الله جارك ظاعنا ومقيما

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«الله جارك ظاعنا ومقيما» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اللهُ جارُكَ ظاعِناً ومُقِيما — ومُثِيبُك التبجيلَ والتعظِيما

قرَّتْ عيونُ المسلِمينَ وَقَدْ رَأَوْا — إِقدامَ عزمٍ بالفتوحِ زَعِيما

كَرَّاتُ نَصْرٍ أَصبَحَتْ لِذَوِي الهُدى — هِمَماً وَفِي أَرضِ الضلالِ هُمُوما

ما يَمَّمَتْ بالفلج مهجةُ كافِرٍ — إِلّا انثنى من ذِكْرِهِنَّ أَمِيما

فارفعْ لواءً بالنجاحِ عَقدْتَهُ — بالنَّصرِ فِي سُبُلِ الهُدى مَوْسُوما

وانْهَضْ بأَنصارِ الهُدى نحوَ العِدى — جيشاً بخَسْفِهِمُ أَجشَّ هَزِيما

من كُلِّ سامي الطَّرْفِ يَحْدُو وُلَّهاً — قَدْ غادَرَتْ أُمَّ الضلالِ عقيما

تُذْكِي أَكُفُّهُمُ لإضرامِ الوَغى — شُعَلاً وَفِي قِمَمِ الرؤسِ نجوما

مُسْتَلئِمينَ من السيوفِ بوارِقاً — ومن السَّنَوَّرِ عارِضاً مركوما

عزَّتْ بذكرِكَ فِي البلادِ صوارِمٌ — تركَتْ رجاءَ عُدَاتِها مَصْرُوما

وأَسِنَّةُ الخَطِّ الَّتِي خَطَّتْ عَلَى — شِيَعِ الضلالَةِ حَينَها المحتوما

طَلَعَتْ عَلَى دينِ الهُدى بكَ أَسْعُداً — وَعَلَى ديارِ المشركينَ رُجوما

فاطلُبْ بِهَا واللهُ مُسْعِدُ حظِّها — حَظَّاً من الفتحِ المُبينِ جَسيما

وامدُدْ عَلَى الآفاقِ كَفَّاً لَمْ تَزَلْ — تُفْني بوادِرُها العِدى والُّلوما

صابَتْ عَلَى الإِشراكِ خَسْفاً مُفْنِياً — وهَمَتْ علينا بالنوالِ غُيُوما

فلَقَدْ وسِعْتَ الأَرضَ معروفاً وَقَدْ — شَيَّدْتَ مجداً فِي السماءِ مُقيما

ولقد حَمَيْتَ ذِمارَ أُمَّةِ أحمدٍ — وأبَحْتَ من عِزِّ الضلالِ حَريما

في مَعْرَكٍ أَظْمَأْتَ أَكبادَ العِدى — فِيهِ وَرَوَّيْتَ الرِّماحَ الهيما

أَخْضَلْتَ فِيهِ السَّيفَ من مُهَجاتِهِمُ — وتركتَهم لِلرَّامِساتِ هَشِيما

بِكَ أَصْبَحَ الثَّغْرُ المُرَوَّعُ مُشْرِقاً — ولَكادَ قَبْلَكَ أَن يكونَ بهيما

يا أَيُّهَا المَلِكُ الَّذِي بسيوفِهِ — ورماحِهِ أَضحى الهدى مَعْصوما

بِكُمُ اغتدى شملُ العِدى مُتَبَدِّداً — وبكُمْ غَدا شملُ الهُدى منظوما

طِبْتُمْ فروعاً فِي ذُؤَابَةِ يَعْرُبٍ — وزَكَوْتُمُ فِي المالِكِينَ أَرُوما

المُسْرِعُونَ إِلَى النَّدى والطَّائِرُو — نَ إِلَى الوَغى والرَّاجِحُونَ حُلوما

والمُنتَضُونَ سيوفَهُمْ لوقائِعٍ — عَزَّتْ قناها فارِساً والرُّوما

دانَتْ لهم غُرَرُ المناقِبِ واصطَفَوْا — حَسَباً حديثاً فِي الدُّنا وقَدِيما

كَرُمَتْ مَغارِسُهُمْ وطابَ نِجارُهم — حَتَّى غدا بِهِمُ الزمانُ كريما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالفلج: فلج: فِلْجُ كلِّ شَيءٍ: نِصْفُه. وفَلَج الشيءَ بَيْنَهُمَا يَفْلِجُه، بِالْكَسْرِ، فَلْجاً: قَسَمَه بنِصْفَيْنِ. والفَلْجُ: القَسْمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه بَعَثَ حُذَيْفَةَ وعثمانَ بنَ حُنَيفٍ إِلى السّوادِ فَفَلَج …
  • بالنجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
  • جارك: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …
  • ذكرهن: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني