برئت إلى الشوق المبرح من قلبي

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«برئت إلى الشوق المبرح من قلبي» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَرِئْتُ إلى الشَّوْقِ الْمُبَرِّحِ مِنْ قَلْبي — وَسَلَّمْتُ أَمْرِي فِي الْغَرَامِ إِلَى رَبِّي

وَصَاتَعْتُ الْحَاظَ الظَّبَاءِ بِمُهْجَتِي — فَمَا قَبِلَتْ سِلْمِي وَلاَ تَرَكَتْ حَرْبِي

إِذَا لاَمَ قَلْبيِ في الْهَوَى عَيْنِىَ التَّي — جَنَتْ صَرَفَتْ عَنِّي الْمَلاَمَ إِلَى قَلْبي

فَلاَ تُنْكِرُوا أَنْ هَزَّتِ الرِّيحُ مَنْكِبي — وَأَذْهَلَنِي وَجْدِي عَنِ الأَهْلِ وَالصَّحْبِ

فَفي سَكْرَةِ الصَّهْبَاءِ مَا تَعْلَمُونَهُ — فَكَيْفَ إٍذَا انْضَافَتْ إِلَى سَكْرَةِ الْحُبِّ

وَبِي مِنْ ظبَاءِ الأَنْسِ رَائِقَةُ الْحُلَى — وَهَبْتُ لَهَا نَفْسِي وَمَلَّكْتُهَا لٌبِّي

صَبَوْتُ وَمَا قَلْبِي بِأَوَّلِ مَنْ صَبَا — لِنَاطِقَةِ الْقُرْطَيْنِ صَامِتَةِ الْقَلْبِ

إِذَا مَا رَنَتْ غَارَتْ بِأَلْحَاظِهَا الظّبَا — وَمَهْمَا انْثَنَتْ غَصَّتْ مُنَعَّمَةُ الْقُضْبِ

شَكَوْتُ لَهَا دَاءَ الْهَوَى فَاشْتَكَتْ بِهِ — فَأَبْكي لَهَا مِنْ حُبِّهَا وَهْيَ مِنْ حُبِّي

خَلِيلَيَّ جَرَّبْتُ الْهَوَى وَخَبَرْتُهُ — فَمُلِّيتُ عِلْماً مِنْهُ بِالسَّهْلِ وَالصَّعْبِ

وَمَا عَرَفَتْ نَفْسِي آَلَذَّ مِنَ اللِّقَا — وَأنْدَى عَلَى الأَكْبَادِ مِنْ سَاعَةِ الْقُرْبِ

وَأَحْلَى مِنَ الْعُتْبَى وَأَشْهَى مِنَ الرِّضَى — إِذَا جَاءَ مِنْ بَعْدِ الْقَطِيِعَةِ وَالْعَتْبِ

سَأَذْهَبُ فِي اللَّذَّاتِ مِلْءَ أَعِنَّتِي — وَأَرْكِضُ خَيْلَ اللَّهْو فِي طَلَقِ رَحْبِ

وَإِنَّ وِدَادِي فِي الْخَلِيفَةِ يُوسُفٍ — يُكَفِّرُ عِنْدَ اللهِ مَا كَانَ مِنْ ذَنْبِي

سُلاَلَةُ أَنْصَارِ الْهُدَى وَحُمَاتُهُ — وَوَارِثُ حِزْبِ اللهِ نَاهِيكَ مِنْ حِزْبِ

مُحَيَّا كَمِثْلِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى — وَكَفُّ كَمَا حُدِّثْتَ عَنْ وَاكِفِ السُّحْبِ

يُصَاحِبُهُ التَّوْفِيقُ في كُلِّ وِجْهَةٍ — وَيَقْدُمُ مِنْهُ الْجَيْشَ جَيْشٌ مِنَ الرُّعْبِ

بِهِ نَظَمَ اللهُ الشَّتَاتَ فَأَصْبَحَتْ — نُفُوسُ الْبَرَايَا وَهْيَ آمِنَةُ السِّرْبِ

فَدَامَ قَرِيرَ الْعَيِنِ فِي ظِلِّ عِيشَةٍ — تُنِيفُ مَعَالِيهِ عَلَى رُتَبِ الشُّهْبِ

وَلاَ بَرِحَتْ أَيَّامُهُ وَزَمَانُهُ — مَآثِرُهَا تُحْيَ بِهَا دَوْلَةُ الْعُرْبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
  • المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها