يا منة لذ بها السكر

الشاعر: ابن معتوق · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا منة لذ بها السكر» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مِنّةً لذّ بها السُّكْرُ — لا ينقَضي منّي لها الشُّكْرُ

فلَقَ الدُجى بعَمودِه الفجرُ — وبكى النّدى وتبسّمَ الزّهرُ

وتنفّسَ النّسرينُ عن عبقٍ — منهُ بأذيالِ الصَّبا عِطْرُ

والوقتُ قد لطُفَتْ شمائِلُهُ — فصَفا ورقَّ وراقَتِ الخَمْرُ

فاِنهَضْ على قدمِ السّرورِ إلى — شمسٍ يَطوفُ بكأسِها بَدْرُ

بِكْرٌ إذا ما الماءُ خالَطَها — منها تولّدَ لؤلؤٌ نَثْرُ

عَذراءُ ما لبَني الخلاعةِ عنْ — خَلْعِ العِذارِ بحبُّها عُذْرُ

نفسٌ من الياقوتِ سائِلةٌ — روحٌ ولكنْ جِسمُها تِبْرُ

تَبدو براقِعُها فتحسَبُها — برداً تلظّى تحتَهُ جَمْرُ

نورٌ يكادُ فؤادُ شارِبِها — للعَينِ منها ينجَلي السّرُّ

لطُفَتْ فخِلنا ذات جوهرِها — فنِيَتْ وقامَ بنفْسِها السُّكْرُ

تذَرُ الزُّجاجَ بلَونِها ذهَباً — فلها بعِلْمِ الكيميا خبَرُ

وكأنّ سرَّ المومياءِ لها — فيها لكَسْرِ قُلوبِنا جَبْرُ

وكأنّما راوُوقُها دَنِفٌ — أجرى عَقيقَ دموعِهِ الهَجْرُ

ومُهَفهَفٍ كالشمسِ طلعَتُه — بالجيدِ منهُ كواكبٌ زُهْرُ

شُغِفَتْ بقامَتِه القَنا فلِذا — ألوانُها لشحوبِها سُمْرُ

ورأى البهار شَقيق وجْنَتِها — فخُدودُها كَلَفاً بهِ صُفْرُ

بوِشاحِه معنى عِبارتِه — رقّتْ ودقّقْ شرْحَها الخَضْرُ

وبلحظِه وفؤادِ وامقِه — سُكْرٌ له بكِلَيْهِما كَسْرُ

باتَتْ تُضاحِكُني براحتِه — راحٌ كأنّ حَبابَها ثَغْرُ

فأرضته بعدَ الجِماحِ بها — حتّى تسهّلَ خُلقُه الوَعْرُ

نظمَ الهوى عقدَ العِناقِ لنا — ومنَ العَفافِ تضمّنا أُزْرُ

رفعَ الشّبابُ حِجابَ أوجهنا — ومن الفتوّةِ بينَنا سِتْرُ

ولكم عرجتُ إلى محلِّ عُلاً — فوقَ السِّماكِ وتحتَهُ الغَفْرُ

بمطهَّمٍ مثلِ الظّليمِ إذا — ما شدّ قُلْتُ بأنّهُ صَقْرُ

تَدري المَها أن لا نَجاةَ لها — منهُ ويعلَمُ ذلكَ العُفْرُ

فإذا له آجالُها عرضَتْ — عرضَتْ لها آجالُها الحُمرُ

مثلُ الرّياحِ رواحُ أربعةٍ — شهرٌ وسَيرُ غُدوّها شَهْرُ

كمُلَتْ صِفاتُ الصّافِناتِ به — فبذاتِه لجميعِها حَصْرُ

يجري ويجري الفِكرُ يتبَعُهُ — فيَفوتُ ثمّ ويحسَرُ الفِكرُ

ويكاد أن يرِدَ السّماءَ إذا — ظنّ المجرّةَ أنّها نَهْرُ

أطلَعتُ منه سَهمَ حادثةٍ — يرمي به عن قوسِه الدّهْرُ

حتّى بلغْتُ أبا الحُسين به — فبلغْتُ حيث يُرَفرِفُ النّسرُ

حيث العُلا ضربَتْ سُرادقه — فيه وحلّ المجدُ والفخرُ

حيث التُّقى والفضلُ أجمعُهُ — تأوي إليه ويأمَنُ البرُّ

فوثِقْتُ منذُ حلَلْتُ ساحتَهُ — أن لا يحِلَّ بساحَتي فَقْرُ

ما زالَ يقذِفُ لي جواهرَهُ — حتّى علِمْتُ بأنّه بحرُ

يُجدي ندىً ويُفيدُ مسألةً — فنوالُه وكلامُه دُرُّ

فوقَ الخصيبِ محلُّ رِفعتِهِ — وبهِ الخَويزةُ دونَها مِصْرُ

كم من أيادِيه لديّ يدٌ — ما ينقَضي منّي لها الشُّكْرُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النسرين: النِّسْرِينُ : وردٌ أبيضُ عطريٌّ قويّ الرائحة، من الفصيلة الورديّة، واحدتُه نِسْرينَةٌ (معـ).
  • الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
  • بعموده: العَمُود : الدّعامة الرأسية؛ رفع السقف على أربعة أعمدة.-: قضيب من حديد ونحوه؛ عمود الخيمة/ عمود الكهرباء اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا.-: السيد؛ عمود القوم.- من الِإعصار: ما يسطع في السم …
  • تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
  • تولد: تَوَلَّدَ يَتَوَلَّدُ تَوَلُّدًا :- من الشيءِ: نشأ عنه وصدر؛ تولّدت من عملك هذا نتائجُ خطيرة.
  • جسمها: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • خالطها: خَالَطَ يُخَالِطُ مُخَالَطَةً وخِلاطاً :- ـه: مازجه؛ خالط الماءُ الشرابَ / خالطه الداءُ أي خَامَرَه / خالط أصنافاً من الناس أي اتصل بهم وعاشرهم / خولِطَ في عقله، أي اضطرب عقْله. - الرجلُ امرأَتَه: جَامَعَها.

قصائد ذات صلة

  • هذا العقيق وتلك شم رعانه
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي
  • غربت منكم شموس التلاقي
  • بزغت بالظلام شمس الديور
  • ما حركت سكنات الأعين النجل
  • خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري
  • نبتت رياحين العذار بورده
  • ما الراح إلا روح كل حزين