كذا تتجلى الشمس بعد كسوفها

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«كذا تتجلى الشمس بعد كسوفها» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَذَا تَتَجَلَّى الشَّمْسُ بَعْدَ كُسُوفِها — وتَبْرُزُ أَغْمادُ الْوَغى من سُيُوفِها

ويَمْرَعُ بالأَشْجَارِ عُودُ رَبِيعِها — ويُونِعُ بالأَثْمارِ كَرُّ خَريفِها

ونَعْلَمُ أَنَّ اللهَ أَبْقى لأَرْضِهِ — رِعَايَةَ رَاعِيها وعَطْفَ عَطُوفِها

ورَحْمَتُهُ أَبْقَتْ حَيَاةَ رَحِيمِها — ورَأْفَتُهُ جَادَتْ بِنَفْسِ رَؤُوفِها

حناناً عَلَى مَكْرُوبِها وغَرِيبِها — وصُنْعاً إِلَى مَجْهُودِها وضَعِيفِها

ويا عَجَب الأَيَّامِ أَخْفَرْنَ ذِمَّةً — لِمَلْكٍ متى تَسْتَوفِهِ الْعَهْدَ يُوفِها

وكيفَ أَخافَتْنا اللَّيالِي عَلَى الَّذِي — يَقِي عَدوَ عَادِيها وخَوْفَ مُخِيفِها

وكيفَ انْتَحى صَرْفُ الخُطُوبِ لِمُهْجَةٍ — بِهَا أَمِنَ الإِسْلامُ جَوْرَ صُرُوفِها

وإِنْ غَرَّها بالجُودِ خَاتِلُ طائِفٍ — تهجَّى لَهَا الشَّكْوَى بِغَيْرِ حُرُوفِها

فَدَبَّ إِلَيْهَا فِي عَدِيدِ عُفاتِها — ورَاحَ عَلَيْها فِي سِمَاتِ ضُيُوفِها

فَما يُنْكِرُ الأَوْصابَ مَتْنُ مُهَنَّدٍ — مُعَوَّدِ قَرْعِ الباتِرَاتِ عَرُوفِها

ولا بَطْنُ كَفٍّ مَا تَغِبُّ كَواكِباً — تَنُوءُ بِمُنْهَلِّ الغُيُوثِ وَكوفِها

مَقَبِّلُ أَفُواهِ المُلُوكِ وظِلُّها — سَماءٌ عَلَى مَشْرُوفِها وشَرِيفِها

ولا قَدَمٌ لا تَسْأَمُ الدَّهْرَ تَرْتَقِي — ذُرى كُلِّ صَعْبِ المُرْتَقَاةِ مُنِيفِها

ولَوْ يَتَعاطَى عاصِفُ الرِّيحِ شَأْوَها — لعاذَ بأَرْجَاءِ الفَلا من عُصُوفِها

وإِنْ نَالَ يَا مَنْصُورُ مِنْ جِسْمِكَ الضَّنى — فأَمْضى اليَمانِيَّاتِ حَدُّ نَحِيفِها

صَفِيحَةُ ضَرْبٍ شَفَّها الْهامُ والطُّلى — فراقَتْ بِمَصْقُولِ الظُّباةِ مشُوفِها

عَنِيفٌ عَلَى الأَبْطالِ والبُذْلُ لِلَّهى — بكَفٍّ عَلَى الإِسْلامِ غَيْرِ عَنِيفِها

وإِنْ أَسْبَلَتْ شَكْوَاكَ دَمْعَ أَبِيِّها — فقد أَرْقَأَتْ بُشْراكَ عَيْنَ أَسِيفِها

وإِنْ ذَبُلَتْ من دَوْحَةِ المُلْكِ نَضْرَةٌ — فما أَوْحَشَ الدُّنْيا جَنِيُّ قُطُوفِها

لَمَدَّتْ عَلَيْنَا ظِلَّها مِنْ مِهادِها — ونُورَ سَناها مِنْ وَرَاءِ سُجُوفِها

وإِنْ طَرَحَتْ عَنْها الرِّياسَةَ حَلْيَها — وبَدَّلَها الإِشْفاقُ لَوْثَ نَصيفِها

فَوَشْكَانَ مَا عادَتْ من اللهِ نِعْمَةٌ — تَجَلَّتْ بِهَا فِي تاجِها وشُنُوفِها

فَرَدَّتْ عَلَى الإِسْلامِ نُورَ عُيُونِهِمْ — وأَهْدَتْ إِلَى الأَعْداءِ رَغْمَ أُنُوفِها

بكَرِّ نواصِي الخَيْلِ نَحْوَ ديارِها — تنُصُّ المُنى فِي نَصِّها ووَجِيفِها

يَشُبُّ سيوفَ الهِنْدِ نُورُ دَلِيلِها — ويُعْيي حِسابَ الهِنْدِ عَدُّ أُلُوفِها

وتُنْشِئُ رِيحُ النَّصْرِ مِنْها سَحائِباً — تَسُحُّ عَلَى الأَعْدَاءِ وَدْقَ حُتُوفِها

يُقَعْقِعُ رَعْدُ النَّصْرِ من جَنَباتِها — ويُومِضُ بَرْقُ الفَتْحِ بَيْنَ صُفُوفِها

وإِنْ عُجْتَ يَا مَنْصُورُ منها فَأُسْوَةٌ — بِرَدِّ جُنُودِ المُصطَفى عن ثَقِيفِها

وصَدِّ هدايا البُدْنِ دون محلِّها — وقد أكل الأوبارَ طولُ عكوفِها

وإِنْ رُدَّ زَحْفُ الخَيْلِ مِنْكَ بِأَنَّةٍ — فأَعْداؤُها رَهْنٌ بِكَرِّ زُحُوفِها

وهَلْ غَادَرَتْ يُمْنَاكَ إِلّا ودائِعاً — خَتَمْتَ عَلَيْها فِي مَقَرِّ ظُرُوفِها

عَوَائِدُ طَيْرٍ فِي وُكُورِ بُرُوجِها — وحَيَّاتُ غَوْرٍ فِي بطون كُهُوفِها

تَأَيَّى نَوَاصي الخَيْلِ مَعْقُودَةً بِهَا — عُهُودُ مَوَالِيها وحِلْفُ حَلِيفِها

كَتائِبُ يَكْسُونَ الأَباطِحَ والرُّبى — بِخَيْلٍ تَلِيدَاتِ الوَغَى وطَرِيفِها

تَرُدُّ عُيُونَ الجوِّ عَنْ لَمْحَ أَرضِها — وتَثْني أُنُوفَ البَحْرَ عَنْ سَوْفِ سِيفِها

وتُسْمِعُ خِلْدَانَ الثَّرى من صَهِيلِها — ويَخْرَسُ جِنَّانُ الفَلا عن عَزِيفِها

إِذَا أُرْسِلَتْ فِيهَا العُيُونُ تَشَكَّلَتْ — نواظِرُها فِي سَيْرِها وَوُقُوفِها

لإِيلافِ شَمْلِ المُسْلِمِينَ بِرِحْلَةٍ — تَشُجُّ بِمَشْتَاها كُؤوسَ مَصيِفِها

يَقِيها هَجيرَ القَيْظِ ظِلُّ عَجاجِها — ومُجْمِدَةَ الأَنهارِ نارُ سُيُوفِها

فلا أَوْحَشَ الإِسلامَ عامُ جهادِها — ولا أَنَّسَ الأَعداءَ يَوْمُ خُلُوفِها

ولا خَتَرَتْ منكَ المكارِمُ والعُلا — صفاءَ مُصافِيها وإِلْفَ أَلِيفِها

ولا انْصَرَفَتْ عنك الرَّغائِبُ والمُنى — ولا مِنكَ إِلّا مالِئاتِ كُفُوفِها

وإِنْ رَجَعَتْ عن صِدْقِ وَعْدِكَ بُرْهَةً — حواجِبُ آمَالِ الغَرِيبِ بِصُوفِها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • حنانا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي …
  • خريفها: الخَرِيفُ : فصل من فصول السنة يقع بين الصَّيف والشِّتاء؛ في الخريف تتساقط أوراق الأشجار / خريفُ العُمُر، هو نهايته. -: المطر في فصل الخريف أو أوّل مطرة في أوْل الشِّتاء. -: الرُّطَبُ الذي يُقطف في الخريف؛ لبنٌ خَريفٌ أي …
  • راعيها: الرَّاعِي [رعي]: فِا.-: الذي يحفظُ الماشيةَ ويرعاها حَتَّى يُصْدِرُ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ،-: كلُّ من وليَ أمراً كالحاكمِ والأميرِ والملك؛كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .-: الجاسوسُ …
  • ربيعها: الرَّبيعُ : أحدُ فصول السَّنةِ الأربعة ويقعُ بَيْنَ الشتاء والصَّيف.- من الشهور: ربيعُ الأوّل وربيعُ الآخر.-: ما ينبتُ في فصل الرَّبيع من الكلأ.-: المطر في الربيع.-: النَّهرُ الصَّغير.-: النَّباتُ الأخضر؛ رعت الماشية الر …
  • رحيمها: الرَّحِيمُ : من أسماء اللهِ الحُسنى.-: الرَّاحم.-: المرحوم.-: الكثير الرَّحمة؛ إِنه حاكمٌ عادل بين النّاس ورحيمٌ بالضعفاء ج رُحَماءُ.

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني