صولج لامين في عذارين
الشاعر: الوأواء الدمشقي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة
«صولج لامين في عذارين» من شعر الوأواء الدمشقي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَوْلَجُ لامَيْنِ في عِذَارَيْنِ — في ذَهَبِيَّيْنِ جَوْهَرِيَّيْنِ
يَا بِأَبِي كَيْفَ شَفَّنِي سَقَماً — سَوَادُ هَذَيْنِ في سَنَا ذَيْنِ
قَدْ زَهَتِ الرَّاءُ مِنْ مُقَبَّلِهِ — فَوْقَ نِظَامَيْنِ لُؤْلُؤِيَّيْنِ
وَاخْتَرَطَ الغُنْجُ مِنْ لَواحِظِهِ — سَيْفَيْنِ لِلْسِّحْرِ بَابِلِيَّيْنِ
يَا مُرْهَفَيْ مُقْلَتَيْهِ دُونَكُما — قَلْبِي فَقُدَّاهُ نِصْفَيْنِ
وَيا عِذَارَيْهِ هَاكُما كَبِدِي — فَابْتَدِرَا نَحْوَها بِسَيْفَيْنِ
أَقْبَلَ الوَرْدُ فَوْقَ وَجْنَتِهِ — مِنْ غَرْسِ لَحْظِ العُيونِ لَوْنَيْنِ
وَرَاحَ لِلْتِّيهِ في مُعَصْفَرَةٍ — وَهْوَ مِنَ الزَّهْوِ في وِشَاحَيْنِ
بادَرَ عَيْني فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً — يَجْعَلُهُ بَيْنَها وَمَا بَيْنِي
تُجْرَحُ خَدَّاهُ مِنْ مُلاحَظَتِي — يا رَبِّ فَاحْكُمْ لَهُ عَلَى عَيْني
لا وَاخَذَ اللَهُ مَنْ هَوِيتُ وَلَوْ — قَدَّ فُؤَادي هَوَاهُ شَطْرَيْنِ
يَمْطُلُ كُلَّ العِبادِ دَيْنَهُمُ — وَهْوَ مُلَبّىً بِذَلكَ الدَّيْنِ
مِنْ أَيْنَ لِلْبَدْرِ حُسْنُ صُورَتِهِ — وَقَدُّهُ لِلْقَضِيبِ مِنْ أَيْنِ
قُلْ لِسَمِيِّ الوَصِيِّ يا ثانِيَ القَطْ — رِ وَيَا ثالِثَ الرَّبِيعَينِ
وَيا هِلالاً بَدَتْ مَطَالِعُهُ — فِي أُفْقِ بَدْرَيْنِ تَغْلِبِيَّيْنِ
مَا أَرْطَبَ العَيْشَ في ذَرَاكَ وَمَا — أَهْنَا النَّدى في جَنَابِكَ الْلَّيْنِ
عَلَوْتَ في المَجْدِ كلَّ مَكْرُمَةٍ — كُنْتَ بِها ثالِثَ السِّماكَيْنِ
مَنْ قَاسَ جَدْوَاكَ بِالغَمامِ فَما — أَنْصَفَ في الحُكْمِ بَيْنَ شَكْلَيْنِ
أَنْتَ إِذا جُدْتَ ضَاحِكٌ أَبَداً — وَهْوَ إِذا جَادَ دَامِعُ العَيْنِ
يَوْمَاكَ يَوْمَانِ في سِجَالِهِما — ضِدَّانِ قَدْ وُكِّلا بِضِدَّيْنِ
يَوْمَانِ يَمْشي الأَنامُ بَيْنَهُما — قِسْمَيْنِ بَيْنَ الفَلاحِ والحَيْنِ
حَلْفاً لَقَدْ حُزْتَ كلَّ مَكْرُمَةٍ — وَالحَلْفُ بِالْمَيْنِ لَيْسَ بِالْمَيْنِ
يَنْظُرُ مِنْكَ الأَنَامُ بَدْرَ دُجىً — وَصارِماً فَاتِكَ الغِرَارَيْنِ
والشَّمسُ لمَّا بَرَزت بارِزَةً — والأَسدَ الباسطَ الذِّراعَينِ
زِينَ بِكَ الشِّعْرُ فَهْوَ يَرْفُلُ مِنْ — مَدْحِكَ في حُلَّتَيْنِ مِنْ زَيْنِ
زَادَ جَمَالُ القَرِيضِ يَا ابْنَ أَبي الهَيْ — جَاءِ لَمَّا أَتَاكَ ضِعْفَيْنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراء: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الزهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- دونكما: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …