فؤاد إلى تلك الرحاب جموح

الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«فؤاد إلى تلك الرحاب جموح» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُؤادٌ إِلى تِلكَ الرِحاب جَموحُ ... وَطَرف إِلى ذاكَ الجَناب طَموحُ

دِمَشق فَلا زالَت تَحييَّ رُبوعَها ... وَيَهمي عَلى تِلكَ السُفوح سُفوح

فَكَم مَرتَع للغيد فيها وَمَنزه ... وَربع خَصيب لِلوفود فَسيح

مَنازل شَيدَت لِلمَكارم وَالنَدى ... فَتَغدو السَواري دونَها وَتَروح

عَلى كُل غُصن ساجع مِن حمامها ... لِإِحياء أَموات الهُموم مَسيح

وَفي كُل وَجه رَونَق مِن مَلامِحِها ... يُريك جَميل الصَبر وَهُوَ قَبيح

وَفي كُل ناد مُمتع بِحَديثه ... وَشادٍ مَجيدٌ أَو أَغنّ مَليح

وَما فَضل عَيش لا يُنازع كَأسُهُ ... حَبيبٌ صَبيحٌ أَو أَغَرُّ فَصيح

وَأَتلع نَضّاح الجَبين مِن الحَيا ... وَأَروع سَحّاح اليَمين مَنوح

وَأَوطف سَحّار الجُفون إِذا دَنا ... تَذيع الأَغاني سِرَّها وَتَبوح

يُناجي بِعَينيهِ الغَمام فَينَهمي ... وَيوحي إِلى يوح فَتَغرب يَوح

وَأَغيد أَما طَرفُهُ فَمحرَّمٌ ... لماهُ وَأَما خَدُهُ فَمُبيح

إِذا القُطر حَيّا رَوضَها أَو بقاعها ... تَبسم زَهر أَو تَنَفس شَيح

وَيُلهيك عَن رَشف اللَمى مِن مياهها ... زلالٍ عَلى مثل الجمان يَسيح

وَيَشتاقُ للخُلد المَصيخ إِذا اِنبَرى ... سَحيراً حَمام الغوطَتين يَنوح

وَإِن سحبت فيها الشَمال ذُيولَها ... تَضوَّع مسك في الرِياض يَفوح

فَيَرتاح مَكروب وَينشط موثق ... وَتَفرج غَمّاءٌ وَيُثلج لَوح

سَقَتها الغَوادي ما أَرقَّ نَسيمُها ... وَاِنضى وَمُعتَلّ النَسيم صَحيح

تَذَكَرتُها وَالعَيش فيها وَدونَها ... مَهامة تَنضي الأَعوجية فيح

فَفاضَت لَها عَين لتذكار ما مَضى ... سَكوب شُؤُن الماقيين نُضوح

وَسالَت جِراحَ انكيت وَتَأججت ... جَوانح نَضو كُلَهُنَّ قُروح

فَلا شَيء إِلّا أَنَّهُ بَعد أَنَّةِ ... وَلَيسَ ببدع أَن يَئنَّ جَريح

عَسى باريءَ الأَنفاس يَقضي بِأَوبة ... يَراح بِها قَلب وَتمسك روح

تَذَكَرت فيها مَنزِلاً أخلق البَلا ... بَشاشَتهُ فَالأنسُ عَنهُ نزوح

دَعا ساكنيهِ الأَمجَدين إِلى الرَدى ... فَوافوهُ داع لِلحَمام يَصيح

رباع تَعَرَت مِن عُلاهُم وَلَم يَزَل ... يَبين عَلَيها بشرهم وَيَلوح

كَأَن لَم تَكُن للاسد غيلاً وَلِلنَدى ... مُقبِلاً بِها عُرف الثَناءِ تَفوح

بَلى كُن لِلروّاد سوحاً مُريعةً ... رِحاباً إِلَيها المُعتَفون جنوح

كانَ لَم يَكُن فيها السَماح مُخلَداً ... وَلَم يَلفَ فيها البُخل وَهُوَ ذَبيح

وَلَم يَكُ فيها كُل طَرف مضمر ... لَهُ نَسب ينمى إِلَيهِ صَريح

إِذا الريح جارتهُ شآها وَقصرت ... ونىً وَهُوَ جَذّاب العَنان مَزوح

ايست وَقدا ودوا من العز وَالعُلى ... وَلليأس مِن بَعض الأُمور مُريح

سَعوا لِلعُلى قَبلي وَقَيدَني الونا ... وَهَل يُدرك الرَكب المَجد طَليح

وَدافعَني عَنها زَمان مَعانِدٌ ... وَدَهر ضَنين بِالكِرام شَحيح

وَلا عارَ أَن أُمسي يُماطل مطَلبي ... زَمان لِحاجات الكِرام طَروح

وَطالَعَت أَيامي فَأَلقيت وَجهَها ... فَطوبا عَلَيهِ فَترة وَكلوح

فَأَوسَعتَها زهداً وَصَدّاً وَعِفَةً ... وَرَأي أَطراح القاطِنين نَجيح

نَصَحتَكَ لا تَختر سِوى الزُهد صاحِباً ... فَييفنك ذُلّاً وَالخَبير نَصيح

وَلا تَرج إِحسان الزَمان فَإِنَّهُ ... دَنيٌّ وَإِحسان الأَسافل ريح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحاب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • السفوح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • السواري: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
  • بحديثه: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • جموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • حمامها: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)
  • خصيب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • ربوعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أيها المعرض الذي قد جفاني
  • استغر الله العظيم العفو
  • طلل عكف عليه بأني
  • لا يخدعنك جمال صوره
  • أترى أراك بلا رقيب
  • ودادي غير منتقل
  • قلب يحبك مولع
  • يا مكثرا من ذم كل ذميم