أبكاه شيب الرأس لما ابتسم

الشاعر: ابن حمديس · البحر: السريع · الغرض: قصيدة حزينة

«أبكاه شيب الرأس لما ابتسم» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبكاهُ شيبُ الرأسِ لما ابتسمْ — وعادَهُ في السقم طيفٌ ألَمّ

من غادةٍ في وصل هجرانها — يَقْنَعُ منها بوصالِ الحُلُم

صَوّرَ منها شَوْقُهُ صورةً — في فكرةٍ ساهرةٍ لم تَنَم

فالقلبُ يُذكي جذوةً تلتظي — والعينُ تُذْري عَبْرَةً تنسجم

غيداءُ تاجُ الحسنِ من غيرها — يُضحي لديها وهو نَعْلُ القدم

أثمرَ بالرّمّان من قَدّها — غضْنٌ ومن أطرَافها بالعَنَم

لمياءُ تبدي الدّر من أشْنَبٍ — يحرق بالأنوار جُنْحَ الظُّلَم

يُبْرِدُ حرّ الشوْق ترشافُهُ — عنكَ بمعسولِ الثنايا شَبم

كأنّما برقٌ ومسكٌ به — إليه يدعوك بِشَيمٍ وَشمّ

والصبحُ في مشرقه هازمٌ — والليلُ في مغربه منهزم

أرى اختلافَ الناس دانوا به — في صيدِ عُرْبٍ منهم أو عجم

وابنُ عليّ حسنٌ سيّدٌ — بلا خلافٍ في جميع الأمم

مُملَّكٌ في كفّه صارم — عزّ به دينُ الهدى واعتصم

مُبَدِّدُ المعروف من كفّه — وللعلى شملٌ به منتظم

مُنفّذُ الأمرِ كريمٌ إذا — قالَ نعم فابْشِرْ بنيلِ النّعم

وَمُرْهَفِ الحدّ إذا سَلّهُ — سال إلى ضرب الطلى واضطرم

يخطفُ رأسَ الذِّمْرِ قطفاً به — كَحذفِ حرف اللين جزماً بلم

يصرّفُ الرمحَ على طوله — كأنّما صُرّفَ منه قلم

لئن همى من راحتيه الحيا — فالبدرُ منه يحتَبي بالديم

يُهْدَى به ضَلّ في ليله — تَوَقُّدَ النارِ برأسِ العلم

تُقَبِّلُ الآمالُ منه يداً — فهي لأفواه الوَرَى مُستَلَم

منتصرٌ باللّه في حربه — للّه من أعدائه منتقم

في رَبْعِهِ الرحبِ سماءُ العلى — طوالعٌ فيها نجومُ الهمم

كم ضربةٍ أوسعها سيفُهُ — فهو لسانٌ ناطقٌ وهي فم

تعدو سرَاحينُ الوَغَى حَوْلَهُ — مُجَلِّحاتٍ بأسودِ الأجَم

يا من وجدنا الجودَ من بذله — مِلءَ الأماني وعدمنا العدم

بقيتَ في الملك لِصَوْنِ العلى — ونصرةِ الدين ورَعيِ الذمم

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسم: ابْتَسَمَ يَبْتَسِمُ ابْتِسَاماً : ضحك أيسر الضحك وأقلَّه؛ ابتسم له الحظّ.
  • بالرمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …
  • بالعنم: عنم: العَنَمُ: شَجَرٌ لَيِّنُ الأَغصان لَطِيفُها يُشَبَّهُ بِهِ البَنان كأَنه بَنان العَذارى، وَاحِدَتُهَا عَنَمةٌ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَاكُ بِهِ، وَقِيلَ: العَنَمُ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ س …
  • بمعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
  • بوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
  • تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه