نعمنا بوصل من حبيب مساعد

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«نعمنا بوصل من حبيب مساعد» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَعِمْنا بوصْلٍ منْ حَبيبٍ مُساعِدِ — وقدْ أقْلَقَ النّفْسَ انتظارُ المَواعِدِ

وبِتْنا كما شاءَ الهَوى عقِبَ النّوى — على رَغْمِ أنْفٍ منْ عدُوٍّ وحاسِدِ

وحفَّ بِنا جُنْحُ الظّلامِ كأنّما — أحاديثُ سرٍّ ضمّها قلْبُ جاحِدِ

نُجاذِبُ أهْدابَ العِتابِ لَطيفَةً — فنَسْقي بعِهْدِ الدّمْعِ ذِكْرى المَعاهِدِ

ونَمْزُجُ كأسَ الرّاحِ تُتْرَعُ بيْنَنا — شَمولاً بمَعْسولٍ من الرّيقِ بارِدِ

ونلْثِمُ ما بيْنَ النّحورِ الى الطُّلا — وإنْ هيَ غصّتْ بالحُلى والقلائِدِ

وتنْهَلُ منْ وِرْدِ اللّمى غُلّةَ الظّما — فيا لَكَ منْ رَيٍّ لغُلّةِ وارِدِ

وتنْعَمُ منْ وصْلِ الحبيبِ بجنّةٍ — هيَ الخُلْدُ لكنّ الفَتى غيرُ خالِدِ

ولمّا استَمالَ النّوْمُ والكأسُ جَفنَهُ — وألْقى لسُلْطانِ الكَرى بالمَقالِدِ

نضَحْتُ على نِيرانِ قلْبي بقُرْبِهِ — ووسّدْتُهُ ما بيْنَ نحْري وساعِدي

وكانتْ الى ذِكْرِ الفِراقِ التِفاتَةٌ — قدَحْتُ بها زنْدَ الأسى غيرَ خامِدِ

فأيْقَظَهُ قلْبٌ خَفوقٌ ومُقْلَةٌ — تَجودُ بدُرٍّ ذائِبٍ غيرِ جامِدِ

وريعَ وقد شدّ العِناقُ وَثاقَهُ — كما ريعَ ظبْيٌ في حِبالةِ صائِدِ

فأقْبَلَ يشْكو ضعْفَ ما أنا أشْتَكي — ويسألُ منْ أشْواقِه كلَّ شاهِدِ

ويُقْسِمُ لي أنْ لا يخونَ مَواثِقاً — تخِذْتُ علَيْهِ مُحْكَماتِ المَعاقِدِ

وقال تهَنّ الوَصْل منّي فإنّما — يهونُ الى المحْبوبِ خوْضُ الشّدائِدِ

الى أن دَعا داعي الصّباحِ وأقْبَلَتْ — طَلائِعُ فجْرٍ للدُّجُنّةِ ذائِدِ

فعانَقْتُ منْهُ الغُصْنَ في كُثُبِ النّقى — وقبّلْتُ منهُ البدْرَ بينَ الفَراقِدِ

وودّعْتُهُ كرْهاً وداعَ ضَرورةٍ — وحُكْمُ النّوى يجْري على غيْرِ واحِدِ

وقامَ كما هبّ النّسيمُ بسَحْرَةٍ — فمالَ بمَمْطورٍ منَ البانِ مائِدِ

وولّى فرَدّ الطّرْفَ نحْوي مُسلِّماً — بهِ بيْنَ أتْرابٍ حِسانِ النّواهِدِ

فأما اصْطِباري فهْو أوّلُ راحِلٍ — وأمّا اشْتِياقي فهْوَ أوّلُ قاعِدِ

فيا قَلْبِ صَبْراً إنّ للدّهْرِ رجْعَةً — لعلّ لعَهْدِ الوصْلِ عوْدَةَ عائِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
  • الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • النحور: النَّحُورُ : الكثيرُ النَّحرِ.
  • بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • بمعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
  • تترع: تَتَرَّعَ يَتَتَرَّعُّ تَتَرُّعاً : تسرَّع؛ عدوُّك من يتَتَرَّع إليك بالسوء.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها