نفى هم شيبي سرور الشباب
الشاعر: ابن حمديس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
«نفى هم شيبي سرور الشباب» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفَى همُّ شيبي سرورَ الشبابِ — لقد أظلمَ الشيبُ لمّا أضاءَ
قضيتُ لظلّ الصبا بالزوالِ — لمّا تحوّلَ عنّي وفاءَ
أتعرفُ لي عن شبابي سُلُوّاً — ومَن يجدِ الداءَ يبغِ الدواءَ
أأكسو المشيبَ سوادَ الخضاب — فأجعلَ للصبح ليلاً غطاءَ
وكيفَ أُرَجّي وفاءَ الخضاب — إذا لم أجِدْ لشبابي وفاءَ
وريحٍ خفِيفَةٍ رَوْحِ النّسِيمِ — أطّتْ بليلاً وهبّت رُخاءَ
سرت وحياها شقيقُ الحياةِ — على مَيّت الأرض تُبكي السماءَ
فمن صَوْتِ رَعدٍ يسوق السحابَ — كما يسمعُ الفحلُ شولاً رغاءَ
وتُشْعِلُ في جانبيها البروقُ — بريقَ السيوف تُهزّ انتضاءَ
فبتّ من الليل في ظلمةٍ — فيا غُرّةَ الصبح هاتي الضياءَ
ويا ريحُ إمّا مَرَيْتِ الحيا — ورَوّيْتِ منه الربوعَ الظماءَ
فسوقي إليّ جهامَ السحاب — لأملأهنّ من الدمع ماءَ
ويسقي بكائيَ ربع الصبا — فما زالَ في المحل يسقي البكاءَ
ولا تعطِشي طللاً بالحمى — تَدَانى على مُزْنَةٍ أو تنائى
وإن تَجْهَلِيهِ فَعِيدانُهُ — لظى الشمس تلذَعُ منها الكباءَ
ولا تعجبي فمغاني الهوى — يطيّب طيبُ ثراها الهواءَ
ولي بينها مهجةٌ صَبّةٌ — تزودتُ في الجسم منها ذماءَ
ديارٌ تمشّتْ إليها الخطوبُ — كما تتمشّى الذئابُ الضراءَ
صحبتُ بها في الغياض الأسودَ — وزرتُ بها في الكناس الظباءَ
وراءَك يا بحرُ لي جَنّةٌ — لبستُ النّعيم بها لا الشقاءَ
إذا أنا حاولت منها صباحاً — تعرضتَ من دونها لي مساءَ
فلو أنّني كنتُ أُعطى المنى — إذا مَنَعَ البحرُ منها اللّقاءَ
ركبتُ الهلالَ به زورقاً — إلى أن أعانقَ فيها ذُكاءَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
- بالزوال: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
- بليلا: [ل ي ل]. "لَيْلَةٌ لَيْلاَءُ" : طَوِيلَةٌ شَدِيدَةُ السَّوَادِ، لَيْلَى. "قَضَى بِجَانِبِ الْمَرِيضِ لَيْلَةً لَيْلاَءَ".
- تحول: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.
- رخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص …
- رعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز …
- شقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- شيبي: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …