ليهن لك العيد الذي بك يهنينا

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ليهن لك العيد الذي بك يهنينا» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليَهْنِ لَكَ العيدُ الَّذِي بِكَ يَهْنِينا — سلاماً وإِسلاماً وأَمناً وتأْمِينا

ولا أُعْدِمَتْ أَسماؤُكُمُ وسماؤكُمْ — نجومَ السُّعودِ والطُّيُورَ الميامِينا

بِمَنْ يَمُنَتْ أَيامُنا وتلأْلأَتْ — بنُور المُنى والمكْرُمَاتِ ليالينا

دعانا وسقَّانا سِجالَ يمينِهِ — فسَقْياً لساقِينا ورعْياً لراعينا

ومُلْكاً وتمْلِيكاً وفَلْجاً وغبطَةً — وعزّاً وإِعزازاً ونصراً وتمكينا

دعاءٌ لمن عَزَّتْ بِهِ دعوةُ الهُدى — يقُولُ لَهُ الإِسلامُ آمِينَ آمينا

فتىً مَلَكَ الدنيا فَمَلَّكَنا بِهَا — وجاهدَ عنَّا ينصُرُ المُلْكَ والدينا

فقلَّدَ أَعناقَ الأُسودِ أَساوِداً — وحلَّى أَكُفَّ الدَّارِعينَ ثعابينا

وخلَّى القصورَ البيضَ والبِيضَ كالدُّمى — لِبِيضٍ يُكَشِّفْنَ العَمى ويُجَلِّينا

إِذَا مَا كساها من دماءِ عُدَاتِهِ — سَلَبْنَ هواهُ الغيدَ والخُرَّدَ العِينا

وعطَّلَ أَشجارَ البساتينِ واكْتفى — بمُشْتَجِرِ الأَرماحِ منها بساتينا

ليَسْتَفْتِحَ الوردَ الجنيَّ من الطُّلى — ويَشْتَمَّ أرواحَ العُداةِ رياحينا

ويَسْمَعَ من وَقْعِ القَنا فِي نحورِها — حمائِمَ فِي أَغْصانِها وشَفانِينا

يسيرٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسيرَ إِذَا الدُّجى — كسا بالجِلالِ البيضِ أَفْراسَهُ الجُونا

سرى ليلَ كانونَينِ لَمْ يَدَّخِرْ لَهُ — سوى الجَوِّ كِنَّاً والنجومِ كوانينا

قريبٌ وَمَا أَدناهُ من صارِخِ الوغى — بعيدٌ وَمَا أَدْنى لَهُ صوتَ داعِينا

وإِن شئتَ لَمْ تعدمْكَ غُرَّةُ وجهِهِ — أَناسِيَّ من أَحداقِنا ومآقِينا

ومثواهُ فِي الأَرواحِ وسطَ صدورِنا — ومجراهُ فِي الأَنفاسِ بَيْنَ تراقِينا

ونعم كفيلُ الشَّمْسِ حاجِبُها الَّذِي — يشيِّعُنا فِيهَا ويَخْلُفُها فينا

يطالعنا فِي نورِها فيعُمُّنا — ويسمو لَنَا فِي شِبْهِهَا فَيُسَلِّيِنا

وصدَّقَ فينا ظَنَّها حينَ صدَّقَتْ — سحابُ نداهُ مَا النفوسُ تُمَنِّينا

وَقَدْ أَثمرَتْ فينا يداهُ بأَنْعُمٍ — تساقَطُ فِي أَفواهِنا قبلَ أَيدينا

وذكَّرَ منه الصومُ والفطرُ هَدْيَهُ — وجمعُ المصلَّى وابتهالُ المصلِّينا

ومقعدُهُ فِي تاجِهِ وسريرِهِ — ليومِ السَّلامِ وازدحامِ المُحَيِّينا

فَمُلِّيتُمُوها آلَ يَحْيى تَحِيَّةً — تُحَيَّوْنَ بالملكِ التَّليدِ وتُحيُونَا

وتُرْجَوْنَ للجُلَّى فنِعْمَ المُجَلُّونَا — وتُدْعَوْنَ للنُّعمى فنعمَ المُجِيبونا

تُشَرِّدُ آفاقُ البلادِ فتُؤْوونا — وتَجْرَحُ أَيدِي النائِباتِ فتَأْسُونا

تُدَاوونَ من ريبِ الزمانِ فتَشْفَوْنا — وتسقُونَ من كَأْسِ الحياةِ فتُرْوونا

حُفاةُ المحزِّ فِي عظامِ عُدَاتِكُمْ — ولكِنْ عَلَى الإِسلامِ هَيْنُونَ لَيْنُونا

فلَوْ لَمْ تَلُونا مالِكينَ لكنتُمُ — بأَخْلاقِكُم ساداتنا وموالينا

ولم لَمْ نكُنْ فِي حمدِكم كَيْفَ شئتُمُ — لكنتُمْ لَنَا فِي الصَّفْحِ عنَّا كَمَا شِينا

وحُبُّكُمُ فِي اللهِ أَزكى فعالنا — وطاعتكم فِي اللهِ أَعلى مساعينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • دعانا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
  • سجال: [س ج ل]. (مصدر سَاجَلَ). "كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجالاً" : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
  • فسقيا: واسْتَسقى بمعنىً، أي اجتمع فيه ماء أصفر، والاسم السقى بالكسر. والسِقْيُ أيضاً: الحظّ والنصيب من الشُرب. يقال: كم سِقْيُ أرضك. وأَسْقَيْتُهُ، إذا عِبْتَهُ واغتبته قال ابن أحمر: ولا علمَ لي ما نَوْطَةٌ مُسْتَكِنَّةٌ * ولا …
  • فقلد: قلد: قَلَد الماءَ فِي الحَوْضِ وَاللَّبَنَ فِي السِّقَاءِ والسمْنَ فِي النِّحْي يَقْلِدهُ قَلْداً: جَمَعَهُ فِيهِ؛ وَكَذَلِكَ قَلَد الشرابَ فِي بَطْنِه. والقَلْدُ: جَمْعُ الْمَاءِ فِي الشَّيْءِ. يُقَالُ: قَلَدْتُ أَقْلِد …
  • فملكنا: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
  • لساقينا: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني