفني الغمض فَهُوَ مُجانبه
وَعَوَّلت في أَمري عَلى دَمع مُقلة ... تَفيض مَجاريهِ وَتُدمى مَساكبه
وَلَم يَطفِ لي دَمعي غَليلاً وَإِنَّما ... يبرّد حَرَّ الرَمل حَوليَ ساكِبهُ
وَلَم أَنسَهُم وَالعيس تَحدج لِلنَوى ... وَقَد نعبت عِندَ الفُراق نَواعيهِ
وَراحوا يَحثون الرِكاب عَلى السَرى ... وَرَكب نُجوم الأُفق تَسري رَكائِبِهِ
وَقَد غَربت أَكوارَها في غَوارب ... تَسيل نَجيعاً وَالسُنوع مَساربه
فَلِلِه رَكب تَمتَطي مِنهُ نَجبهُ ... وَتَجنَب فيهِ المهياج جَنائِبه
يَشيمون بَرقاً بِالغَضا مُتأَلِقاً ... تَحنّ لَهُ أَنجابُهُ وَنَجائِبُهُ
فَيصهل عَنجوجٌ وَيَزأر ضَيغمٌ ... وَيَبغم ظَبيٌّ ناصب العيس ناصِبُه
وَفي الرَكب ظَبي في الأَكلة مخدرٌ ... عَوارضُهُ مَصقولة وَتَرائِبُهُ
يَعنف لاحي مَن يَهيم بِحُبِهِ ... وَيَمدح مُطريهِ وَيَأثم عائِبه
وَيَلقى سجلَّ الذَنب كاتب صَبهِ ... وَيَعجَز عَن إِحصاءِ قَتلاهُ حاسِبُه
إِذا ما رَمى مِنهُ خَليّاً بِنَظرة ... يُخالسها الواشين ضاقَت مَذاهِبُه
وَلا تَعلق الأَطماع مِنهُ بِوَصلِهِ ... أَيَطمَع في البَدر التَمام مَراقبه
وَدونَ حِماهُ كُل أَسمَر ذابل ... وَعَضب جراز لا تَكلُّ مَضارِبُه
وَغَيران إِن مَرَّت بِهِ الريح رابهُ ... شَذاها وَعَنّاهُ مِن الظَن كاذبه
فَيَنظر عَن جَمر يَطير شَرارُهُ ... وَيَزورُّ مِنهُ لَحظَهُ وَمَناكِبُه
فَلا تَلحني إِن هِمتَ شَوقاً وَحَسرَة ... فَإِن اِشتياق المَرء لا شَكَ غالبه
سَقَت ساريات المُزن ما اِنهَلَ وَدَقَها ... مِن الشام رَيعاً لا بِأَمري أُجانِبُه
سَأَبكي عَلى عَصر حَميد مَضى بِهِ ... بِجفن قَريح ما تَغب سَواربه
فَيا رَبُّ عَيش مرّ لي فيهِ ناعِماً ... رَقيق حَواشي البَرد عَذب مَشاربه
وَلَم نُفرق التَفريق إِذ نَحنُ جيرة ... فَقَد غالَنا دَهر تَجور نَوائبهُ
وَما الدَهر إِلا غادرَ يَسلب الَّذي ... أَعارَ مِن اللَذات لا كانَ سالِبُه
لَقَد كانَ لي قَلبٌ أُحَمِلُهُ الأَسى ... إِذا ما التَأَسي أَعوزتَني مَطالبه
فَقَد أَعد متنيه النَوائب عِندَما ... تَصدع لَما ضاقَ بِالهَم قالبِه
وَراحَ إَلَيها الشَوق يَجذبني وَقَد ... ثَنى عَزماتي قَيد خَطب أُجاذبه
فَما زِلت يَبريني النَسيم إِذا اِنبرى ... مِن الشام حَتّى قَد حَكانيَ لاغبه
وَملَّ طَبيبي وَالعَوائد جانِبي ... فَلا مُسعد إِلّا حَمام أُجاوِبَه
وَيَفتر أَحياناً عَن النَوح وَالبُكا ... وَلَكن دَمعي لا تَمل سَواكبه
وَلا وَصل حَتّى بِأَذن اللَه بِاللُقا ... لُمستسلم راحَ الزَمان يُحارِبَه
وَإِلا فَإِني مَيت فَموسد ... بِقَبر غَريب ما تَرنّ نَوادِبَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- بالعقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)
- بكاني: كأن: كَأَنَ: اشتَدَّ. وكَأَنْتُ: اشْتَدَدْت وكأَنَّ، بِالتَّشْدِيدِ: ذُكِرَتْ في ترجمة أَنن. (لسان العرب)
- تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- جوانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)