هب النسيم على الرياض وقد سبا

الشاعر: أبو الفيض الكتاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«هب النسيم على الرياض وقد سبا» من شعر أبو الفيض الكتاني، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هب النسيم على الرياض وقد سبا — والشمس من وعد الغروب بما وبا

فالطير تشدو في الغصون وتطربا — ومهفهف لعبت به أيدي الصبا

كالغصن هزته نسيمات الصبا — قل للسحاب اسحب ذيولك من جرح

سحرا بأطيب من شدا أو من فرح — إن جن ليل من فرط الحرج

سدل النقاب وزار وهو يقول أح — ذر أن يرى وجهي فجئت منقبا

لم يبل قلبي قبل رائع شبح — والآن غمى فوقه حتى مدح

مثبتا كلت حتى صبح — فسألت كيف البدر يحجب قال أح

مائدا لك بعد أن تتحجبا — فعجبت من حسن النطاق وما شرح

فكأنه بدر سما من جص مارح — مولى مكارمه إذا ما قد صبح

ناديته يا بدر ما اسمك قال أح — بدر الثنى يحكي بلفتته الظبا

ذهب الذي كانت سما فيه خز — وحشا تخرج من جدى أو من فرح

فمهرته أوس ذاك — وسألت ماصفة الغزال فقال أح

ومن قد حوى حسنا وكم عقلا سبا — يا ليت بدر الأفق لو كان ما قدح

وكذا الغزالة ليتها لم تلتمح — فهناك نوديت القاموس وما صلح

فأجبت صف ورد الخدود فقال أح — زهى في الوجنتين واعجبا

فنطيب في تلك الشموس وقد سفح — عن مقلتي حجبا وذا بدل فتح

فهناك ناديت الأحبة ذا في سعة سوح — وسألت كيف الدين قال تراه أح

مر ما يكون لدى المذاق وأعذبا — لهفي عليه من الزمان وقد جرح

فوق الماجر مطلقا هذا ترح — فتصدعت وتكسرت بين الطوح

فدنوت أستدعي الوصال فقال أح — سب طبع طي يهوى الملاح مهذبا

خطب لقد صدع الجفا منه وصح — وتقى بطول وكذا كدح

واليت حبي قد غلا جفني كسح — فأبان عن سيف اللحاظ وقال أح

مي الحي ممن جاء يطلب مأربا — فتمتعت وتشوقت جندي طلح

شقائق وشداه عرف نوح — فكأنه في روضة هو مفتح

فأجبت ماذا الحال قال أح — إلى الهوى تبدي العجيب الأعجبا

قسما بمن يشفي العليل من القدح — وقضى علي بلذعة طور مرح

إن النوى قد أنهك الجسم الطرح — فسألت هل بالوصل تسمع قال أح

لام تسر فؤاد صب قد صبا — فعلمت أن البدر أرخى ذيول صبح

لتشتيت شمل لم يكد فيه ضرح — فعفا واصلح خاطرا منه فتح

ودعا بكاسات الرحيق وقال أح — كم في النديم بما يكون استوجبا

السماحة عن أو هم فلح — نظروا بعين ترحم في ذا القمح

فهديت للرصد الكبير الممتدح — وسألت هل شيء فقال أح

بالدراهم إذ تحل لها الجبا — عجبا لعزو بعد بين ما نفح

تبا لكم تبا لكم ياذا الوقح — وإذا دجا صبح النهار فتحت صاح

فأجبت خذ ما تشاء فقال أح — سنت الجواب وقد تغنى مطربا

يرجى عنان جواده في ذا النطح — كيما يحل بمحوه طرق لقح

فأبان عن ستر الخدور المنجح — وأزل مسدول النقاب وقال أح

كي حيث أشرق وجهي كوكبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحرج: حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الْآثِمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَبِ، لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَنِ الإِثم. وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِ …
  • النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
  • رائع: الرَّائِعُ [روع]: فا.-: الَّذِي يُعجبُ الناس بحسنِه أو شجاعتِه أو جاوز الحدَّ في مناحي الأخلاق أو الفكر أو الفنّ؛ خُلُقٌ رائع/ فكر رائع/ جمالٌ رائع ج رُوَّعٌ ورَائِعُونَ.
  • سبا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ …
  • سدل: سدل: سَدَلَ الشَّعْرَ والثوبَ والسِّتْرَ يَسْدِلُه ويَسْدُلُه سَدْلًا وأَسْدَلَه: أَرْخاه وأَرْسَلَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه خَرَج فرأَى قَوْمًا يُصَلُّون قَدْ سَدَلُوا ثيابَهم فَقَالَ: كأَنّ …
  • شبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. …

قصائد ذات صلة

  • نعمل من لهوى كسوى
  • نور الحق هداني بفضل عطاني
  • أصابني حب الهوى
  • يا راميا قلبا جريح
  • قد تيممت بالصعيد زمانا
  • فتنت بشمس الحسن لما تسترت
  • جلسنا لدى الأغصان في يوم أنسنا
  • ألاحظه في كل شيء رأيته