غراب على شجرة الميلاد

الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة حزينة

«غراب على شجرة الميلاد» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في عيدِ ميلادِهِ خانَتْهُ أَشْمُعُهُ — فسارَعَتْ لتُضِيءَ العيدَ أَدْمُعُهُ

كأنَّ عينيهِ ..في شوطِ الوفاءِ لهُ .. — تَسابَقانِ.. وأوفَى الدمعِ أَسْرَعُهُ !

رَاعَتْهُ من صفحةِ التقويمِ مقصلةٌ — أَهْوَتْ على عُنُقِ الأيَّامِ تقطعُهُ

في الشمعدانِ رأى أعوامَهُ جُثَثاً — صرعَى فمال على نعشٍ يُشَيِّعُهُ

ما استقبلَتْهُ (الموسيقا) كي تُحَصِّنَهُ — ضدَّ الزمانِ ولا قامَتْ تُوَدِّعُهُ

ليتَ المرايا وقد شَظَّتْ ملامحَهُ — تُحصي الوجوهَ التي باتَتْ تُقَنِّعُهُ

في عيدِ ميلادِهِ غابَتْ حبيبتُهُ — وقَلْبُهُ فائضُ الإكسيرِ مُتْرَعُهُ

فاهتزَّ عن ثورةٍ في روحِهِ انْدَلَعَتْ — شوقاً إلى وردةٍ بالحُبِّ تَقْمَعُهُ

شوقاً إلى امرأةٍ أدنَى عقيدتهِا — أنَّ الهوَى للهوَى عَقْدٌ يُشَرِّعُهُ !

** — **

في عيدِ ميلادِهِ.. والذكرياتُ سَرَتْ — مسرَى العقاربِ لا تنفكُّ تَلْسَعُهُ

طافَ البداياتِ.. لا أَشْجَتْهُ قابلةٌ — ترعى المشيئةَ.. لا أَشْجاَهُ مَرْضَعُهُ

باكٍ على أُمِّهِ : هل كان أَوْجَعَها — في الطَّلْقِ مقدارَ ما الأيَّامُ تُوجِعُهُ؟!

** — **

في عيدِ ميلادِهِ.. دَوَّى على فَمِهِ — صوتٌ ولكنْ من الأحشاءِ مَطْلَعُهُ :

فُكُّوا عقالَ بعيري.. إِنَّ بِي سَفَراً — إِلَيَّ.. ما جَفَّ في الأعماقِ مَنْبَعُهُ !

تبا لهُ طائراً في الغيبِ مُلْتَمِساً — رصاصةً من رصاص الوعيِ تصرعُهُ

مشابكُ الوَهْمِ لم تبرحْ تُعَلِّقُهُ — للريح.. أنَّى تَهُبُّ الريحُ تصفعُهُ

ألفَى الحياةَ قميصاً .. والثقوبُ بهِ — شَتَّى.. فما زال بالمعنىَ يُرَقِّعُهُ

مَشَى على ريبةٍ في نفسِهِ فمَشَتْ — جحافلُ النملِ في جنبيهِ تَتْبَعُهُ

محدودب الروح مِمَّا روحُهُ حمَلَتْ — للأرضِ حُبّا وما انْفَكَّتْ تُوَزِّعُهُ

لا شيءَ أكثر في ظلمائِهِ فَزَعاً — من فكرةٍ في ظلامِ الرأسِ تُفْزِعُهُ

إذا امتطَى قَلَمٌ إحدَى أصابعِهِ — تَأَلَّقَتْ ببريقِ الماسِ إصبعُهُ

** — **

في عيدِ ميلادِهِ.. ما زال يصرخُ في — بَرِّيَّةِ الوقتِ لكنْ ليس تَسْمَعُهُ

يُصغي إلى ذاتِهِ إصغاءَ مُعْتَنِقٍ — دِيناً جديداً إلى مَنْ كان يُقْنِعُهُ

صادَفْتُهُ في قطار العُمْرِ وَالْتَبَسَتْ — هناكَ أَضْلُعِيَ الأُولَى وأَضْلُعُهُ

لغزٌ يُفَتِّشُ عن معناهُ وَالْتَقَياَ — كما التقَى في الشَّجَى نصٌّ ومُبْدِعُهُ

صادَفْتُهُ وتَوَحَّدْناَ معاً، وصحا — وجهُ السماءِ على بَرْقٍ يُلَمِّعُهُ

كأنَّنا حينما سِرْناَ : أنا وأنا — نَهْرٌ جرَى وخريرُ الماءِ يتبعُهُ

ما الحبُّ؟ قلتُ: وأَوْجِزْ قال لي: جَرَسٌ — في القلبِ لم نَتَعَلَّمْ كيفَ نَقْرَعُهُ

سار القطارُ ولكنْ لا عيونَ لهُ — يكبو على السُّكَّةِ العمياَ ونرفعُهُ

ولم نزلْ كلَّما ضاق المكانُ بنا — نأوي هناك إلى أُنثَى تُوَسِّعُهُ

** — **

سجا علينا غرابٌ ملءُ عتمتِهِ — ليلٌ.. يخاصمُ فيهِ النجمَ مَوْقِعُهُ

قال الغراب: خذوا عنِّي مراسِمَ كُمْ — في الحزنِ ثُمَّ اصنعوا ما كنتُ أَصْنَعُهُ

قلنا: حنانيكَ قد طال الطريقُ بنا — نحو الغيابِ فحَدِّثْ كيفَ نَرْجِعُهُ

قال: ازرعوا خلفَكُمْ ظِلا يُدِلُّكُمُ — ما خانَ ظِلٌّ بِمَنْ في الأرضِ يزرعُهُ !

قلنا وقالَ.. وأَوكَلْناَ السؤالَ إلى — شَكٍّ يُبَدِّدُهُ حيناً ويجمعُهُ

يا للنِّهايةِ إذْ مَالَتْ بأَذْرُعِنا — نحو الوداعِ فلم تُسْعِفْهُ أَذْرُعُهُ !

سارَ القطارُ وأَعْلَنَّا الحدادَ بهِ — مُذْ جَفَّ من أَحَدِ الرُّكَّابِ مَوْضِعُهُ

يا سائقَ العُمْر.. أَدْرَكْناَ محطَّتَنا — من الحياةِ.. فهل أَجْرٌ فنَدْفَعُه ؟

قِفْ عند أَوَّلِ تابوتٍ تَمُرُّ بهِ — هناكَ حيث قميصُ الوقتِ نخلعُهُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقويم: [ق و م]. (مصدر قَوَّمَ). 1."حاوَلَ تَقْويمَ سُلوكِهِ": تَعْديلَهُ. 2."ساهَمَ في تَقْويمِ ثَمَنِ السِّلَعِ" : تَقْديرُها وَتَحْديدُها. 3."تَقويمُ البُلْدانِ" : بَيانُ طولِها وَعَرْضِها. 4."التَّقْويمُ الهِجْرِيُّ": حِسابُ …
  • الشمعدان: الشَّمْعَدانٌ : منارةٌ تزيَّنُ ويركزُ عليها الشْمعُ حين الاستضاءة به (معـ).
  • تحصنه: تَحَصَّنَ يَتَحَصَّنُ تَحَصُّناً : اتّخذ لنفسه حصناً ووقاية؛ تحصّن الجيشُ.-: احتمى؛ تحصّن الناس بالملاجىء في أثناء غارات الطائرات.- تِ المرأةُ: عَفَّت.
  • تحصي: تَحَصَّى يَتَحَصَّى تَحَصَّ تَحَصِّياً [حصي] : توقّى؛ هذا الملاكم يَتَحَصَّى ضربات خصمه.
  • تقطعه: تَقَطَّعَ يَتقَطَّعُ تَقَطُّعاً :- الشيءُ: تفرّقت أجزاؤه وتباعدت؛ تقطّع القُماش/ تقطّعت أواصر الصداقة بينهم.- ت الأسبابُ: ذهبت الصلات التي كانت تربطهمإذْ تَبَرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأوُا ال …

قصائد ذات صلة

  • أميل نحوك أغدو قاب أنفاس
  • في كل عضو منك روح تقى
  • الخلاص
  • رائق مثل أرجيلة في المساء
  • صيّاد صوفّة السرب
  • لجوء جمالي
  • حملت جنازة عقلي معي
  • المتنبي .. كون في ملامح كائن