أخلق الدار بالعقيق الدثور

الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«أخلق الدار بالعقيق الدثور» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخلق الدار بِالعَقيق الدثورُ ... وَمحت آيها الصِبا وَالدبورُ

أَوحَشت بَعد أَهلها فَكَأنَّ لَم ... يَكُ في الدار زائر وَمزورُ

ما بِها غَير أَغبر أَشعَث الرَأ ... س حَبيسٌ عَلى البَلى مَقصورُ

وَأَثاف تَحكي قُلوب المُحبين ... اِحتِراقاً لَكنَها لا تَطيرُ

وَنُؤُيٍ تَسفي الرِمال عَلَيهُنَّ ... وَفود الرِياح وَهِيَ عُبورُ

رَسيت في سَرابِها سُفن العيس ... مِن العي وَالسَراب يَمورُ

فَكَأنَّ المهامه الفيح طرس ... وَحُروف المطيّ فيهِ سُطورُ

جَدَّد الوَجد وَالحَنين إدكار ال ... عيس فيها وَربعها المَهجورُ

فَحَبَسنا فيها مطيّاً طوَتها ... شقق البيد وَالفَلا المَنشورُ

وَوَقفنا انضاءَ وَجدٍ وَوَخدٍ ... فَحَنين يَرى وَدَمعٌ غَزيرُّ

ما بَقِيَ مِنهُمُ عَلى شَعب الأَكوار ... إِلّا دُموعَهُم وَالزَفيرُ

وَتَعفت فَلَيسَ يَظهَر لِلنا ... ظر إِلّا قُتودَها وَالسُيورُ

عذلوني عَلى الوقوف أُناسٌ ... ما دَروا إِنَّني بِهِ مَعذورُ

ما عَلى الرَكب مِن وُقوفي بِدار ... أَنا فيها عَلى فُؤادي أَدورُ

كانَ حَظي مِن المَسَرة فيها ... وافراً فَالبُكاءُ مني يَسيرُ

ما وَفوا بِالعُهود صَحبي وَمثلي ... لَكِ يا دار بِالوَفاءِ جَديرُ

أَن يَكُن فيكَ لِلهَجير سُموم ... فَباحشايَ لِلهُموم سَعيرُ

إِن هَول الفُراق أَفظَع من كُل ... مهول وَيَومهُ قَمطريرُ

نَشطوا لِلسَرى فَحَثوا المَطايا ... وَفُؤادي مَع الرِكاب أَسيرُ

وَأَهاب الحِدات لِلعيس لَكَن ... فُؤادي مِن دونِها المَزجورُ

رَحَلوا سِحرة بِبَدر تَمام ... في بُروج الحُدوج أَمسى يَسيرُ

إِنَّني حاسد لِعود أَراك ... جالَ في ثَغرِهِ فَأَمسى يُنيرُ

فَهُوَ نَشوان مِن لَماهُ وَفيهِ ... مِن ثَناياهُ بارق وَعَبيرُ

ما كَذا كانَ في عُهودك ظَني ... وَعُهود الظَبي الغَرير غُرورُ

بَرَّح الحُزن فليسر حَسودي ... وَاِفتَرَقنا فَليَطمَئن الغيورُ

سكنٌ نازِحٌ وَصَبرٌ خؤُون ... وَخُطوبٌ مَع الفُراق تَجورُ

ما وَفى لي بَعد المَدامع إِلّا ... ساجِعاتٌ وَرقٌ لَهُنَّ هَديرُ

كُلَما شُفّنا الغَرام فنُجتا ... قيل غَنوا وَأَينَ مِنا السُرورُ

أَوجمتني الهُموم بَل أَسكتَتني ... فَبنطقي عَن البَيان قصورُ

يا جُفوني تَكلمي بِدُموعي ... وَاِشرَحي بَعض ما يَجنُّ الضَميرُ

وَادرها عَليَّ عَلَّ هُمومي ... تَنجلي ساعة بِها يا مُديرُ

وَارو لي يا نَسيم أَخبار أَحبا ... بي سرّاً وَغَنني يا سَميرُ

فَلَعَلي أَرتاح إِن غِبت عَني ... رَيثَما يَنفضي النَوى المَقدورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الدثور: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ … (لسان العرب)
  • الفيح: فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شِدَّةُ القَيْظ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ: الفَيْح: سُطُوع الْحَرِّ وفَوَرانُه، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَفَاحَتِ القِ … (لسان العرب)
  • المهامه: مهم: النهاية لابن الأثير: وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مَهْمُ النابِ صَرّارُ الأذُنُ. قال أي حديد الناب؛ قال الأزهري: هكذا روي، قال وأَظنه مَهْوُ الناب، بالواو. يقال: سَيْفٌ مَهْوٌ أي حديدٌ ماضٍ، قال: وأََورده الزمخشري أزْرَق … (لسان العرب)
  • المهجور: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • بالعقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)
  • تسفي: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • أيها المعرض الذي قد جفاني
  • استغر الله العظيم العفو
  • طلل عكف عليه بأني
  • لا يخدعنك جمال صوره
  • أترى أراك بلا رقيب
  • ودادي غير منتقل
  • قلب يحبك مولع
  • يا مكثرا من ذم كل ذميم