يا لذة الحلم في إغفاءة الوسن
الشاعر: شاعر الحمراء · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة رومانسية
«يا لذة الحلم في إغفاءة الوسن» من شعر شاعر الحمراء، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا لذَّةَ الحُلمِ في إِغفاءَةِ الوَسَنِ — تَحكِي جُفونَ بَناتِ الرُّومِ في وَهَن
قد بتُّ أقطعُ ليلَ السُّهدِ في فِكَرٍ — تَترَى علَىَّ بِلاَ هَمٍّ ولا شَجَنِ
مَدَدتُ مِن شُفرِ أَجفَانِي حَبَائٍِلَها — أصطَادُ طيفَ الكرَى حتَّى تَصَيَّدَنِي
رَأيتُنِي فِي مَكَانٍ لَستُ أجهَلُهُ — لو كنتُ أعرِفُهُ قَبلاً ولم أَكُنِ
فِي مَحفَلٍ بِوُجوهِ الحُسنِ مُزدَهِرٌ — أَشهى وَأبهى مِنَ الحَلواءِ في الصُّحُنِ
تَنَاشَدُوا مِن بَدِيعِ الشِّعرِ عَالِيَهُ — كَما تَسَاجَعُ أطيارٌ عَلَى غُصُنِ
وَقد تَصَدَّرَ هُم شَيخٌ إزَاءَ فَتًى — قَد ظَلَّ منهُ بطَرفِ اللَّحظِ يَرمُقُنِي
رَأَيتُ رَابعَ عَقدِ العُمرِ وَدَّعَهُ — ولم يَزَل يافعاً فِي وَجهِهِ الحَسِن
يُجِيلُ مَجدَ لِحاظٍ سِحرُ ناظِرِها — يَبدو كَآثارِ نَعمَاءٍ عَلى دِمَنِ
وقد تَزَمَّلَ في كوخِ النَّسَائِج مِن — ثَوبِ حَرِيرٍ إِلى صُوفٍ إِلى قُطُنِ
فبانَ مِن بَينهمِ والطَّرفُ يَجمَعُهم — في نَظرةٍ وبهِ لَمَّا يُمَرِّيني
كَدَوحةٍ بينَ أفوافِ الزُّهُورِ لها — منَ البَها ما لها فِي عَينِ مُفتَتَنِ
كَأنَّهُ شَيخُ بَدوٍ حَلَّ في مُدُنٍ — وأنتَ تعرفُ شيخَ البَدوِ في المُدُنِ
لَبيتُ داعي الفُضولِ في التَّساؤُلِ إذ — إنَ الفُضُولَ مع السُّؤالِ في رَسَنِ
فسِرتُ نحو فتًى مِن غيرِ مَعرفَةٍ — وقُلتُ مَن ذا فقال النَّاصِري اليَمنِي
أَهلاً بمُتعَةِ رُوحي قُلتُ مُبتَهِجاً — وقُمتُ عانَقتُهُ شَوقاً وعَانَقَني
أَهلاً بخَيرِ أديبٍ سَيِّدٍ سَنَدٍ — مُستَظرَفٍ كَيِّس سَمحٍ نَهٍ ذَهِنٍ
مَاذا دعَاكَ إلى نُكرانِ مَعرِفَتي — وأنتَ أنتَ صَديقُ السِّرِّ والعَلَنِ
فقَال إن كَان حَالي مَا اكتفيتُ بهَا — فانظُر فإنَّكَ ذُو عَينٍ وذُو أُذُنِ
لَقد دَعَونِي لأَمرٍ كنت أحسَبهُ — يَأتي على غَيرِ مَأتَى المَيتِ في الكَفَنِ
وما أضَرَّ بِقَلبي غيرُ فُرقَةِ مَن — فِراقُهُ كَفِراقِ الرُّوحِ لِلبَدَنِ
خَلَّفتهُ بِرِبَاطِ الفَتحِ مُنتَظِري — يا مَن بِقُربِ رِباطِ الفَتحِ يَطرَحُني
لَو كنتَ تُبصِرُهُ والعُودُ فِي يَدِهِ — لَبِعتَ دُنياكَ والأُخرى بِلا ثَمَنِ
إذا شَدَا قلتُ شُحرورُ الغُصونِ شَدا — لَو أنَّ شُحرورَ غُصنٍ قُدَّ مِن غُصنِ
فَقلتُ هَوِّن فما في الأمرِ مِن حَرَجٍ — عَيشٌ بلا مِحَنٍ شَرٌّ مِنَ المِحَنِ
ألمَرءُ فِي حَزَنٍ لا بُدَّ مِن فَرَحٍ — لَهُ وفِي فَرَحٍ لاَ بُدَّ من حَزَنِ
يَروعُ مَخبَرُهُ مِن قبلِ مَنظَرِهِ — كَأَنهُ قِصَّةٌ فِي سَالِفِ الزَّمَنِ
لَبيتُ دَعوَتَهُم وَالشَّوقُ يَجذِبُنِي — وَجِئتُ أقطَعُ أَرضَ السَّهلِ وَالحَزَنِ
لكن بحَقِّكَ مَن هَذا الَّذي بِه صَا — رَ القَلبُ منكَ حَليفَ الشَّجوِ والشَّجنِ
وَراعَنِي مِنهُ دَمعٌ كَادَ يَغسِلُنِي — أَعُوذُ بِاللهِ من آثَامِ ذِي الظُنَنِ
وكادَ دَمعُهُ يَجري مِن مَحَاجِرِهِ — وَلو جَرى لَجَرى كَالعَارِضِ الهَتِنِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلواء: الحَلْواءُ : الحَلْوى، كل طعام عولج بالسكر أو العسل؛ في تونس أنواع من الحلواء التي تصنع باللوز والسكر ج حَلاَوَى.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- الصحن: صحن: الصَّحْنُ: ساحةُ وَسْطِ الدَّارِ، وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها، وَالْجَمْعُ صُحُون، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: ومَهْمَهٍ أَغْبَرَ ذِي صُحُونٍ. والصَّحْنُ: ا …
- الوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.
- تصدر: تَصَدَّرَ يَتَصَدَّرُ تَصَدُّراً : جلس في صدر المجلس؛ يتصدر المجلسَ كبيرُ القوم. - القومَ: تقدمهم وترأَّسَهم؛ تَصَدَّر رئيس الدَّولة اجتماع كبار المسؤولين لديه. -: نصَب صدره في الجلوس. - الفرسُ: سَبَق غيره من الخيول.