أرأيت لنا ولهم ظعنا

الشاعر: ابن حمديس · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة

«أرأيت لنا ولهم ظعنا» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرأيتَ لنَا ولهم ظُعُنا — وصنيعَ البين بهمْ وبنا

أرأيتَ نشاوَى قد سكروا — بكؤوسِ نوىً مُلئتْ شجنا

ومهاً نَظَرَتْ ونواظرُها — وَصَلتْ دمناً وجفت دمنا

رحلوا فأثار رحيلُهُمُ — من حرّ ضلوعك ما كمنا

وحسبتُ سرابَ تتابعهمْ — لججاً وركائبَهمْ سُفُنا

ومهاً نَظَرَتْ ونَوَاظرُها — خُلِقَتْ لنواظرنا فتنا

من كلّ مُوَدِّعةٍ نَطَقَتْ — بالسّرّ مدامعُهَا عَلَنَا

سفرتْ لوداعك شمسَ ضحىً — وَثَنَتْ بكثيبِ نقا غُصُنا

ورَمَتْكَ بمقلةِ خاذلةٍ — هَجَرَتْكَ وعاوَدتِ الوَسنَا

وترى للسحر بها حركاً — فبه تؤذيك إذا سكنا

كثرتْ في الحبّ بها عللي — فظهرتُ أسىً وخفيتُ ضنى

يا وجدي كيف وجدت به — روحي وغدوت له بَدنا

دَعْ ذكرَ نَزُوحٍ عنك نأى — وتَبَدّلْ من سَكَنٍ سَكَنَا

ونزولَ هواكَ بمنزلةٍ — كَتَبَتْ زمناً ومحتْ زمنا

واخضبْ يمناك بِقانِية — فلها فَرَجٌ ينفي الحزنا

وتريك نجوماً في شَفَقٍ — يَجلو الظلماءَ لهنّ سنَا

من كفِّ مطرِّفَةٍ عَنَماً — كالبدر بَدا والرئمِ رنا

لا ينكثُ فيها ذو شَغَفٍ — بالعَذْلِ وإن خلعَ الرّسنا

إنّي استوليتُ على أمدي — ووطئتُ بفطنتيَ الفِطَنَا

وسبقتُ فمنْ ذا يلحقني — في مدح عُلا الحسنِ الحسنا

ملكٌ في الملك له هِمَمٌ — نَالَتْ بيمينيه المنَنا

قُرِنَتْ باليُمْنِ نَقيبَتُهُ — والعفوُ بقدرتِهِ قُرنا

كالشمسِ نأتْ عن مبصرها — بُعْداً وسناها منه دنا

من صانَ الدينَ بِصَولَتِهِ — وأذلّ بعزّتهِ الوَثَنَا

من يَحْدِرُ فقراً عنك إذا — فاضَتْ نعماهُ عليك غِنَى

ورأى مَنْ ضنّ فضائلَهُ — فسخا وتَشَجّعَ مَنْ جَبُنَا

وإذا ما أَمَّ له حَرَماً — مَنْ خافَ مِنَ الدنْيا أمِنَا

ولئنْ هدَم الأموالَ فَقَدْ — شادَ العلياءَ بها وبنى

إن صانَ العِرْضَ وأكْرَمهُ — فقذال الوفر قد امتهنا

وكأنّ الحجّ لساحته — في يوم نداه يومُ مِنى

ولنا من فَضْلِ مَذاهِبِهِ — آمالٌ نَبْلُغُها ومُنى

وصَوَارمُ للأقدارِ فلا — تقفُ الكفّارُ لها جُنَنَا

تَشْدوه إذا سكرتْ بدمٍ — في ضرب جماجمهم غننا

يَتَنَبّعُ ماءُ تألُّقِهَا — فيقالُ أفي سَكَنٍ سكنا

لا رَوْضَ ذَوَى منها قِدماً — بالدّهْرِ ولا ماءٌ أسنا

وتسيلُ سيولُ جحافله — فحقائقها تنفي الظَّنَنا

وإذا ما هَبْوتُها كَثُفَتْ — تجِدُ العقبانُ بها وُكُنَا

إن ابنَ عليّ حازَ عُلاً — فالفعلُ له والقولُ لنا

قَمَرٌ تُسْتَمْطَرُ مِنه يَدٌ — فتجودُ أناملُه مُزُنا

ينحو الآراءَ بفكرته — فيصيبُ لها نُقَباً بِهِنَا

من غُلْبِ أسُودٍ ما عَمَرُوا — إلّا آجامَ ظباً وقَنَا

وكأنّ الحربَ إذا فتحَتْ — تبدي لهمُ مرأىً حَسنَا

وتخالهمُ فيها ادّرَعوا — بِسَلُوق وقد سَلّوا اليَمنَا

وكأنّ سوابغَهُمْ حَبَبٌ — قد جاشَ بهم ماءٌ أجِنا

يغشى الإظلامَ بها الضرغا — مُ فتجعَلُ مُقْلَتَهُ أذُنا

ولهم بإزاءِ قرابتهم — أسماءٌ نُعْظِمُها وَكُنَى

شَجَرٌ بالبّرِ مورّقَةٌ — ننتابُ لها ظلّاً وَجَنى

وإذا مَتَحَتْ مُهجاً يدُهُ — جعل الخطّيّ لها شطنا

وكفاه الرمحُ فَعالَ السيف — فقيل أيضربُ مَنْ طَعَنا

يا من أحيا بالفخر له — بمكارمه أدباً دُفِنَا

فأفادَ الشّعرَ مُنَقِّحه — وأصابَ بمنطقِهِ اللّسنَا

أشبهتَ أباكَ وكنتَ بما — أشبهتَ مَعاليه قمنا

وحصاةُ أناتك لو وُزِنَتْ — أنْسَتْ برجاحتها حَضَنَا

أنشأتَ شوانيَ طائرةً — وبنيتَ على ماءٍ مُدُنا

ببروجِ قتالٍ تحسبها — في شُمّ شواهقها قُنَنَا

ترْمي ببروجٍ إنْ ظَهَرَتْ — لعدوٍّ محرقةً بَطَنَا

وبنفطٍ أبيضَ تَحْسَبُهُ — ماءً وبه تذكي السّكَنَا

ضَمِنَ التوفيقُ لها ظَفَراً — من هُلْكِ عداتك ما ضمنا

أنا مَن أهدى لك مُمْتَدحاً — دُرَراً أغليتُ لها ثمنا

وقديمُ الوِرْدِ جديدُ الحَمْدِ — هناك أفوهُ به وهنا

ومدَحتُ غلاماً جدّ أبيك — وها أنذا شيخاً يَفَنَا

وتخذتُ تَجِنّةَ لي وطناً — وهجرتُ صقلّيَةً وطنا

لَقِيَتكَ عُداتُكَ صاغرَةً — ترجو من نَوْءَيْكَ الهُدنا

فسحابُ نداكَ هَمَتْ مِنَحاً — وسماءُ ظباك هَمَتْ مَحنَا

وبقيتَ بقاءَ مجاهدة — وسلكتَ لكلّ عُلاً سفُنُا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • تتابعهم: تَتَابَعَ يَتَتَابَعُ تَتَابُعاً : تلاحق؛ تتابعت أخبارُ العرب/ تتابعت المشكلات التي اعترضته/ تتابع سقوط الثلج.
  • رحيلهم: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه