استقبل العز مرفوعا به علمك
الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«استقبل العز مرفوعا به علمك» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
استَقْبِلِ العِزَّ مَرْفُوعاً بِهِ عَلَمُكْ — واسْتَوْثقِ الأمنَ مَحْفوظاً بِهِ ذِمَمُكْ
واستَطْلِعِ السَّعْدَ من أفْقٍ إلى أفْقٍ — كواكباً تَتَلالا فَوقَها هِمَمُكْ
واسْتَفْتِحِ الدَّهرَ أبواباً مفاتِحُها — إمَّا سيوفُكَ فِي الأعداءِ أو نِعَمُكْ
أَجزِلْ بِهَا نِعَماً فُزْنا بِهَا قِسَماً — فِي دَوْلَةِ العِزِّ إذ فازَتْ بِهَا قِسَمُكْ
فإنْ نَحا سَيْفُكَ الأعداءَ مُضْطَرِماً — ناراً أنارَ لَنَا فِي صَفْحِهِ كَرَمُكْ
وإن غَدَا كُلُّ رَحْبٍ من بِلادِهِمُ — عَليْهِمُ حُرُماً أفضى بنا حَرَمُكْ
فأنت كالدَّهْرِ مُمْساهُ ومُصْبَحِهِ — لَنَا ضُحاكَ وَفِي أعدائنا ظُلَمُكْ
ليلٌ إذا هَوَّمَتْ فيهِ عيونُهمُ — بذكْرِ عفوِكَ صاحَتْ فيهمُ نِقَمُكْ
وإن تَخَيَّلَ خَيْلاً منكَ حُلْمُهُمُ — فإنَّ حِلْمَكَ عن جانِيهِمُ حُلُمُكْ
لِمِثْلِها أنشَأَ الرَّحْمنُ منكَ لَنا — نورَيْنِ عَظَّمَ من قَدْرَيْهِما عِظَمُكْ
مُعِزَّ دَوْلَتِكَ العُلْيا وصَفْوَتَها — هَذَا حُسامُكَ فِي الهيجا وذا عَلَمُكْ
وإنْ تَرَدَّتْهُما عِطْفاكَ يَوْمَ رِضاً — فَذَاكَ خَاتِمُكَ الأسنى وذَا قَلَمُكْ
كالنَّصْرِ والفتحِ شَمْلاً أنتَ جامعُهُ — لكلِّ خيلِ وغىً فرسانُها حَشَمُكْ
وكالنُهى والمُنى فيمن شَدَدتَ به — للملكِ عِصْمَةَ مشدودٍ بِهِ عُصُمُكْ
نجيبُ مُلكِكَ لَمْ تقعُدْ بِهِ قَدَمٌ — عن كلِّ سعيٍ عَلَتْ فِي فخرهِ قَدَمُكْ
سمَّيْتَهُ مُنْذِرَ الأعداءِ لا عَدَمٌ — منهُ الفتوحُ ولا البُشرى بِهِ عَدَمُكْ
ساعٍ مراتِبُكَ العليا لهُ أَمَمٌ — وكلُّ حظٍّ من الدنيا بِهِ أَمَمُكْ
فَحَقَّهُ عَهدُ من لا أنتَ مُتَّهِمٌ — منه السَّدادَ ولا الإيثارُ مُتَّهِمُكْ
عبدٌ غَدَا يومَ عاشوراءَ شاهِدَهُ — فِي كُلِّ سمعٍ مطاعٍ عندَهُ كَلِمُكْ
للهِ من بَيْعَةٍ قادَ القلوبَ لَهَا — رشادُ حُكْمِكَ أو مَا أبدعَتْ حكَمُكْ
وقرَّ عيناً بما أقْرَرْتَ أعْيُنَنا — مَا شاكَهَ اسْمَ الحَيا واسْمَ الحياةِ سِمُكْ
في دولةٍ للعُلا أيَّامُها خَدَمُكْ — وجنَّةٍ للمُنى أثمارُها شِيَمُكْ
غَنَّاءَ ممّا تَغَنَّى فِي حَدائِقِها — طيورُ يُمْنِكَ تَهْمِي فَوْقَها دِيَمُكْ
واعْلُ ولا زَالتِ الأملاكُ قاطِبَةً — تعلو عَلَى الشُّمِّ من أطوادِها أكَمُكْ
ولا خَلَتْ منك تاجاً للعِنانِ يَدٌ — ولا تَخلَّى ركابٌ حَليُهُ قَدَمُكْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقبل: اسْتَقْبَلَ يَسْتَقْبِلُ اسْتِقْبالاً :- الشيءَ: واجهه؛ خرجَ من داره فاستقبل الشمسَ. - ـه: لقيه مُرحِّباً؛ استقبل الضيوفَ.- عهداً جديداً: دخل في عهد آتٍ جديد.
- بلادهم: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.
- حرمك: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا …
- ذممك: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …
- سيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …