ما أطبق الهم إلا ريثما انفرجا
الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ما أطبق الهم إلا ريثما انفرجا» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَا أَطْبَقَ الهَمُّ إِلّا رَيثَما انْفَرَجَا — ولا دَجا الخطبُ إِلّا وَشْكَ مَا انْبَلَجا
مَا كادَ يبدو الضُّحى بالحزنِ مُكْتَئِباً — حَتَّى رأَيْنا الدُّجى بالنورِ مُنْبَلِجا
فاليومَ قَدْ لَبِسَ الإِظلامُ ثَوْبَ سَناً — فِي عُقْبِ مَا لَبِسَ الإِصباحُ ثوبَ دُجَى
وأورقَتْ شَجَرُ الدنيا لَدُنْ عَرِيتْ — وعادَ يشدو حمامُ الملكِ إِذ نَشَجَا
بَشَّر بالشَّمْسِ إِشْراقُ الضُّحى فَشَفَى — فِي إِثْرِ ناعٍ نَعَى نجمَ الهُدَى فَشَجا
رُزْءٌ حَكَى كَظَمَ الأَرواحِ أَعْقَبَهُ — صُنْعٌ أَعادَ إِلَى أَوْطانِها المُهَجَا
فأَصْبَحَ المُلْكُ لا رَبْثاً ولا خَلَلاً — وأَصبحَ الدِّينُ لا أَمْتا ولا عِوَجا
فَلْتَهْنِنا نِعَمُ الرحمنِ حينَ هَدَى — بِعَبْدِهِ سُبُلَ الحقِّ الَّذِي نَهَجا
بِناصِرِ الدِّينِ والإِسلامِ مُفْتَتِحاً — بِيُمْنِهِ كُلَّ بابٍ للمُنى ارْتُتِجا
يا ابْنَ الَّذِي قادَ من أَذْواءِ ذي يَمَنٍ — عُرْفاً بعُرْفِ المعالِي والهدى وُشِجا
من ذا يُنازِعُكَ الملكَ الَّذِي عَمَرَتْ — بِهِ أَوائِلُكَ الأَحقابَ والحِجَجَا
وَفِي جبينِكَ سِيَما المُلْكِ قَدْ بَهَرَتْ — وَفِي يمينِكَ قِدْحُ الحقِّ قَدْ فَلَجا
ما كَانَ أَوَّلَ كَرْبٍ جَلَّ فادِحُهُ — دَجَا فكُنْتَ لَنَا من هَمِّهِ فَرَجَا
فرُبَّ دهياءَ من خَطْبٍ أَضَأْتَ لَنَا — آراءَكَ الزُّهْرَ فِي آفاقِها سُرُجا
ورُبَّ يومٍ وأَيَّامٍ كَشَفْتَ بِهَا — عَنَّا وعن مَلِكَيْكَ المَأْزِقَ اللَّحِجَا
وَعَزْمَةٍ لَكَ يومَ الرَّوْعِ صادِقَةٍ — تركْتَ صُمَّ الصَّفا فِي جَوِّها رَهَجَا
ولُجَّةٍ من صَفِيحِ الهندِ خُضْتَ بِهَا — من المنايا إِلَى نَيْلِ المُنى لُججا
وكَرَّةٍ بعدَ أُخرى فِي نَدى ووَغىً — بَنْيتَها لسماواتِ العُلا دَرَجَا
فما دَعَتْ غَيْرَكَ الآمالُ حينَ دَعَتْ — ولا رَجا غيرَكَ الإِسلامُ حينَ رَجَا
ولا أَتَتْكَ وفودُ الحمدِ عامِدَةً — إِلّا تَلَقَّتْكَ مشغوفاً بِهَا لَهِجا
ولا تَيَمَّمَكَ التأْميلُ مبتكِراً — إِلّا ووافاكَ بالإِنعامِ مُدَّلِجَا
ولا تَقَلَّبْتَ فِي مثوىً ولا سَفَرٍ — إِلّا وذِكْراكَ فِي حَلْقِ الضَّلالِ شَجا
ولا نجا منكَ ذو غِلٍّ ولا دَغَلٍ — إِلّا إِلَى حُكْمِكَ الماضِي عَلَيْهِ نَجا
صَبْرٌ كثَهْلانَ يومَ الرَّوْعِ مُتَّئِداً — جُودٌ كَسَيْحانَ يومَ المَدِّ مُعْتَلِجا
فيا مُعَادِيَهُ أَجْفِلْ ولا وَزَراً — ويا مُؤَمِّلَهُ أَسْرِفْ ولا حَرَجا
ولا تَزَلْ أَيُّهَا الدَّهْرُ السعيدُ بِهِ — بِوَجْهِهِ بَهِجاً مِنْ ذِكْرِهِ أَرِجَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …