أيا ربع صبري كيف طاوعك البلى

الشاعر: الوأواء الدمشقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«أيا ربع صبري كيف طاوعك البلى» من شعر الوأواء الدمشقي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيا ربعَ صبري كيف طاوَعَك البلى — فجَدَّدتَ عَهْدَ الشَوقِ في دِمَنِ الهوى

وَأَجْرَيْتَ ماءَ الوَصْلِ في تُربَةِ الجَفا — فَأَورَقَ غُصْنُ الحُبِّ في روضَةِ الرِّضَا

أَرَدْتَ بتجْديدِ الهوى ذكرَ ما مضى — فأَحْيَيْتَ عَهدَ الحُبِّ في مأْتمِ النَّوى

وَكَشَّفْتَ غيمَ الغَدْرِ عن قَمَرِ الوفا — فَأَشْرقَ نُورُ الوَصْلِ عن ظُلَمِ الجَفا

كَأَنَّك عايَنتَ الذِّي بي مِنَ الهوى — فَقَاسَمْتَني البلوى وقاسمتُكَ البِلى

وَدارَتْ بُروجُ اليأسِ في فَلَكِ الرَّجا — وَهَبَّ نَسِيمُ الشَّوقِ في أَمَلِ المُنى

لَئِنْ ماتَ يأْسِي منهُ إِذْ عاشَ مَطْمعي — فَإِنّي قَدِ اسْتَمْسَكْتُ مِنْ لَحْظِهِ الرَّجَا

وَما ذَكَرَتْكَ النَّفْسُ إِلا تَصاعَدَتْ — إِلَى العَيْنِ فَانهَلَّتْ مع الدَّمْعِ فِي البُكا

تُواصِلُنِي طوراً وَتهجرُ تارةً — أَلا رُبَّ هَجْرٍ جَرَّ أَسبابَهُ الصَّفا

أَرى الغَيَّ رُشداً في هواهُ وإِنَّني — لأَقْنَعُ بِالشَّكْوى إِلى خيرِ مُشْتَكى

أَلَمْ تَرَ أَنِّي بِعْتُ عِزّي بِذِلَّةٍ — وَطاوَعْتُ ما تهوى لِطَوْعِكَ ما تَشا

وَما وَحَياة الحُبِّ حُلْتُ عَن الَّذي — عَهِدْتَ وَلكن كلُّ شيءٍ إِلى انْتها

وَرَيَّانَ مِنْ ماءِ الشَّبابِ كَأَنَّما — يُوَرِّدُ ماءَ الحُسْن في خدِّهِ الحَيَا

إِذا قَابَلَ الليلَ البهيمَ بوَجهه — أَرَاكَ ضياءَ الصُّبْح في ظلمةِ الدُّجى

أَبى لحظُ طَرْفي أَن يفارقَ طَرْفَهُ — فلو رُمْتُ أَثنيهِ عَن الطَّرْفِ ما انْثَنَى

أُشَبِّهُ صُدْغَيْهِ بِخدَّيْهِ إِذْ بدا — بِسَالِفَتَي ريمٍ وَعِطفينِ من رَشا

إِذا ما انتضى سيفَ المَلاحةِ طَرْفُهُ — فَلَيْسَ لراءٍ طَرْفَهُ لَمْ يَمُتْ عَزَا

أَبى أَن تنيلَ القلبَ رِقَّةُ كَأْسِهِ — وَدقَّتْ عن التشبيهِ في اللطفِ بِالهوا

كَأَنَّ بَقايا ما عفا من حَبَابها — بقيةُ طَلٍّ فوق وَرْدٍ مِنَ الندى

وَنَدْمانِ صدقٍ قال لي بعد رقدةٍ — أَلا فَاسْقِني كأساً عَلى شدَّة الظَّما

فناولتُه كأساً فَثنّى بمثلها — فقابلني حسنَ القبولِ كما انثنى

تحَامى الكرى حتَّى كأَنَّ جفونَهُ — عليه لهُ مِنْها رقيبٌ من الكرى

وليلٍ تَمادى طولهُ فَقَصَرتُه — بِرَاحٍ تُعيرُ المَاءَ مِنْ صفوِها صفا

تَجَافَتْ جُفونُ الشَّرْبِ فِيهِ عَنِ الكرى — فَمِنْ بينِ نشوانٍ وَآخَرَ ما انْتَشى

وَقَدْ شَربوا حتَّى كأَنَّ رؤوسَهُمْ — مِنَ السُّكْرِ فِي أَعْنَاقها سِنَةُ الكرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بتجديد: [ج د د]. (مصدر جَدَّدَ). 1."تَجْدِيدُ رُوحٍ الشَّبَابِ" : تَوَقُّدُهَا وَإِعَادَةُ النَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ إِلَيْهَا. 2."تَجْدِيدُ عَنَاصِرِ الفَرِيقِ" : تَبْدِيلُهُمْ وَتَغْيِيرُهُمْ بِعَنَاصِرَ جَدِيدَةٍ. 3." تَجْدِ …
  • بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • دمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
  • طاوعك: طَاوَعَ يُطَاوِعُ مُطَاوَعَةً وَطَوَاعِيَةً : - ـه في الأمرِ وعليه: وافقه؛ طاوعَ التلميذُ معلّميه في طلبهم.

قصائد ذات صلة

  • نالت على يدها ما لم تنله يدي
  • وغزال سعى إلي براح
  • من سره العيد فلا سرني
  • لها حكم لقمان وصورة يوسف
  • لا تظلموا الناس ولا تطلبوا
  • وهاج لي الشوق أسى كامنا
  • وكريمة سقت الرياض بدرها
  • يا سادتي هذه روحي تودعكم