سلام على مستودع الروح والنفس
الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«سلام على مستودع الروح والنفس» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلامٌ عَلَى مُسْتَوْدَع الرُّوحِ والنَّفْسِ — وذُخْرِ غَدي مِمَّا انْتَحَبْتُ لَهُ أَمْسِ
بِحَيْثُ تَخَطَّيْتُ المنايا إِلَى المُنى — وآنَسَ وَحْشِي بالفَلا كَرَمُ الأُنْسِ
وحيثُ اعْتَلى بِالمُعْتَلِي صَوْتُ رائِدِي — مُهِلّاً إِلَى خِمْسِي بأَنْمُلِهِ الخَمْسِ
وحَيْثُ سَقى يَحْيى حياتي فأَيْنَعَتْ — لَهُ من ثَنائِي زَهْرَةُ الجِنِّ والإِنْسِ
فمِنْ يَدِ أَنفاسِي إِلَى مُنْتَهى الدُّنا — ومن خَطِّ أقلامي إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ
شوارِدُ لَوْلا حِلْمُ يَحْيى دَنا بِهَا — لَجَلَّتْ أَدَانِيها عَنِ الشَّمِّ واللَّمْسِ
فكَيْفَ بأَنْ أُزرِي بِهَا فأَبِيعَها — كَمَا زَعَمَ الواشُونَ بالثَّمَنِ البَخْسِ
وكَمْ فَتَّقَتْ فِي الأَرضِ من وَقْرِ مَسْمَعٍ — وكم أَنْطَقَتْ بِالحَمْدِ من أَلْسُنِ خُرْسِ
ثناءٌ عَلَى مَنْ رَدَّ رُوحي رَوْحُهُ — وَقَرَّبَ أَنفاسَ الحياةِ من النَّفْسِ
فهلْ أنا مُسدٍ لُبْسَ هَجْوِي لِمُنْعِمٍ — كساني فَسَدّى من هِجاءِ اسْمِهِ لِبْسِي
فأَصبحتُ مِنْهُ فِي حُلىً لَوْ أَفَكْتُها — لَطُفْتُ بِهَا فِي الأَرْضِ تَنْضَحُ بِالرِّجْسِ
وهل أَنا عَنِّي خالِعٌ تاجَ عُرْفِهِ — فأَهْوِي بِهِ فِي هُوَّةِ الخَسفِ والنَّكْسِ
كَأَنِّيَ قَدْ أنهَجْتُ لبسِي من الهُدى — وأَصْبَحْتُ من مِنْهاجِ جَدِّكَ فِي لَبْسِ
وأَنْكَرْتُ حَقَّ اللهِ فيكُمْ مَوَدَّةً — عَلَى كلِّ مَنْ أَمْسى عَلَى الأَرْضِ أَوْ يُمْسِي
وحَطِّيَ رَحْلِي مِنْكَ بَيْنَ مَكارِمٍ — يُمَزِّقْنَ عَنِّي راكِدَ الظُّلَمِ الطُّمْسِ
وبحْرُكَ لي يختالُ بالخَيْلِ والمَها — وبَرُّكَ لي ينهلُّ بالبِرِّ والأُنْسِ
فَمنْ ذا الَّذِي مِنْ بُعْدِ أَرْضِي ومَشْهَدِي — تَخَبَّطَهُ شيطانُ ضِغْني من المَسِّ
فدبَّ بما لَوْ سامَني الخوفُ ذِكْرَهُ — لَما جالَ فِي وَهْمِي ولا دَبَّ من حِسِّي
ولو رُدَّ فِيَّ الرُّوحُ من قَتْلِ قاتِلٍ — لما باتَ من ذمِّي وعَتْبي عَلَى وَجْسِ
وكيفَ بكُفْرِي من هَدى وابْنُ مَنْ هَدى — أَبُوكَ ويُمْناكَ الَّتِي أَثمَرَتْ غَرْسِي
وهَبْني ذَمَمْتُ العالَمِينَ فكيفَ لي — بذَمِّيَ من أَوْدَعْتُ راحَتَهُ نَفْسِي
وإِنَّ اختِلاقَ الغدرِ عَنِّي لِحَاسِدٍ — لأَدْنَى لَهُ أَن يَصْبِغَ الشمسَ بالنِّقْسِ
وإِنَّ أخا غَسّانَ عِندي لَذو يَدٍ — بِكَ ابْتاعَ مِنِّي شُكْرَها غَيْرَ ذِي وَكْسِ
غداةَ تَجَلَّى لي بذكرِكَ فاجْتلى — عَرُوسَ ثنائي فيكَ مشهودَةَ العُرْسِ
فلم يُلْفِ صدرِي خامداً نارُ شَوْقِهِ — إِلَيْكَ ولكِنْ ضَمَّ قَبْساً إِلَى قَبْسِ
ولا زادَني فِي حفظِ عهدِكَ بَسْطَةً — سِوى أَنَّ حفظَ العِلْمِ أَثْبَتُ بالدَّرْسِ
وطِيبُ حديثي عنكَ صادَفَ مُصْغِياً — لأَفْصَحِ مُقتصٍّ وأَرْبَحِ مُقْتَسِّ
فراسلَ نَشْري عنك شدواً بشَدْوِهِ — ونادَمَ حَمْدِي فيكَ كأْساً إِلَى كَأْسِ
أَياديكَ فِي أُولى الزَّمانِ وإِنَّها — لأَدْنى إِلَى ذكرِي ونشريَ من أَمْسِي
لَياليَ فِي مأْواكَ أَمْني منَ الرَّدى — وَفِي ظِلِّكَ الممدودِ نشْرِي من الرَّمْسِ
ومَضْجَعُ طِيبِ النَّومِ فِي أَمَدِ السُّرى — ومشرَبُ عَذْبِ الماءِ فِي مُنْتهى الخِمْسِ
فلا زالَ دينُ اللهِ منكَ بِمَعْقِلٍ — منيعٍ وسَمْكُ الحقِّ منكَ عَلَى أُسِّ
ولا رَمَتِ الأَقدارُ عنكَ مُعَانِداً — بأَفْوَقَ مفلُولِ الغِرارِ ولا نِكْسِ
ولا ماتَ من والاكَ من غُرْبَة النَّوى — ولا عاشَ من عاداكَ من عَثْرَةِ التَّعْسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخمس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ …
- بالفلا: فلا: فَلا الصَّبِيَّ والمُهْرَ والجَحْش فَلْواً وفِلاءً (* قوله« وفلاء» كذا ضبط في الأصل، وقال في شرح القاموس: وفلاء كسحاب، وضبط في المحكم بالكسر.) وأَفْلاه وافْتلاه: عَزَلَه عن الرَّضاع وفصَلَه. وقد فَلَوْناه عن أُمه أَ …
- بالمعتلي: المِعْتَلُ : القَويُّ على العَتْلِ، أي الجرِّ جَرّاً عنيفاً.
- ثنائي: الثُّنائِيُّ [ثني]:- من الأشياء: ما كان ذا شقَّيْن؛ سطح ثنائيّ البعد، أي له بُعدان الطول والعرض/ معاهدة ثُنائيّة، أي ب دولتين أ هوثنائيئُ اتئغة، أي يتكلم لغتين على مستوى واحد/ الالفاظ الثائية ما كاز! بناؤها من حرفين/ معا …
- خمسي: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ …
- رائدي: الرائدُ [رود]: فا--: من يرسلُه قومه لِينظرَ لهم مكاناً ينزلون فيه؛ (الرَّائِدُ لا يَكْذِبُ أهله).- من رجال الجيشِ والشرطة: صاحبُ رتبةٍ عَسكرية بين النقيب والمقدّم ج رُوَّادٌ ورَادَةٌ ورائِدُون.- العيْنِ: القذى ج رَوَائِد …