قفوا بالناجيات على زرود
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«قفوا بالناجيات على زرود» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفوا بِالناجيات عَلى ُزرودِ — تُناجِ دَوارس الدَمن الهَمودِ
نحيي حِمى زرود بِالقَوافي — وَتَبكِ عَلَيهِ بِالدَمع البَديدِ
عَفا أَطلالَها وَكَف الغَوادي — بِعرصتها وَدَمدمة الرُعود
تَعَرّت مِن بَشاشَتِها فَأَضحى — يَسرُّ مَحولها قَلب الحَسود
وَاخلق ثَوب جدتها وَكانَت — مفوّقة الدرانك وَالبُرود
وَقَد كانَت تهشُّ الزائر بِها — مَنازِلُها وَتضحك لِلوفود
سَقى أَيامَنا بِزرود غَيث — يَجود مَدى الزَمان عَلى زرود
لَيال بِاللُقا بيض أَعيضت — بِأَيام مِن التَفريق سود
وَلي كَبد بِذاكَ الجَو جَرى — تَلوب بِهِ مِن الظَمأ الشَديد
وَقَلبٌ لا يَعنف بِالتَسلي — وَدَمعٌ لا يغير بِالجُمود
وَرَكب أَدلَجوا وَاللَيل مَرس — بِكلكلةٍ عَلى قَلب رقود
أَبادوا العيس لَما كَلَفوها — دَؤُوباً قَطع بيد بعد بيد
وَما زالَ الهَوى وَالشَوق يَرمي — بِراكِبِهِ إِلى أَمَدٍ بَعيد
إِذا أَنوا مِن الأَشواق أَنَت — مِن الجُهد المُبرح وَالوَخيد
تَرامى كَالسِهام بَهم وَتَرمي — بِخوص عَيونَهنَّ إِلى الوُرود
فَقَد أَلقوا بِها قَطع الفَيافي — وَقَد مَرنت عَلى حَرّ القتود
تَشف جُسومَهُم مِن حَر وَجد — وَيَبدو عَظمهنَّ مِن الجُلود
إِلى إِن سارَ جَيش الصُبح — عَلى الظَلماء خَفاق البُنود
فَكَفوا الزَجر عَن عيس تَفانَت — وَخَروا كَالسُجود عَلى الصَعيد
فَرُحتُ أَسائل الرُكبان عَن مَن — أَضاعوني وَلَم يَرعوا عُهودي
وَأَلصق بِالثَرى كَبدي عَساهُ — يَخف بَبردهِ بِغَض الوُقود
وَاَسفح دَمع مُشتاق عَميدٍ — إِلى سَكن نَأى عَنهُ فَقيد
دُموعاً بِالجَوى وَالوَجد أَضحَت — شُهوداً لا تُقابل بِالجُحود
فَذُب يا قَلب أَشواقاً وَهمّاً — وَيا طَرفي تَسلَّ عَن الهُجود
وَشعر حَكتهُ مِن نَسج فكري — بُروداً مثل ديباج الخُدود
مَعانٍ مثل مَعسول الأَماني — وَأَشهى مِن رِضاب ثُمَ بُرود
وَأَلفاظ عَذاب رائِقات — تَروق بِحُسنِها دُر العُقود
كَما جَمع الهَوى مِن بَعد شَوق — يَذيب النَفس بَين فَم وَجيد
شَكَوت بِها هَوى ظَبي غَرير — يُعذِبُني بِهَجر أو صُدود
فَلَيسَ لَهُ مِن الأَغراض بُدٌّ — وَلا لي عَن هَواهُ مِن مَحيد
إِذا أَحيا بِمِنطِقِهِ فُؤادي — إِذابَ النَفس بِالصَد المُبيد
أَخذت السحر عَن عَينيهِ حَتّى — طَبَعت السحر نَظماً كَالفَريد
قَوافٍ مثل ما سَقَطَت دُموع ال — نَدى وَهناً عَلى الرَوض المَجود
تَميل بِكُل طَبع مُستَقيم — وَتَطرب كُل مِفضال مَجيد
إِذا أَنشَدتَهنَّ أَدرت راحاً — وَقالَ الدَهر لي هَل مِن مَزيد
رَمى كَبدي بِثالثة الأَثافي — زَمانٌ حكمهُ حُكم الوَليد
زَمانٌ أَخرقٌ قَد راحَ سُكراً — بِجَرُّ ذُيول جبار عَنيد
يَريك الباز مِن خَدم الحبارى — وَأسد الغاب مِن خَول القُرود
وَأجدل مرقب يُمسي غَراب — يِهدّدهُ بِأَنواع الوَعيد
وَأَيامٌ غضابٌ لا لجرم — عَلى الأَيام مُعلِنَة الحُقود
دَعا داعي الحَمام بغر قَومي — فَوافوهُ عَلى خَيل البَريد
وَأَودعهم لُحوداً بَل جُفوناً — كَذا الأسياف تَودع في الغُمود
فَلا زالَت جُفون السُحب تَهمي — عَلى تِلكَ الصَفائح وَاللُحود
مَضوا وَبَقيت بَعدَهُم فَريداً — أُقاسي وَحشَهُ الفرد الوَحيد
أَرى عاراً وَقَد أَودوا حَياتي — فَأَنف مِن بَقائي وَمِن وُجودي
أَكفكف كُلَما ذَكَروا دُموعي — فَتَعصيني وَتَأبى غَير جودي
تَرامى هِمَتي بي كُل مَرمى — وَأَرسف مِن هُمومي في قُيود
وَأَطوى أَضلعاً مائث غَراماً — لِتَقصيري عَلى نَفس مَديد
أَعل بِآحن رَنق وَأَمري — عَفافة بَلغهُ دونَ الزَهيد
تَرفق يا زَمان فَما فُؤادي — بِصَلد لا يَلين وَلا جَليد
وَلَيسَ القَلب مِن حَجر فَيَبقى — عَلى هَذا وَلا أَنا مِن حَديد
رُويَداً لا تُحاول ماء وَجهي — وَهاكَ إِن أشتهيت دَم الوَريد
وَلا تَحسَب حَياتي فيكَ مِنّا — فَإِني لَستُ أَرغَب في الخُلود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البديد: البَدِيدُ : المثل والنظير. -: الخُرْجُ وهما بديدان. -: المتفرق؛ جعل المبذّز ماله بديداً.
- التفريق: [ف ر ق]. (مصدر فَرَّقَ). 1."أَعْلَنَ عَنْ تَفْرِيقِ الأَغْذِيَةِ عَلَىالْمُصابِينَ وَالْمُعْوِزِينَ": تَوْزِيعهَا. 2."التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَجَانِبِ" : زَرْعُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. 3."يَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ …
- الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.