تناضل عنك أقدار السماء

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«تناضل عنك أقدار السماء» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُناضِلُ عنكَ أًقدارُ السماءِ — وتبطِشُ عن يَدَيْكَ يدُ القضاءِ

وسعيٌ لا يَعُوجُ عَلَى حُلُولٍ — وشأْوٌ لا يفوتُ إِلَى انْتِهاءِ

فما قَصُرَتْ رِماحُكَ عن عَدُوٍّ — ولَوْ أَعْيا بِهِ أَمَدُ التَّنائِي

إِذا أَشْرَعْتَها فِي إِثْرِ غاوٍ — فَقدْ ضاقَتْ بِهِ سُبُلُ النَّجاءِ

ولو طارَتْ بِهِ أَلفا عُقابٍ — يَرُمْنَ بنفسِهِ خَرْقَ الهواءِ

وأَيْنَ يَفِرُّ عَنْ دركِ المنايا — وأَيْنَ يَشِذُّ من تحتِ السماءِ

فَيَهْنِ الدينَ والدنيا بشيرٌ — بِغَرْسِيَةِ الأَعادِي والعَدَاءِ

بصُنْعٍ أَعْجَزَ الآمالَ قِدْماً — وقَصَّرَ دُونَهُ أَمَدُ الرَّجاءِ

أَلذَّ عَلَى المسامِعِ من حياةٍ — وأَنْجَعَ فِي النفوسِ من الشِّفاءِ

فيا فَتْحاً لمُفْتَتِحٍ وبُشرى — لمنتظِرٍ ويا مَرْأَىً لِراءِ

أَسِيرٌ مَا يُعادَلُ فِي فكاكٍ — وعانٍ مَا يُساوَى فِي فِداءِ

هُوَ الدَّاءُ العَياءُ شَفَيْتَ منهُ — فما لِلدِّينِ من داءٍ عياءِ

لقد كادَتْ سعودُكَ منهُ نَجْماً — منيعَ الجَوِّ وَعْرَ الإِرْتِقاءِ

وأَعْظَمَ فِي الضَّلالَةِ من صليبٍ — وأَعْلَى فِي الكتائِبِ من لِواءِ

حَمى شِيَعَ الضَّلالِ فأَهَّلَتْهُ — لِمِلْكِ الرِّقِّ منها والولاءِ

زعيمٌ بالكتائِبِ والمَذَاكِي — ثِمالٌ للرَّعايا والرِّعاءِ

مُباري سَيْفِهِ قَدَماً وبأْساً — ومشفوعُ التجارِبِ بالدَّهاءِ

وهَلْ للحزمِ والإِقدامِ يوماً — إِذَا عَنَّتْ سُعُودُكَ من غَناءِ

تعاطى فِي جنودِ اللهِ كَرَّاً — وَقَدْ نَبَذَتْ إِلَيْهِ عَلَى سَوَاءِ

وَمَا للنَّصْرِ عنها من خِلافٍ — وَمَا للفَتْحِ منها مِنْ خَفاءِ

فساوَرَ نحوَها غَوْلَ المنايا — وجُرِّعَ دُونَها مُرَّ اللقاءِ

وأَجْلَتْ عنه مُنْجَدِلاً صريعاً — مَصُونَ الشِّأْوِ مَحْمِيَّ الذَّماءِ

وأَسلَمَهُ إِلَى الإِسلامِ جيشٌ — أَغَصَّ بِجَمْعِهِ رَحْبَ الفَضاءِ

لئِنْ خَذَلَتْهُ أَطرافُ العوالي — لقد آساهُ إِعوالُ البُكاءِ

بكُلِّ مُرَجِّع للنَّوْحِ يُشْجِي — بَوَاكِيَهُ بتَثْوِيبِ النِّداءِ

نَعاءِ إِلَى ملوكِ الرُّومِ طُرَّاً — ذَوي التِّيجانِ غَرْسِيَةً نَعاءِ

وهَلْ للرومِ والإِفْرَنْجِ منهُ — وَقَدْ أودى سِوى سُوءِ العزاءِ

فملكُ الكُفْرِ لَيْسَ بِذِي وَلِيٍّ — وثأْرُ الشِّرْكِ لَيْسَ بذي بَوَاءِ

لقد أَرْضَتْ سيوفُكَ فِيهِ مولىً — كريم العَهْدِ مَحمود البَلاءِ

فما أَغْنَتْ بظهرِ الغَيْبِ إِلّا — وَقَدْ أَغنى بِهَا كرَمُ الوَفاءِ

ولا أَسَرَتْ لَكَ الأَملاكَ إِلّا — وَقَدْ أَلْبَسْتَها سِيما السَّناءِ

ولا خَطَفَتْ لَكَ الأَرواحَ إِلّا — وَقَدْ أَرْوَيْتَهُنَّ من الدِّماءِ

وَقَدْ أَبلَيْتَ فِيهِ اللهَ شُكْراً — تواصِلُهُ بإِخلاصِ الدُّعاءِ

وسِعْتَ عبادَهُ صَفْحاً وفَضْلاً — عليماً أَنَّهُ رَبُّ الجزاءِ

فوالى بالمزيدِ من الأَماني — وضاعَفَ بالجزيلِ من العطاءِ

وأَتْبَعَ فَلَّ غَرْسِيَةٍ عجالاً — يسوقُهُمُ الرَّدى سَوْقَ الحُدَاءِ

فأَسْأَلُ من بَرَاهُمْ للمنايا — بسيفِكَ أَن يَخُصَّكَ بالبقاءِ

قريرَ العَيْنِ مشفوعَ الأَمانِي — سعيدَ الجَدِّ محبورَ الثَّوَاءِ

لِمُلْكٍ لا يُراعُ بِرَيْبِ دَهْرٍ — وسَعْدٍ لا يحورُ إِلَى انقضاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
  • النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ …
  • انتهاء: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • بصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …
  • تناضل: تَنَاضَل يَتنَاضَلُ تَنَاضُلاً :- القومُ: انتضلوا، أي استبقوا في الرمي.- وا: ترامَوْا بقوارص الكلام؛ تجنبتُهم حين رأَيتهم يتناضلون.
  • حلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
  • رماحك: الرَّمَّاح : صانع الرّماح. ـ: حاملُ الرُّمح ج رَمَّاحَة.

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني