كان جليدا فخانه جلده

الشاعر: السري الرفاء · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة شوق

«كان جليدا فخانه جلده» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانَ جَليداً فخانَه جَلَدُهْ — وعادَه بعدَ هِمَّةٍ كَمدُهْ

وأطلقَ الشَّوقُ أَسْرَ عَبرَتِه — وهو أسيرُ الفؤادِ مُضطَهَدُه

أَدَمْعُ ذاكَ الغزالِ فاضَ على ال — خدَّيْنِ أَم عِقْدُهُ وَهَتْ عُقَدُه

قامَ يُريدُ الوَداعَ كالغُصُنِ الرْ — يَّانِ يَثني قُوامَه غَيَدُه

وذو الهَوى غَضَّةٌ صَبابَتُه — يُكابدُ الشَّوقَ طِبُّهُ كَبِدُه

كم بينَ تلك السُّجوفِ من مُقَلٍ — تَبْذُلُ من دَمعِها الذي تَجدُه

ومستعيرِ النُّضارِ من رَشإِ — لم يُخْطِهِ لحظُه ولا جَيَدُه

لا يرتجي الصَّبُّ بَرْدَ غُلَّتِه — ما ضَنَّ عنه بريقِه بَرَدُه

غدا ابنُ فهدٍ والمجدُ شيمَتُه — والجودُ والمجدُ لهوُه وَدَدُه

فتىً فَتى السَّماحِ مُكتَهِلُ ال — حِلْمِ ذَكيُّ الفُؤادِ مُتَّقِدُه

ومُسرِفُ الجُودِ حينَ يَقتَصِدُ ال — غَيْثُ رَفيقُ الفَعالِ مُقتَصِدُه

كم من صباحٍ سَناهُ عَزْمَتُه — ومن أيادٍ سِماتُهنَّ يَدُه

مناقبٌ يَنطوي الحَسودُ لها — على جَوىً أو يُميتُه حَسَدُه

جَرى فبَذَّ المُلوكَ حينَ جَرى — وفاتَ أقصَى مَداهُمُ أَمَدُه

وكيفَ يَرجو لَحاقَه مَلِكٌ — يَضيقُ عن رَحْبِ صَدْرِهِ بَلَدُه

رَبْعٌ كأنَّ الرَّبيعَ ألبَسَه — غَرائبَ النَّوْرِ يانعاً خَضَدُه

ومَنهَلٌ راقَ وِردُه فغَدا — يَطرُدُ عنَّا الإعْدامَ مُطَّرَدُه

وصارمٌ لم يَشِمْه ذو زَرَدٍ — إلا تَفرَّى عن حَدِّهِ زَرَدُه

إذا ارتدى مُهجةَ الكَميِّ غَدا — مُضرَّجاً من جِسادِهِ جَسَدُه

يَعضُدُ قَرْماً تَقِلُّه يَدُه — طَوْراً وطَوْراً يَكُنُّه عَضُدُه

يَلقَى المَنايا مَنْ راحَ يوعده — حَتماً ويَلقى النَّجاحَ مَنْ بَعِدُه

صَنيعُه سائرٌ يلوحُ وهل — يَخْفى صَنيعٌ مدائحي بُرُدُه

وَقفٌ علينا الثَّناءُ ما اطَّرَدَتْ — حُسْناً معانيه واستوى أَوَدُه

وكلَّما أخلَقَتْ بدائِعُهُ — جاءَتْ إليه مُجِدَّةً جُدُدُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.
  • تبذل: تَبَذَّل يَتَبَذَّلُ تَبَذُّلاً : ترك الاحتشامَ والتحرُّز.-: ترك التزيُّن والتجمُّل.-: لبس البالي من الثياب؛ إنهم يتبذَّلون في لباسهم وكان ينبغي أن يكونوا متأنِّقين.
  • جلده: الجِلْدَةُ : القطعه من الجلد؛ لا يحتاج صنع الحذاء لأكثر من جلدة صغيرة/ هو جلدةٌ على عظم، أي نحيل جداً.-: العشيرة والقوم؛ هو من بين جِلْدَتنا.- الكتابِ: غلافه.
  • جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا