الدمع ينطق واللسان صموت

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«الدمع ينطق واللسان صموت» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدّمعُ يَنطقُ واللّسانُ صَموتُ — فانظرْ إلى الحركاتِ كيف تموتُ

ما زالَ يظهرُ كلّ يومٍ بي ضَنَىً — فلذاك عن عَيْنِ الحِمامِ خَفِيتُ

صبٌّ يطالِبُ في صبابَةِ نَفسِهِ — جسداً بمديةِ سقمه منحوتُ

وأنا نذيرك إنْ تُلاحظ صبوةً — فاللّحظُ منكَ لنارِها كِبريتُ

قد كنتُ في عهدِ النصيح كآدمٍ — لكن ذكرتُ هوى الدّمَى فنسيتُ

كيف التخلّصُ من فواترِ أعينٍ — يُلْقي حبائلَ سحرها هاروتُ

ومُعذِّبي مَنْ يَستلذُّ تَعذّبي — لا باتَ من بلوَايَ كيفَ أبِيتُ

رشأٌ أحنّ إلى هواه كأنّه — وطنٌ وُلدتُ بأرضه ونشيتُ

في ليلِ لمته ضللتُ عن الهوى — وبنورِ غُرّتِهِ إليه هديتُ

ومنعَّمٌ جَرَحَ الشّبابُ بخَدّهِ — لحظي فسالَ على المها الياقوتُ

وأنا الذي ذاقت حلاوةَ حُسْنِهِ — عيني فساغَ لطرفها وشجيتُ

قال الكواعبُ قد سعدتَ بوصلنا — فَأَجبتها وبِهَجركنّ شقيتُ

كنْتُ المُحبّ كرامَةً لشَبيبَتي — حتى إذا وَخَطَ المَشِيبُ قُلِيتُ

مَن أَستَعينُ بِهِ على فرط الأسَى — فأنا الذي بجنايَتي عوديتُ

كنتُ امرَأً لم أَلقَ فيه رزيّةً — حتى سُلِبْتُ شبيبَتي فرُزِيتُ

تهدي ليَ المرآةُ سُخْطَ جنايَتي — فَاللَّه يعلمُ كيف عنه رضيتُ

همّي كسِقطِ القَبسِ لكنْ طُعمُهُ — عُمْرٌ إذا أفْناهُ فيَّ فنيتُ

وإذا المشيبُ بَدا به كافُورُهُ — كَفَرَتْ به فكأنّه الطّاغوتُ

ولربّ مُنْتَهِبِ المدى يجري به — عرقٌ عريقٌ في الجيادِ وَلِيتُ

لَيلٌ حَبَاهُ الصبحُ درهمَ غُرّةٍ — وحجولَ أربعَةٍ بهنّ القوتُ

متفنّنٌ في الجري يتّبعُ اسمَهُ — منه نعوتٌ بعدهنّ نعوتُ

أطلَقتُهُ فعقلتُ كلّ طريدة — تبغي بلحظِكَ صيدَها فتفوتُ

لقطتْ قوائمه الأوابدَ شُرّداً — قد كانَ منهُ لِجَمعها تَشتيتُ

فكأنّمَا جَمَدَ الصُّوارُ لِدَوْمِهِ — تَحتي فَلي من صَيدها ما شيتُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التخلص: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.
  • النصيح: النَّصِيحُ : النَّاصِح، أي المُرشد إلى الصّلاح والخير؛ كنْ نصيحًا لإخْوانِكَ ج نُصَحاءُ.
  • بلواي: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • تلاحظ: تَلاَحَظَ يَتَلاَحَظُ تَلاَحُظاً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر وراعاه؛ كانـا يتلاحظان وهما في مجلس القوم.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه