لجوء جمالي

الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: التفعيله · الغرض: قصيدة عامة

«لجوء جمالي» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر التفعيله، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حتَّى متى وأَنا أشكو غيابَ (أَنا)؟! — كُلِّي هُناَكَ ولكنِّي أقيمُ هُنا!

وما القصيدةُ إلاَّ لحظةٌ/أَبَدٌ — تأتي لكي نلتقي فيها: أَنا وأَنا!

هذي المدينةُ ما زالتْ تباعدُني — عنِّي وتزرعُ فيما بيننا مُدُنا

مدينةٌ ترتدي الأَسْمَنْتَ قُبَّعَةً — سوداءَ تحجبُ عن أحلامِنا المُزُنا

في عَتْمَةِ الأُفُقِ النَّفْطِيِّ لا قَمَرٌ — يُغري الموانئَ كيما تحضنَ السُّفُنا

تيهٌ يُفَرِّخُ تيها.. والمدَى شَبَحٌ — يسيرُ منتعلاً أَسْفَلْتَهُ الخَشِنا

و(هُدْهُدُ) الوقتِ إنْ حمَّلْتُهُ (نَبَأً) — صوبَ (الشَّآمِ) تَوَلَّى يقصدُ (اليَمَنا)!

يا أَوَّلَ الماءِ في الآبارِ .. خُذْ بيَدي — لسدرة المُبْتَدَى وانثرْ عَلَيَّ جَنَى

واعطفْ على العُمْرِ إنْ أضحتْ فراشتُهُ — جرادةً من حديدٍ تجرحُ الفَنَنا

فهكذا قَدَرُ الشَّلاَّلِ هاويةٌ — متى يغادرُ من عليائِهِ وَطَنا !

هل من لجوءٍ جماليٍّ يلوذُ بهِ — مَنْ بات في قبضةِ الفولاذِ مُرْتَهَنا؟!

لم نأتِ للنخلِ نستشفي عيادتَهُ — إلاَّ لنَبْرَأَ من نَفْطٍ أَلَمَّ بِنا !

يا حفلةَ الرقصِ في روحي.. أناَ نغم — يمتدُّ.. يمتدُّ حتَّى يغتدي زَمَنا

أحميتُ طاري أُغَذِّي كلَّ خاصرةٍ — تقتاتُ من جِلْدِهِ الإيقاعَ والشَّجَنا

وطُفْتُ بالكَلِماَتِ الغافياتِ على — حُلْمِ السكينةِ أُذكي بينها الفِتَنا

ما ثَمَّ من بدعةٍ إلاَّ شحذتُ لها — نصلَ الغوايةِ كي أُردي بهِ السُّنَنا

وليسَ ثَمَّةَ أنثَى لا أراودُها — حتَّى ألامسَ في تُفَّاحِهاَ عَفَنا

أنا الذي خاطَبَتْهُ النفسُ قائلةً : — كُنْ لا المُؤَذِّنَ في الدنيا، ولا الأُذُنا !

ها إنَّ قلبي سديمٌ باتَ ملتهباً — بألفِ شمسٍ تَشَظَّتْ في دمي مِحَنا

بعضُ الأغاني إذا شَكَّلْتُهاَ اتَّخَذَتْ — من وَحْيِ عُمْرِيَ شكلاً يشبهُ الوَثَنا

حُلْمِي على الأرضِ(مَهْدِيٌّ) يُخَلِّصُني — وليسَ يطلبُ إيماني بهِ ثَمَنا !

أنا المُجَنَّدُ في جيشٍ يقاتلُني — فيا إلهيَ: هَبْني القُوَّةَ /الوَهَنا !

أَوْحَتْ لِيَ الحربُ ألاَّ أدَّعي سَفَهاً — فَهْمَ (الحسين) إذا لم أفهمِ (الحَسَنا)

أَسْكَنْتُ بالأمسِ في هذا المدَى بَدَني — وما وجدتُ لروحي في المدَى سَكَنا

للرُّوح أجنحةٌ من فرط ما ارْتَجَفَتْ — كادَتْ تَهُدُّ على أوتادِهِ، البَدَنا

بعضُ الأغاني إذا شَكَّلْتُهاَ اتَّخَذَتْ — من وَحْيِ عُمْرِيَ شكلاً يشبهُ الكَفَنا

يا ليتني أزرعُ الفردوسَ في لغتي — كي تشربَ الكلماتُ الشَّهْدَ واللَّبَنا !

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخشنا: الخَشْنَاءُ : مذ الأخْشَنُ. - من الكتائب: الكثيرة السلاح. -: بقلة خضراء خشِنة الملمس ج خُشْنٌ.
  • النفطي: نفط: النِّفْطُ والنَّفْطُ: دُهْن، وَالْكَسْرُ أَفصح. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّفْط والنَّفْط الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وَهُوَ دُونُ الكُحَيْلِ. وَرَوَى أَبو حَنِيفَةَ أَن النَّفْطَ والنِّف …
  • تحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.

قصائد ذات صلة

  • أميل نحوك أغدو قاب أنفاس
  • في كل عضو منك روح تقى
  • الخلاص
  • رائق مثل أرجيلة في المساء
  • صيّاد صوفّة السرب
  • حملت جنازة عقلي معي
  • المتنبي .. كون في ملامح كائن
  • غراب على شجرة الميلاد