تسليت حتى أنسي الهائم الهما

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تسليت حتى أنسي الهائم الهما» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَسَلَّيْتَ حَتَّى أُنْسِيَ الهائِمُ الهَمَّا — وأَغْنَيْتَ حَتَّى أُعْدِمَ المُعْدِمُ العُدْمَا

وإِلّا فكيفَ اغتالَتِ القُطْبَ والسُّها — وعارَضَتِ الجوزاءَ واعْتامَتِ النَّجْما

وكيفَ دَنَتْ منكَ الخطوبُ وَمَا رَجَتْ — بساحَةِ من والاكَ ظُلْماً ولا هَضْما

وكيفَ ابْتَغَتْ للسُّقْمِ عِنْدَكَ موضِعاً — وأَنتَ الَّذِي يشفي الإِلَهُ بِهِ السُّقْما

وكم رُعْتَها بالسَّيْفِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ — فإِنْ أَقْدَمَتْ يَوْماً ففِي بَسْطِكَ السَّلْما

أَلا أَقْدَمَتْ فِي حَوْمَةِ الموتِ والرَّدى — تُطارِدُهُ حمرا وتبهره قدما

وَهَلَّا وأَبْصارُ الكُماةِ شواخِصٌ — وبِيضُ الظُّبى تَحْمى وسُمْرُ القَنا تَدْمى

وَمَا كَانَتِ الحُمَّى بأَوَّلِ كاشِحٍ — سَعى لَكَ بالبُؤْسَى فجازَيْتَهُ النُّعْمَى

فأَوْلَيْتَها الصَّبْرَ اللَّجوجَ إِلَى العِدى — وَعَرَّفْتَها الصَّبْرَ الخَرُوجَ من الغُمَّى

ومن قبلُ مَا أَوْسَعْتَها صَدْرَ صافِحٍ — ونفساً يَلَذُّ المِسْكَ أَنفاسُها شَمَّا

فإِنْ جُدِّدَتْ فِي بُعْدِها لَكَ صِحَّةٌ — فمِنْ بَعْدِ أَنْ زَوَّدْتَها الطِّيبَ والحلْما

وإِنْ تَلْقَ جِسْماً بعد جِسْمِكَ فِي الورى — وكَيْفَ بِهَا أَنْ تَرْتَضِي بَعْدَهُ جِسْما

فَقَدْ أَهْدَتِ البُشْرى إِلَيْهِ وأَفْرَغَتْ — عَلَيْهِ السُّرورَ المَحْضَ والكَرَمَ الجَمَّا

وَمَا نَقَصَتْ منكَ الليالي فَعُوَّدٌ — عَلَيْكَ بِهِ إِلّا الخَطِيئَةَ والإِثْما

وعندَ ذُبُولِ الرَّوْضِ يُرْجى لَهُ الحَيا — وعِنْدَ محاقِ البدرِ يَسْتَقْبِلُ التِّما

ومَنْ يَصْلَ نارَ الحربِ فِي جاحِمِ الوغى — فلا غَرْوَ أَن يَحصى حشاهُ وأَنْ يَحْمى

ولا عَجَبٌ من وَهْن جسمٍ تعاوَرَتْ — قواهُ الحصونَ الصُّمَّ والمُدُنَ الشُّمَّا

فَبَسْطَةُ باعٍ جازَتِ الوَهْمَ والمدى — ورَحْبُ ذِراعٍ حازَتِ العُرْبَ والعُجْما

فإِنْ يَبْقَ من شكواكَ باقٍ فَهَذِهِ — تمائِمُكَ اللاتي شَفَيْتَ بِهَا قِدْما

خيولاً كساها الجَوُّ نُوراً فأَقْدَمَتْ — مُحَجَّلَةً غُرّاً وإِنْ نُتِجَتْ دُهْما

وبيضاً تَشَكَّتْ من شَكاتِكَ وَحْشَةً — بما أَنِسَتْ حَتَّى قَرَنْتَ بِهَا العَزْما

وسُمْراً كَأَنَّ الليلَ لما سَرَيْتَهُ — كَسا كُلَّ لَدْنٍ من كواكِبِهِ نَجْما

وكُلَّ غَريقٍ فِي الحديدِ كَأَنَّما — تَسَرْبَلَ من غَزْلِ الغزالَةِ واعْتَمَّا

تهاوَتْ بِهِ الأَهواءُ حَتَّى أَمَمْتَهُ — إِلَى طاعَةِ الرحمنِ فانْقَادَ وائتَمَّا

فلم يَدْرِ إِلّا ظِلَّ مُلْكِكَ مَوْطِناً — ولا والِداً إِلّا لَدَيْكَ ولا أُمَّا

ويا ذَا الرِّياساتِ افْتَتِحْ فَقَدِ انْجَلَتْ — فواتِحُكَ اللاتِي ضَمِنَّ لَكَ الحَتْما

ويا مُنْذِرَ الراياتِ والسَّابحاتِ قُمْ — فأَنْذِرْ عِداكَ الذُّلَّ والخِزْيَ والرَّغْما

ونادَتْ بكَ الدنيا أَبا الحَكَمِ احْتَكِمْ — بِحَوْلِ الَّذِي أَلقى إِلَى يَدِكَ الحُكْما

وأَوْفِ عَلَى العَلْياءِ واسْتَوفِ أَنعُماً — حباكَ الَّذِي يَحْبُو بأَجْزَلِها قِسْما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني