هوى لي وأهواء النفوس ضروب

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«هوى لي وأهواء النفوس ضروب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَوىً لي وأهواءُ النفوسِ ضُروبُ — تَجَانُبُ قَوْسَي أن تُهبَّ جَنوبُ

يدُلُّ عليها الريفُ أين مكانُهُ — ويُخبِرها بالمُزْنِ كيفَ يصوبُ

ونَمشِي على روضِ الحِمَى ثم نلتقي — فيبلُغني منها الغداةَ هبوبُ

أمانِي بعيدٍ لو رآها لسرَّها — مكانَ الحيا من مقلتيه غُروبُ

ودَمْع إذا غالطتُ عنه تشاهدَتْ — قَوارفُ في خدّي له ونُدوبُ

عَلَى أنّ ذِكْراً لا تزال سهامُهُ — تَرَى مَقْتَلاً من مهجتي فتُصيبُ

إذا قفيل ميٌّ لم يَرُعْني بحلمه — حياءٌ ولم يحبسْ بكايَ رقيبُ

أُعِير المنادى باسمها السمعَ كلّه — على علمه أني بذاك مريبُ

وكم ليَ في ليل الحِمَى من إصاخةٍ — إلى خَبَر الأحلامِ وهو كذوبُ

توقَّرُ منها ثم تسفَهُ أضلعي — ويجمُدُ فيها الدمعُ ثم يذوبُ

وما حبُّ ميٍّ غيرُ بُرْدٍ طويتُهُ — على الكُرهِ طيَّ الرَّثِّ وهو قشيبُ

رأتْ شَعَراتٍ غَيَّرَ البينُ لونَها — فأمست بما تُطريه أمسِ تَعيبُ

أساءكِ أن قالوا أخٌ لك شائبٌ — فأسوأُ منه أن يقالَ خَضيبُ

ومن عجبٍ أنَّ البياضَ ولونَهُ — إليكِ بغيضٌ وهو منكِ حبيبُ

أحينَ عَسَا غُصْني طرحت حبائلي — إليّ فهلاَّ ذاك وهو رطيبُ

تُظنِّينَهُ من كَبْرةٍ فرطَ ما انحنىَ — كأنْ ليس في هذا الزمان خُطوبُ

فعُدّي سِنيه إنما العهدُ بالصِّبا — وإن خانه صِبغُ العِذارِ قريبُ

وفي خَطَلِ الرمح انحناءٌ وإنما — تُعَدُّ أنابيبٌ له وكعوبُ

همومِيَ من قبل اكتهالي تَكَهُّلٌ — وغدرُكِ من قبل المَشيبِ مَشيبُ

وما كان وجهٌ يوقَدُ الهمُّ تحته — لتُنكَرَ فيه شَيْبةٌ وشُحوبُ

لو أنّ دَمِي حالتْ صَبِيغةُ لونِهِ — مُبيَّضَةً ما قلتُ ذاكَ عجيبُ

ألم تعلمي أنَّ الليالي جحافلٌ — وأنَّ مُداراةَ الزمانِ حروبُ

وأنَّ النفوسَ العارفاتِ بليّةٌ — وحملَ السجايا العالياتِ لُغوبُ

يُسيغ الفتى أيّامَهُ وهو جاهلٌ — ويغتصُّ بالساعاتِ وهو لبيبُ

وبعضُ مَودّاتِ الرجالِ عقاربٌ — لها تحت ظلماء العُقوقِ دبيبُ

تواصَوا على حبِّ النفاقِ ودِينُهُ — بأن يتنافىَ مَشْهدٌ ومَغيبُ

فما أكثَرَ الإخوانَ بل ما أقلَّهم — على نائباتِ الدهر حين تنوبُ

وقبلَ ابنِ عبدِ الله ما خلتُ أنه — يُرَى في بني الدنيا الوَلودِ نجيبُ

ألا إن باني المجدِ يَخلُصُ طينُهُ — وكلّ الذي فوق التراب مَشوبُ

سقى الله نفساً مذ رعت قُلَّةَ العُلا — فكلُّ مَراعيها أعمُّ خصيبُ

وحَيَّا على رغم الغزالةِ غُرّةً — إذا طلعتْ لم تَدْجُ حين تغيبُ

وحصَّنَ صدر اقلبُ أحمدَ تحته — يضيق ذراعُ الدهر وهو رحيبُ

من القوم بسّامون والجوُّ عابسٌ — وراضون واليومُ الأصمّ غضوبُ

رأوا بابنهم ليثَ الشرى وهو ساربٌ — لحاجته والبحرَ وهو وهوبُ

فتىً سوّدته نفسُهُ قبل خَطِّه — وشابت عُلاه وهو بَعْدُ ربيبُ

وقدّمه أن يعلَقَ الناسُ عَقْبَهُ — سماحٌ مع الريح العَصوفِ ذَهوبُ

ورأيٌ على ظَهر العواقبِ طالعٌ — إذا أخطأ المقدارُ فهو مصيبُ

إذا ظنَّ أمراً فاليقينُ وراءه — ويصدقُ ظنٌّ تارةً ويحوبُ

وخُلْقٌ كريمٌ لم يَرُضْهُ مؤدِّبٌ — تمطَّقَ فُوه الثَّدْيَ وهو أديبُ

تحمَّل أعباءَ الرياسةِ ناهضاً — بها قاعداً والحادثاتُ وُثوبُ

وصاحتْ به الجُلَّى لسدّ فُروجها — فأقدَمَ فيها والزمانُ هَيوبُ

وكم عَجَمتْهُ النائباتُ فردَّها — رِداداً وعاد النَّبْعُ وهو صليبُ

هناك اتفاقُ الناسِ أنك واحدٌ — إذا كان للبدر المنير ضريبُ

وأعجبُ ما في الجودِ أنك سالبٌ — به كلَّ ذي فضل وأنتَ سَليبُ

أأنسَى ل النُّعمى التي تركَتْ فمي — يُصَعِّدُ يبغي شُكرَها ويَصوبُ

ملكتَ فؤادي عند أوّل نظرةٍ — كما صاد عُذرياً أغنُّ ربيبُ

وكنتُ أخاف البابليَّ وسِحرَهُ — ولم أدر أن الواسطيَّ خَلوبُ

وغَنَّاك أقوامٌ بوصفِ مَناقبي — فَرُنِّحَ نَشوانٌ وحَنَّ طروبُ

رفعتَ مَنارَ الفخرِ لي بزيارةس — وَسَمْتَ بها مَغْنايَ وهو جديبُ

وكنتَ لداءٍ جئتني منه عائداً — شفاءً وبعضُ العائدين طبيبُ

وأنهلتْنَي من خُلْقِك العذبِ شَربةً — حَلَتْ لي وما كلُّ الدواء يطيبُ

ولما جلا لي حُسنَ وجهك بِشرُهُ — تبيَّنَ في وجه السَّقام قُطوبُ

أجبتَ وقد ناديتُ غيرَك شاكياً — وذو المجد يُدعَى غيرُهُ فيُجيبُ

فَطِنتَ لها أُكرومةً نام غَفْلَةً — من الناس عنها ماثقٌ وأريبُ

ذهبتَ بها في الفضل ذكراً بصوته — سبقتَ فلم يقدر عليك طَلوبُ

لئن كان في قسْم المكارم شَطرُها — فللدِّين فيها والولاءِ نصيبُ

وإن أك من كِسْرَى وأنت لغيره — فإنيَ في حبّ الوصيّ نسيبُ

ستَعلمُ أنَّ الصُّنع ليس بضائعٍ — عليّ ولا الغَرسَ الزكيَّ يخيبُ

وتحمَدُ منّي ما سعيتَ لكسبهِ — وما كلّ ساعٍ في العَلاء كسوبُ

ومهما يُثِبْك الشعرُ شكراً مخلَّداً — عليها فإنّ اللَّه قبلُ يُثيبُ

وتَسمعُ في نادي النَّدى أيَّ فِقْرةٍ — يقوم بها في الوافدين خطيبُ

متى امتدّ بي عُمرٌ وطالت مودّةٌ — فربعك حُسنٌ من ثَنايَ وطِيبُ

ودونك مني ضَيغمٌ فُوهُ فاغِرٌ — متى ما دنا من سَرْجِ عِرضك ذيبُ

محاسنُ قَومٍ وَسمةٌ في جباههم — ولي حسناتٌ سِرُّهن غُيوبُ

وما الحُسنُ ما تُثنِي به العينُ وحدَها — ولكنَّ ما تُثنِي عليه قلوبُ

لقد عَقَلَتْ دنياك مذ قيَّضْتك لي — وراح عليها الحِلمُ وهو غريبُ

أظنُّ زماني إن زجرتَ صروفَه — سيرجع عمّا ساءني ويتوبُ

تخاتِلني الأخبارُ أخلبَ برقُها — بأنك يا بدرَ الكمال تغيبُ

فأمسِكُ قبلَ البين أحشاءَ مُوجَع — لها بين أثناء الحذار وجيبُ

بأيّ فؤادٍ أحمل البعدَ والهوى — جديدٌ وذا وجدي وأنتَ قريبُ

فلا تصدَع الأيّامُ شملَ مَحاسنٍ — تُسافر مصحوباً بها وتؤوبُ

ولا تعدَم الدنيا بقاءَك وحدَه — فإنك في هذا الزمان غريبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريف: ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعةُ فِي المَآكل، وَالْجَمْعُ أَرْيافٌ فَقَطْ. والرِّيفُ: مَا قارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَريافٌ ورُيُوفٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّيفُ حَيْثُ يَكُونُ الحَ …
  • باسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
  • بالمزن: مزن: المَزْنُ: الإِسراع فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ. مَزَنَ يَمْزُنُ مَزْناً ومُزُوناً وتَمَزَّنَ: مَضَى لِوَجْهِهِ وَذَهَبَ وَيُقَالُ: هَذَا يومُ مَزْنٍ إِذا كَانَ يَوْمَ فِرَارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. التَّهْذِيبُ: قُطْرُبٌ التَّم …
  • بحلمه: الحَلَمَةُ : القرادةُ الضخمة أو الصغيرة.-: دودة تقع في الجلد فتأكله، فإذا دُبغ تخرَّق وتشقَّق.-: ما برز من رأس الثدي ومنها يخرج اللبن.-: رأس الثَّنْدوة عند الرجل--: نبات السعدان ج حَلَمٌ.
  • بكاي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تجانب: تَجَانَبَ يَتَجَانَبُ تَجَانُباً:- الشيءَ: ابتعد عنه؛ تجانَبوا الأشرار وصادِقوا الأبرار.
  • جنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها