لمن طلل بعد القطين تغيرا
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«لمن طلل بعد القطين تغيرا» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَن طَلل بَعد القطين تَغَيَرا — عَرَفتُ بِهِ كَنَهُ الأَسى إِذ تَنَكَرا
تَجرّ بِهِ هَوج الرِياح ذُيولَها — فَأَضحى كَجسمي بالياً مثلَ ما تَرى
أَحق مِن المَقتول ظُلماً بِرَحمة — مُشوقٌ رَأى ما هاجَ مِنهُ التَذَكُرا
وَاعذر مَن قَد ماتَ غَمّاً وَحَسرة — مُحبٌّ رَأى ربع الأَحِبة مقفرا
فَيا جارُ أَحبابي وَإِن هِجتِ لي الأَسى — سَقاكِ فَروّاكِ السَحاب مُبَكِرا
وَصادِحة ناحَت فَهاجَت بَلابِلي — وَأَجرى بُكاها دَمع عَينيَ أَحمَرا
وَأَحسَستُ في الأَحشاءِ لِلوَجد سورة — فَبِتُ كَأَنَّ السُمَّ في جَسَدي سَرى
تَسيل جِراحي كُلَما أَظلَم الدُجا — وَتَشتَد آلامي إِذا الصُبحُ أَسفَرا
إِذا قُلتُ فَيضَ الدَمع قَد أَطفأَ الجَوى — تَصاعد أَنفاس الأَسى فَتَسعرا
وَإِن قُلتُ غاضَ الدَمع مِما سَجمتهُ — تَذَكَرتُ أَيام اللُقا فَتَفَجرا
وَلَو كانَ مِما يُمكن الصَبر بَعد أَن — نَأوا كُنتُ مِن غَيري عَلى الصَبر أَقدَرا
يَحول الهَوى بَينَ المُحب وَقَلبُهُ — وَتَفضحهُ الأَشواق مَهما تَسَترا
فَمِن لِمحب أَخلص الحُب سَبكهُ — فَأًصبَح شَخصاً مِن غَرام مُصَورا
وَلَم يَلهِني عِنهُم وَقَد ذُبتُ حَسرَة — سِواهُم وَعَهدي بِعدَهُم ما تَغَيرا
كَأَنَّ عُيوني لَيسَ تُبصر غَيرَهُم — وَما خَلقت إِلّا لِتَبكي وَأَسهَرا
وَأَفدي بِروحي واهن العَهد مدنف الجُفون — غَضيضاً ساحر الطَرف أَحوَرا
إِذا ما رَمى مِنهُ المُريب بِنَظرَة — أَذاع مِن الأَسرار ما كانَ مضمرا
تَناسى غَريباً كُلَما ذَكَرَ الحِمى — شَجا قَلبُهُ تِذكارُهُ فَتَفَطرا
عَذيري مِن طول الحَياة مَع النَوى — وَمِن جَلَد أَودى وَصَبر تَغَيرا
وَكُنتُ سَعيداً لَو يُعاجِلُني الرَدى — وَلَكن لا شَقى بِالحَياة كَما تَرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
- بكاها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …