أري طرفها أن الخضابين واحد

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أري طرفها أن الخضابين واحد» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُرِي طَرفَها أنّ الخضابين واحدُ — ولكنَّه ما بَهرجَ الشيبَ ناقدُ

ضَلالةُ حُبٍّ غادرتني مزوِّراً — عذارِي وإِني مع الشَّيبِ خالدُ

يقولون عُمرُ الشيبِ أطولُ بالفتى — وما سرَّني أني مع الشَّيبِ خالدُ

أَماضٍ فغدَّراً زمانٌ أباحني — حريمَ الهوى أم حافظٌ لي فعائدُ

ودارَينِ من عالي الصَّراةِ سقتهما ال — بوارقُ رِبْعِيَّ الهوى والرواعدُ

ألفتهُما والعيشُ أبيضُ ضاحكٌ — بربعهما والظلُّ أخضرُ باردُ

ونَدمانُ صَبْحِي صاحبٌ مستمِّحٌ — معي وضجيعُ الليل إلفٌ مُساعدُ

وأخرسُ ممَّا سنَّت الفرسُ ناطقٌ — يُهِبُّ رياحاً رَوحُه وهو راكدُ

على صدره بالطُّول سبعٌ ضعائفٌ — تدبِّرها بالعَرضِ سَبعٌ شدائدُ

وخمسٌ سكونٌ تحت خمسٍ حَواركٍ — تَمُدُّ ثلاثاً يمتطيهنَّ واحدُ

يشرِّدُ من حلم الفتى وهو حازمٌ — فيرجعُ عنه فاسقاً وهو عابدُ

وقَوراءُ ماءُ الكرم أحمرُ ذائبٌ — عليها وماء التبر أصفرُ جامدُ

تُمثِّلُ بَهْرامَ الكواكبِ قائماً — بها حيثُ بَهرامُ الأكاسر قاعدُ

أميرانِ يُخفي قائمَ السيفِ قابضٌ — عليه ويُبدي دُرّةَ التاج عاقدُ

تَبينُ وحباتُ المزاج نوازلٌ — وتَخفَى وحبّات الحَبابِ صواعدُ

مَصالحُ عيشٍ والفتى من خلالها — إذا لاحظ الأعقابَ فهي مَفاسدُ

ودنيا لسانُ الذمّ فيها محكَّمٌ — ولكنها عند الحسين مَحامدُ

إليكم بنى الحاجاتِ إنِّيَ رائدٌ — لِيُحبَسَ جارٍ أو لِيَبرُكَ واخدُ

أبٌ بكُمُ بَرٌّ وأنتم مَعقَّةٌ — أخٌ لكُمُ دِنْياً وأنتم أباعِدُ

حبيبٌ إليه ما غنمتم كأنه — إذا جادَ مرفودٌ بما هو رافدُ

أناةٌ ومن تحت القطوبِ تبسُّمٌ — أواناً وفي عقب الأناةِ مكايدُ

محاسنُ لا ينفكّ ينشُرُ حامدٌ — لها بعضَ ما يَطوي على الغلِّ حاسدُ

ولما جلاك الملكُ في ثوب جسمه — تراءت على قدر العروس المَجاسدُ

أثبتُ بها عذراء ما افتضَّ مثلَها — سوى ربِّها ما كلُّ عذراءَ ناهدُ

بهائيّة تُعزَى لأشرفِ نسبةٍ — لتيأسَ منها كلُّ نفسٍ تراودُ

لها أرَجٌ للعز باقٍ وإنها — على عزّ من تُهدَى إليه لَشاهدُ

على مِنكب الفخر استقرَّت ولم تكن — تُلاقيك لو لم تدرِ أنّك ماجدُ

أبانَ بها ما عنده لك إنما — تُحلَّى لإكرام السيوف المَغامدُ

فزاد بهاءَ الدولةِ اللّهُ بسطةً — على أيّ عِلقٍ منك أضحى يزايدُ

لئن كان سيفاً مرهَفَ الحدّ إنه — لَيَعلمُ عِلمَ الحقّ أنك ساعدُ

أتانِيَ ليلاً قرَّ عيناً مبشِّري — فأيقظني وَهْناً وإِني لَراقدُ

وقمتُ فكفٌّ يشكر الدهرَ كاتبٌ — ثناك وخدٌّ يشكر اللّهَ ساجدُ

وناديتُ فانثالتْ مَعانٍ كأنّ ما — تنظِّمه منها القوافي فَرائدُ

وتَنقَدْن لي ما سِرنَ ظهرَ مدائحي — إليك وهنَّ عن سواك حوائدُ

وما كنّ مع طول القيام صوادياً — ليَسْرَحنَ إلا حيث تصفو المواردُ

ولست كمن يُعطِي الأسامي نوالَهُ — إذا جاد تقليداً وتُلْغَى القصائدُ

وما الشِّعرُ إلا ما أقامت بيوتُه — وسارت فأضحى قاطناً وهو شاردُ

وما هو إلا في رقابٍ إذا فشا — به الحفظُ أغلالٌ وأخرى قلائدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بربعهما: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • بهرج: بهرج: مكانٌ بَهْرَجٌ: غيرُ حِمًى؛ وَقَدْ بَهْرَجه فَتَبَهْرَج. والبَهْرجُ: الشَّيْءُ المباحُ؛ يُقَالُ: بهرجَ دَمَهُ. ودِرْهَمٌ بَهْرَجٌ: رَدِيءٌ. والدرهمُ البَهْرَجُ: الَّذِي فضَّته رَدِيئَةٌ. وكلُّ رَدِيءٍ مِنَ الدَّرَا …
  • بوارق: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.
  • حافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
  • حريم: الحَرِيمُ : مصـ. ـ: ما حُرِّم فلا يُنتَهَك؛ الميْسِرُ والرِّبا كلاهما حريم. ـ: ثوبُ المحرِم. ـ من كلّ شيء: ما تبعه فحَرُمَ بحُرمته من مرافق وحقوق؛ حريمُ الدار، ما أُضيف إليها من حقوقها ومرافقها وما دخل في الدار مما يُغلق …
  • ربعي: الرِّبْعِيُّ : المنسوب إلى الرِّبْع أو إلى الرَّبيع [نسبة شاذة].-: وَلَدُ الرَّجلِ في شبابه.

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها