وعدا على الله حقا نصر من نصره

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«وعدا على الله حقا نصر من نصره» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَعْداً عَلَى اللهِ حَقَّاً نَصْرُ مَنْ نَصَرَهْ — وحُكْمُ سَيْفِكَ فِي هاماتِ مَنْ كَفَرَهْ

رأسٌ مُطِلُّ عَلَى بابَيْ طُليْطِلَةٍ — يُومي إلى الكُفْرِ هَذَا مَوْعِدُ الكَفَرَهْ

وهامَةٌ قَدْ قَضَتْ نَحْبَ الحِمامِ ضُحىً — وهامَةٌ فَوقَ صَفْحَي شَنْجُ مُنْتَظِرَهْ

أوفى عَلَى مَوْعِدٍ منهُ تُراقِبُهُ — تَدْعُو هَلُمَّ إلى مُسْتَودَعِ الغَدَرَهْ

وناخِراً أمْسِ فِي البيداء من عِظَمٍ — واليومَ أصبَحَ فِيهَا أعْظُماً نَخِرَهْ

كم من سمِيٍّ له فيها وذي نسبٍ — لم يدخِّرْ نابَهُ عنه ولا ظُفُرَهْ

كأنَّما زارَ مُشتاقاً ومُعْتَنِقاً — فاعتامَ منهُ مكانَ النَحْرِ والقَصَرَهْ

ومُسْعِراً لِضِرامِ الحربِ من أشرِ — فَلَمْ يُطِقْ منكَ فِي إضرامِها شَرَرَهْ

فإنْ جَرى دَمُهُ فِيهَا فأطفأها — فإنَّ نَفْسَ ابنِ شَنْجٍ منهُ مُسْتَعِرَهْ

شَقيقُ مَفخَرِهِ إن قامَ مُفْتَخِراً — وشِقُّ مُهْجَتِهِ إنْ واتِرٌ وَتَرَهْ

حُمَّ الحِمامُ لَهُ قَدْراً فأفْرَدَهُ — يدعو الحِمامَ لِرُزْءٍ غالَ مُصْطَبَرَهْ

ما يَرْجِعُ الطَرْفَ إلّا وَهْوَ ذاكِرُهُ — ولا يُحِسُّ بنفسٍ كُلَّما ذَكَرَهْ

ولا يَرُدُّ الرَّدى عنهُ سِوَى دَلَهٍ — وافى المُصابَ وَلَمْ يَعرِفْ بِهِ قَدَرَهْ

وما القَنا بالِغاتٌ من جوانِحهِ — بلوغَ ألسِنَةٍ أبْلَغْنَهُ خَبَرَهْ

عَتادُهُ للوغى إن خافَ طارِقَها — وذُخْرُهُ لِمُلِمِّ الخطبِ إن حَذِرَهْ

وسيفُهُ وسيوفُ الهِنْدِ بارِقَةٌ — ورُمْحُهُ ورِماحُ الخَطِّ مُشْتَجِرَهْ

فَتْحٌ تَقَدَّمْتَ فِي اسْتِفْتاحِ مُقْفَلِهِ — بخافقاتِ إلى الأعداءِ مُبْتَدِرَهْ

فِي دَعْوَةٍ سَمِعَ الرحمنُ داعِيَها — لما اسْتَهلَّ بأخرى سُورَةِ البَقَرَهْ

هوَ الجِهادُ الَّذِي بَرَّتْ مَشاهِدُهُ — فَأُشهِدَتْهُ الكِرامُ الصَّفْوَةُ البَرَرَهْ

ذَلَّلتَ فِيهِ حِمى الإشراكِ مُقْتحِماً — بالخيلِ رَائِحَةً فِيهِ ومَبْتَكِرَهْ

فِي كُلِّ ضاحِيَةٍ ألْبَسْتَها كِسَفاً — غادَرْتَ شمسَ الضحى فيهِنَّ مُنْعَفِرَهْ

دونَ السماء سماءُ النَّقْعِ أنْجُمُها — زُرْقُ الوشيجِ عَلَى الأعداءِ مُنْكَدِرَهْ

وكُلِّ مُزْدَحَمٍ في جُنحِ مُرتَكمٍ — لا نجمَهُ يَرقبُ الساري ولا قمرَهْ

إلّا جبينَكَ يحدو صارِماً ضَرِماً — كالبدرِ تحتَ الدَّياجي يَتبَعُ الزُّهَرَهْ

حتَّى رَفَعْتَ عَلَى أعلامِهمُ عَلَماً — يستنجزُ الله فِيهَا وَعْدَ من نَصَرَهْ

عُقابُ فَألٍ بِعُقْبى رَفْعِ أوَّلِهِ — يجلُو السعادَةَ للإسلامِ والخِيَرَهْ

وجَدُّ شانيكَ مَخفُوضٌ فكانَ لَهُمْ — عِقابَ خَسْفٍ مُبِينِ الزَّجْرِ والطِيَرَهْ

سَعْيٌ تركْتَ بِهِ أرضَ العِدى نَهَجاً — لِمَنْ سَعى فِي مداهُ واقْتَفى أثَرَهْ

فَهَلْ لِنفسِ ابنِ شنْجٍ بعدَها عِوَضٌ — مِنْ لُبِّ لُبِّسَ أو من كافِرِ الكَفَرَهْ

صِنْواهُ فِي حربِهِ أو فِي ضَلالَتِهِ — قَدْ كانَ ذا سَمْعَهُ فِيهَا وذا بَصَرَهْ

وَفَتْ دِماؤُهُما ثَأراً فلم يَدَعا — للمسلمينَ عَلَى حربِ الضَلالِ تِرَهْ

فلْيَهْنِكَ اليومَ فَتحٌ تقتفيهِ غَداً — عَوَائِدٌ من فتوحِ اللهِ مُنتَظِرَهْ

بضائِعٌ لَكَ من بأسٍ ومن كَرَمٍ — محفوظَةٌ لكَ عند اللهِ مُدَّخَرَهْ

سلَّمْتَها فِي سبيلِ اللهِ وافِيَةً — فناجِزُ النَّقْدِ أو مُستَقْرَبُ النَّظِرَهْ

وابْشِرْ بِأُخْرى وأُخرى واعَدَتْ فَوَفَتْ — بوعدِ ذي العرشِ فِي نعماءِ من شَكَرَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • الغدره: الغَدْرَةُ والغُدْرَة والغُدَارَةُ : ما بقي من الشيْءِ؛ بقي عليه غَدْرَة من صدقة، أي بقيَّة ج غُدَرٌ.
  • الكفره: كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ …
  • النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
  • تراقبه: تَرَاقَبَ يَتَرَاقَبُ تَرَاقُباً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر، أي لاحظه وحرسه؛ كان كل منهما يحذر الآخر فأخذا يتراقبان.
  • سيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
  • شنج: شنج: الشَّنَجُ: تَقَبُّض الجِلْد والأَصابع وَغَيْرِهِمَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قامَ إِليها مُشنِج الأَنامِلِ، ... أَغْثَى، خَبِيث الرِّيح بالأَصائِلِ وَقَدْ شَنِجَ الْجِلْدُ، بِالْكَسْرِ، شَنَجاً، فَهُوَ شَنِجٌ، وأَشْنَجَ و …
  • صفحي: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني